مع الانسداد السياسي وأزمة السلطة الفلسطينية —التي هي محل الرهان لتكون أساس قيام الدولة الفلسطينية المنشودة— ومع غياب أي حراك وطني بمستوى التحدي الذي تتعرض له القضية الوطنية، ومع إيماننا بعدالة القضية وفشل العدو في تحقيق كل أهدافه بالرغم مما يتوفر عليه من قدرات عسكرية وتكنولوجية؛ إلا أن سياسة الانتظار التي تنهجها كل الطبقة السياسية في السلطة ومن يعارضها، تثير التساؤل: ماذا ينتظرون؟
إن هذه السياسة لا تُطمئن الشعب ولا تشكل أي دافع للتمسك بهذه الطبقة السياسية، وهو ما يبرر كل الانتقادات الموجهة لها؛ وهي انتقادات في أغلبيتها لا تنطلق من موقف شخصي أو خلفية أيديولوجية —بعد أن سقطت وانكشفت كل الأيديولوجيات— كما لا تعني بالضرورة لأنهم فاسدون أو متواطئون مع العدو، فهم قاموا بما يستطيعون وليس لديهم ولكل جيلهم ما يقدمون بل من موقف وطني يرفض استمرار التكلس في النظام السياسي، واستمرار قيادات تكتفي باجترار الماضي والتعامل مع الشعب كجموع جاهلة يمكن الضحك عليها بالشعارات والاتجار بدم ومعاناة الشعب وخصوصا في قطاع غزة أو بالتلويح بسلاح الرواتب.
كل ذلك يبرر التساؤل: ماذا سيحدث لو اختفى فجأةً —بالاستقالة أو بانتخابات ديمقراطية أو بأية طريقة أخرى— كلُّ أو معظم أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، ومستشارو الرئيس وكلُّ قادة الأحزاب والحركات السياسية ؟
صحيحٌ أنه سيكون هناك مَن سيحزن على بعضهم، وقد يحدث ارتباكٌ مؤقت في النظام السياسي الفلسطيني، ولكن من المؤكد أنه سيحدث تصويبٌ لمسار القضية الوطنية، وسيتم إعادة ترتيب البيت الفلسطيني بشكل أفضل.
Ibrahemibrach1@gmail.com


















