لماذا الحديث الآن عن اتفاقية الدفاع العربي المشترك؟

16 مارس 2026آخر تحديث :
لماذا الحديث الآن عن اتفاقية الدفاع العربي المشترك؟

للأسف، لم يتبقَّ أي شيء مشترك بين الدول العربية، أو ما تسمى “الأمة العربية”، إلا التجاور والتواصل الجغرافي والتحدث بالعربية. وحتى على هذا المستوى، تم الاختراق الجغرافي بقيام دولة إسرائيل واحتلالها لأراضي دول عربية أخرى، وتهديدها بالتوسع لإقامة “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات. كما حدث الاختراق من دول الجوار (تركيا وإيران)، فضلاً عن أن اللغة العربية أصبحت تنافسها —خصوصاً لدى الأجيال الجديدة— لغات أخرى كالإنجليزية والفرنسية، ولغات شعوب المنطقة كالأمازيغية والكردية، دون نسيان اللهجات المحلية.

كما اختفت الحركات والأحزاب والأنظمة التي كانت تتبنى الفكر القومي، حتى جامعة الدول العربية التي تأسست عام 1945 تعيش حالة موت سريري ولم يتبقَّ منها إلا مقرٌ يرفع علمها، وجيشٌ من الموظفين يتقاضون رواتب عالية دون عمل؛ وتحولت إلى “شاهد زور” على كل الصراعات والحروب، سواء بين الدول العربية وبعضها البعض (وهي كثيرة) أو بينها وبين دول الجوار، ولم تسجل الجامعة أي نجاح في حل أي مشكلة أو صراع عربي-عربي، أو عربي-إقليمي.

في ظل هذا الوضع، طالبت مصر يوم الأحد الماضي (13 مارس) على لسان وزير خارجيتها بتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي، وهي المعاهدة الموقعة في 17 يونيو 1950 بالإسكندرية، والتي يلتزم بموجبها أعضاء جامعة الدول العربية بصد أي عدوان مسلح على أي عضو باعتباره عدواناً على الجميع.

من حيث المبدأ، هذا ما كان يجب أن يكون، ونتمنى أن تنجح الفكرة والدعوة، وإن كنت أشك في ذلك، وان يتم استحضار الاتفاقية من طرف مصر فلأنها الدولة العربية الأكبر التي ما زالت صامدة ويمكن المراهنة عليها لتصويب المسار العربي ولو لوقف حالة التفكيك والتدهور في الحالة العربية .

والسؤال الأهم: لماذا لم تُفعّل هذه المعاهدة طوال عقود من العدوان الخارجي؟ بدءاً من العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، إلى عدوان 1967، مروراً بغزو لبنان 1982، وأزمات الخليج، واحتلال إيران للجزر الإماراتية، واستباحة تركيا لأراضٍ سورية وعراقية، وصولاً إلى استمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ودول عربية أخرى.

لماذا يُطرح الآن الحديث عن الاتفاقية بالتزامن مع التوتر مع إيران واستهداف دول الخليج، وخصوصاً القواعد الأمريكية فيها؟ ما نخشاه هو أن يؤدي تفعيل هذه الاتفاقية إلى توريط الدول العربية في الحرب “الأمريكية-الإسرائيلية” على إيران وإضفاء شرعية رسمية عربية على هذا التوريط ، وهي حرب تخوضها واشنطن وتل أبيب لمصالحهما الخاصة، ولإعادة هندسة الشرق الأوسط لصالحهما.

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق