من الإيمان المطلق بالله إلى البحث عن الله!

7 يناير 2026آخر تحديث :
من الإيمان المطلق بالله إلى البحث عن الله!

أستغرب من بعض المتأسلمين ومن يُنصِبون أنفسهم أوصياء على الإسلام والمسلمين ،عندما يردون على أي مواطن مسلم سواء كان أكاديمياً أو مفكراً يحمل شهادات عليا ومتخصص بالعلوم السياسية والاجتماعية أو مواطناً عادياً استشكلت عليه بعض الأمور الدينية ويريد إعمال العقل لمعرفة الحقيقة، عندما يتناول موضوعاً له علاقة بالدين بشكل عام أو بالإسلام وعلاقته بالدولة والسياسة، حيث يردون عليه إن هذا ليس من شأنك بل من اختصاص علماء ورجال الدين المسلمين أو أن الأولين من السلف الصالح أجابوا عن كل تساؤلات العصر أو إنه لا توجد شاردة أو واردة إلا عليها إجابة في القرآن!

والسؤال أو الأسئلة التي تفرض نفسها: هل يوجد في الاسلام وسيط بين الله وعباده أو من فوضهم رب العالمين ليحلوا محله ليكونوا مرجعية دينية كما كان الأمر في الكنيسة خلال القرون الوسطى (نظرية التفويض الإلهي)؟

وإن كان للمسلمين مرجعية دينية متفق عليها فهل هم علماء الأزهر الشريف في مصر؟ أو القرضاوي وجمعية علماء المسلمين؟ أم مرجعيتهم رجال الدين في العربية السعودية مثل ابن باز وابن عثيمين؟ أم جماعة الإخوان المسلمين؟ وهل تنظيم القاعدة وداعش والنصرة وآلاف الجماعات الإسلامية السنية يقبلون ويعترفون بهذه المرجعيات؟

وهل يقبل أهل السنة بالمرجعية الشيعية للمرشد الأعلى ولآيات الله؟ وهل أئمة المساجد من أشباه المتعلمين مرجعية موثوق بها لتعريف الناس بدينهم؟

وإن كان للمسلمين مرجعية دينية واحدة وهي القرآن والسنة فهل هم متفقون على التفسير والتأويل والفهم لهذه النصوص المقدسة؟

وما رأي رجال الدين المزعومين بالحديث النبوي الشريف (استفتي قلبك حتى وإن أفتاك الناس) عندما تلتبس الأمور على المسلم في الفهم والتفسير؟

أُشرك الأصدقاء في البحث عن إجابة لهذه التساؤلات ليس من باب التشكيك أو الطعن بالإسلام بل لتعزيز وتثبيت الإيمان في القلوب اعتماداً على العقل والعقلانية، ولا أعتقد بوجود تعارض حتمي بين العقل والايمان الحقيقي إذا فهمنا المغزى الحقيقي الكامن وراء فكرة الإيمان.

غالبية الثقافة الشعبية العربية وخصوصا الدينية السائدة بما فيها من أنماط تفكير والممارسة الشكلانية للعبادات والحنين الى الماضي واساطيره بعيدة كل البعد عن جوهر وحقيقة الإسلام، ولا نبالغ إن قلنا إن كثيراً من المسلمين، وبسبب تعدد المذاهب والاجتهادات والمفسرين والجماعات الإسلاموية تحولوا من الايمان المطلق بالله رب العالمين والإسلام الفطري كعلاقة بين الإنسان وربه إلى البحث عن الله وعن الحقيقة الإلهية بعيداً عن كل ما سبق.

وفي واقع الأمر هناك من يغذي هكذا ثقافة وشك بالعقيدة الصحيحة، ليس فقط من أعداء المسلمين بل حتى من نخب وأنظمة سياسية، ليلهوا الشعب ويثيروا الفتنة ويشغلوا المسلمين بتوافه الأمور وبحروب دينية مذهبية بينما يتفرغ الحكام والطبقة السياسية للحكم والسلطة.

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق