من الجيد تحرك السلطة الفلسطينية مؤخراً لمتابعة الفاسدين حتى وإن كان هذا التحرك جاء متأخراً ،ونتيجة مطالب وضغوط خارجية ليست كلها صادقة في رغبتها بالإصلاح بل لها أهداف أخرى كما أنها تبالغ في الحديث عن فساد السلطة متجاهلة دور إسرائيل ومحاولتها تقويض السلطة .ولكن لماذا سكتت السلطة عن الفاسدين وبعضهم استمر في منصبه حوالي عشرين سنة مثل السفير دبور ومدير المعابر نظمي مهنا؟ هؤلاء الفاسدون هناك من عينهم ومن شاركهم في الانتفاع من الفساد ويجب محاسبة هؤلاء الكبار الذين وظفوا الفاسدين وشاركوهم فسادهم. الفساد ليس انحراف شخص وبحثه عن مصلحته الخاصة بل هو خلل بنيوي ووظيفي في النظام السياسي سببه التعيين في الوظائف المهمة في مؤسسات السلطة بناءً على المحسوبية أو الولاء الشخصي ولاعتبارات القرابة وليس على أساس الكفاءة ،وهو الأمر الذي يؤدي لاستبعاد الكفاءات حتى وإن كانت صادقة في وطنيتها ،أو كما يقول المثل الشعبي ( قرد موالف ولا غزال مخالف).
أيضاً هناك سبب آخر وهو التدخلات الخارجية وما تمارسه دول من ضغوط وابتزاز للسلطة،مالية وسياسية، لتوظيف أو وضع أشخاص موالين لهذه الدول في مراكز حساسة في السلطة ،في الوزارات والسفارات وحتى في اللجنتين التنفيذية للمنظمة والمركزية لحركة فتح،وحتى الانتخابات في هاتين المؤسستين يتم التلاعب بهما أحياناً لتحقيق ذلك.
قبل عقود سمعنا الحكاية عن محاولة المخابرات الأمريكية تجنيد مسؤول روسي كبير كجاسوس وطلبوا منه فقط أن يستغل موقعه لتوظيف الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب حتى يتم إفساد وتقويض الدولة من الداخل ،فهل هناك في بطانة الرئيس من يقوم بهذه المهمة؟.
Ibrahemibrach1@gmail.com


















