مقتطفات
الزجل الشعبي الفلسطيني

الزجل الشعبي الفلسطيني

 

يتكون الزجل الشعبي من مدى واسع من الفنون الغنائية المتنوعة الأغراض والأوزان والألحان، مع اختلاف في طرق النظم والصيانة؛ فهو يتكون من عشرة أجزاء رئيسية، وكل جزء منها يحتوي على أبواب متنوعة.  والأجزاء التي يتكون منها الزجل الشعبي هي:

 

1- العتابا العادية وتتكون من:

أ‌- عتابا عادية 3 شطرات مع خاتمة.

ب‌- العتابا الطويلة وتتكون من:

– عتابا مثمن على نفس القافية (قافية واحدة).

– عتابا مثمن بقافيتين (قافيتين).

– عتابا مفتوحة لأكثر من ثمانية شطرات وأكثر من قافية.

2- الميجنا:

–  ميجانا وزن واحد 3 شطرات وخاتمة.

3-  المعنى، ويتكون من:

أ‌-  معنى عادي قصير.

ب‌- معنى مصروف قصير.

ت‌- معنى مخمس.

ث‌- معنى زجل طويل.

4- القرادي، ويتكون من:

أ‌-  قرادي قصير.

ب‌- قرادي طويل.

ت‌- قرادي مقلوب.

ث‌- قرادي مفتوح.

5- القصيد أو الشروقي، ويتكون من:

أ‌-  شروقي عادي.

ب‌- شروقي مربع.

ت‌- شروقي موشح.

ث‌- شروقي مخمس موشح.

ج‌- شروقي زجل.

6- (جوفية) ويتكون من:

أ‌-  هجيني شمالي “جليلي”.

ب‌- هجيني وسط “جنين، نابلس، طولكرم، قلقيلية”.

ت‌- هجيني جنوبي “غزة، الخليل، النقب”.

7- المربع- ويتكون من:

أ‌-  مربع مثنى فرعاوي- شطرتين.

ب‌- مربع رباعي.

ت‌- مربع مصروف.

ث‌- مربع مقلوب.

ج‌- مربع مجزوم.

8-  مثمن ويتكون:

أ‌-  مثمن عادي- قافية واحدة.

ب‌- مثمن عادي- قافيتين.

ت‌- مثمن مجزوم.

ث‌- مثمن مقلوب.

ج‌- مثمن مصروف.

ح‌- مضاعفات.

9- الفرعاوي- ويتكون من:

أ‌-  فرعاوي ثلاث سحجات.

ب‌- فرعاوي خمس سحجات.

ت‌- فرعاوي ست سحجات.

ث‌- فرعاوي سبع سحجات (السبعاوية).

10- المخمس- ويتكون من:

أ‌-  مخمس مقلوب.

ب‌- مخمس باب البوابي.

ت‌- مخمس مجزوم.

القصيد أو الشروقي:

القصيد هو كل شعر شعبي منظوم بمعنى مقصود، و”قصّد الشاعر القصائد”؛ أي “تعني غناها وضمنها المعاني”، والبعض يسميه “الشروقي”. ويقال أن هذه التسمية جاءت من أن هناك عاشقاً هجره أحبابه، واتجهوا شرقاً، فراح يودعهم بهذا النوع من الشعر، ومنذ ذلك الحين انتشر هذا اللحن وسمي بالشروقي. وكلمة “شروقي” لغة، تعني صاحب العينين الدامعتين، لحنة حزين ويرافقه الترنح وامتداد الصوت.
والشروقي عادة ما يتحدث فيه الزجال عن قصة أو حادثة معينة بقصد توعية الناس.  وعادة ما تتضمن قصائد الشروقي بعض الحكم والأمثال السائرة بين الناس.

وفي العادة يغنَّى الشروقي بجمع من الناس، خاصة في أوقات الصباح وقبل الخروج إلى زفة العريس، حيث يجلس الناس ويستمعون إلى قصائد وشروقيات من الشاعر، أو قد يتغنى به الشاعر أثناء الجلوس في الدواوين أو في مناسبات خاصة.

وهناك أنواع مختلفة من الشروقي هي الشروقي العادي، والشروقي المربع، والشروقي الموشح، والشروقي المخمس، والشروقي الزجلي، وغيره من الأنماط.  وهذا لا يعني أن الأنماط والأنواع التي سنعرضها هنا معروفة جميعها أو منتشرة؛ فبعضها أكثر انتشاراً من الآخر؛ فالشروقي العادي هو الأكثر انتشاراً، ويليه الشروقي المربع، فالشروقي المخمس.

