قبل انهيار الاتحاد السوفيتي بداية تسعينيات القرن الماضي كان الحديث يدور عن نظام دولي ثنائي القطبية، وبعد انهياره أصبح الحديث عن نظام متعدد الأقطاب، حيث الصين والهند ودول البركس ومجموعة أسيان الخ ولكن يبدو أن الرئيس الأمريكي ترامب يريد تنفيذ الشعارات التي رفعها خلال حملته الانتخابية ومع بداية توليه السلطة (أمريكا أولا) و (لنجعل أمريكا عظيمة) حتى في مواجهة القانون الدولي وحلفائه التقليديين في أوروبا.
عندما لا تستطيع أية دولة حتى روسيا والصين القيام بما قامت وتقوم به واشنطن من عمليات قصف لدول أخرى واختطاف رؤساء دول من مقر اقامتهم في عاصمة دولتهم وتهديد قادة دول أخرى والتهديد بضم دول مجاورة ، فهذا يعني أن الولايات المتحدة هي الدولة العظمى الأولى في العالم وأنها تسعى لتأسيس نظام دولي جديد تحت قيادتها المنفردة، نظام دولي متحرر من كل إرث النظام الدولي السابق وغير ملتزم بالشرعية الدولية والقانون الدولي للنظام السابق وحتى تجاوز المفهوم التقليدي لسيادة الدول، ومعادياً لكل الدول والحركات التقدمية واليسارية في العالم.
ولكن هل يستطيع ترامب فعل ذلك؟
إلى الآن فإن ردود فعل غالبية دول العالم بما فيها الكبرى تشي وكأن ترامب يحقق انتصارات في هذا المجال، وقد استطاع توظيف الإعلام بشكل جيد ويطبق سياسة الصدمة التي أربكت الدول والشعوب وخصوصا معارضي واشنطن، ولكن سياسة الصدمة مرتبطة بديمومة ترامب على رأس الإدارة الأمريكية من جانب، ومدى استمرار صمت الدول المعارضة لسياسة ترامب مثل روسيا والصين والهند وإيران ودول في أمريكا الجنوبية.
إن تم التمديد لترامب لولاية أخرى أو نجح الحزب الجمهوري في الانتخابات القادمة، وإذا طالت حالة الصدمة عند المعسكر المناهض لواشنطن فإن ترامب سينجح في تغيير العالم وإخضاعه للسياسة والمصالح الأمريكية وبالتالي الإسرائيلية.
Ibrahemibrach1@gmail.com

