وكل نوع من الأنواع السابقة من الشروقي يتكون من مقاطع صوتية تختلف فيما بينها؛ فمثلاً بعض الشروقي يأتي على البحر المتوازي، الذي يتكون من أربعة عشر مقطعاً صوتياً، كما في الشروقي المربع، كما هو مبين في المثال الآتي:

يا قاصين الوطن والدّار والدُّوار

يا قا صد دي نل نل و طن ود دا ر ود دو وا ر

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14

كما أن بعض الشروقي يأتي على البحر الوفائي والذي يتكون من ثلاثة عشر مقطعاً صوتياً في الشطرة الواحدة، كما نلمسه في الشروقي المخمس، كما في المثال الآتي:

يا بِنتْ عَمي شُو جابِكْ صَوبْ هَالوادي

يا بن ت عمـ ي شو جا بك صو ب هل وا دي

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13

وبعض الشروقي يأتي على البحر البسيط كما في الشروقي الموشح، وهو الذي يتكون من أحد عشر مقطعاً صوتياً في الشطرة الواحدة.  وهذه البحور العامية على اختلافها كما قلنا سابقاً تعتمد على المقاطع الصوتية حسب الأداء الذي يقوم به الزجال، أو كما هو متعارف بين الزجالين؛ وهي وإن كانت تفسر بعض جوانب الأداء حسب المقاطع الصوتية، إلا أنها لا يمكن أن تتصف بالثبات.  وهذه البحور ما زالت بحاجة إلى دراسات مستفيضة من الباحثين؛ وذلك لمواءمتها حسب الاداءات الصوتية الخاصة بالزجل الشعبي الفلسطيني.

الفرق بين الحداء والقصيد: الحداء كما ما هو معروف بدأ يواكب ركوب الابل والخيل؛ فهو، ولا شك، أول شكل ظهر من أشكال التعبير الشفوي عند العرب، لما يتسم به من مرونة، ولسهولة ارتجاله، ولعدم حاجته إلى التنقيح والمراجعة، كما أنه لا يتجاوز في نظمه المقطوعات القصيرة، قصيرة النفس، ولا يحتاج إلى كثير من التخصص.

والمقاطع الصوتية المتضمنة في القصيد أطول من المقاطع الصوتية المتضمنة في الحداء؛ والقصيد يتطلب تخصصاً أكبر من الحداء؛ فلا يستطيع كل شخص قول القصيد؛ وإنما هو بحاجة إلى شخص يبدعه أو يحفظه، ويقوم بعرضه أمام الناس في جلسات السامر، وبمصاحبة الربابة كما في المناطق البدوية، أو أن يعرضه أمام الناس وهم جلوس، كما في المناطق الأخرى غير البدوية.

وإن كان الحداء يتطلب من الجمهور المشاركة سواء بالسحجة أو بالردة على الزجال، فإن القصيد لا يتطلب ذلك، ولا يتطلب بالأداء الجماعي كما في الحداء، ولا تصاحب السحجة قول القصيد.

وإن كان القصيد في البادية تصاحبه (رقصة السامر) أو (رقصة الدحية) كما في بعض المناطق البدوية، إلا أن دور الجمهور هنا هو التمايل والرقص بالدرجة الأولى.

والحداء أنواعه متعددة ومتشعبة؛ فهناك الحداء المربع والمثنى والمخمس والمثمن والفرعاوي، والقصيد كذلك له أنواع، فهناك الموشح والمربع والمخمس والمردود.

أنواع الشروقي (القصيد): هنالك مجموعة من أنواع الشروقي الشعبي الفلسطيني، وهذه الأنواع هي:

1- الشروقي المربع: وهذا النمط من الشروقي من الأنماط المنتشرة والمعروفة لدى الكثير من الزجالين؛ وذلك لسهولة نظمه، وطريقة نظم الشروقي المربع تتم على المراحل الآتية:

أ‌- يبدأ الشاعر أو الزجال بقول أربع شطرات، ثلاث شطرات منها على نفس حرف القافية، وشطرة ذات حرف قافية مختلف، وهي الشطرة الثالثة، كما في المثال الآتي:

– يا قَاصدينِ الوَطنْ والدّار وِالدُّوار

– بِالله عليكمُ مَيَّلوُ لديرتي والدّار

– وقولوا لأمي بِإنا لِلْوَطن رَاجعين

– نِحمي حمى الأرض وْنِشلح ثيابِ العار

ب‌-  يبدأ الشاعر أو الزجال بالشطرة الثالثة ذات حرف القافية المختلف كبداية للأشعار التي تلي، مع الالتزام بقافية المطلع السابق.

– وقُولوا لأمي بِانا للوَطن رَاجعين

– نكْتِب تاريخ العُروبة بالشرف والدين

– للأرض للبيت للْينَبوع، للعين

– بِالدَم نفْدي الوطن كبارنا وصغار

ت‌- ثم يبدأ الشاعر أو الزجال بصياغة شطرات أخرى(في هذه المرة لا يلتزم بالشطرة الثالثة كما في السابق)؛ إلا أنه يلتزم بحرف قافية واحد للثلاث شطرات الأولى، والشطرة الرابعة تلتزم بنفس حرف القافية السابق (والنار)، كما في المثال الآتي:

– هَذا وَطنا الجَميل وهاي ديرتنا

– فِيها الرجولة وْحُب الكَرم عَادتنا

– وشُهداء أهل الوَطن يَالرَبع إخوتنا

– بصدورهم قابلوا رْصاص العِدا وِالنار

ث‌- بعد كل أربعة شطرات هناك “عنة” في ختام الشطرة الرابعة، من الزجال المصاحب إلى الزجال الذي يغني الشطرات، بحيث تكون مهمته في نهاية كل بيت (أربع شطرات) أن يقول آه آه آه آه.

2- الشروقي العادي: وهذا النمط من الأنماط المنتشرة كثيراً بين الزجالين، ويتكون هذا الشروقي من شطرتين يلتزم الزجال بحرفي قافيتهما طوال الوقت.  ويعتبر هذا النمط من أجمل انواع الشروقي. وبعد كل شطرتين هناك “عنة” كما في سابقه، ومثاله:

بَادي قَصيدة باسم الواحد الهادي

اللهُ ربي اله الكون بارينا… آه، آه.

3- الشروقي المخمس: وهذا النمط من الشروقي نادر الاستعمال.  وهو يتكون من “خماسيات”، وأي خمسة شطرات (الشطرات 1، 2، 3، 5) على نفس حرف القافية، والشطرة الرابعة على حرف قافية مختلف، مع وجود “عنة” في نهاية الشطرة الخامسة. ومثال ذلك:

– يَا بِنتْ عَمَي شُو جَابِك صَوْبْ هَالوادي

– الدار عَنّك بعيدة وأرضْ صَيادي

– قالتلي جَابني الوفا لتُربه إبلادي

– تاكتب قصايد على صَدْر الوطن وانغْام

– تِبْقى شبيه الجَواهر وسط لِقلادي.. آه آه

– تأكتب قَصايد عَلى صَدْر الوطَن وانغام

– تِحْكي تاريخ الوطن مِنْ ساير الأيام

– وتقول يَا أرض لوْ نامِ الدَهْر ما نام

– شَعبْكِ وفي وكرمال الوطن صَاحي

– بِسيوف مُرة تِقطع ظُلمِ لمعادي

– شِعبكِ وفي وكرمال الوطن صاحي

– بدُّو يْخَلي أحزان الوطن افراحي

– وكرمال عَينْك أنا لامْشي عَلى جْراحي

– توْصلْ عَ بَابِ القُدس وَقول يا رَحمان

– عُدْنا لِصَوْبَك نرْيدِ الشرف وِشهادي

– توْصَل عَ بابِ القُدس وقُول يا رحَمان

– يا ناصر الكُلْ تنْصُرنا عَلى العِدوان

– بِجَاه أحمد وعيسى وبنت عِمران

– تنصر شعبنا وتْعيد الأمل مَنصور

– يَا ناصرِ الكُلْ تنْصُرنا على العدوان

– بِجاه أحمد وعيسى وبنت عمران

– تنصْر شعبنا وتعْيد الأمل منصْور

– يَا عالم الكوَنْ مِن سَادي ومِن بَادي

4- الشروقي الموشح: وهذا من الأنماط الأقل انتشارا من الأنماط الأخرى. وهو يتكون من المراحل الآتية:

أ‌-  يبدأ الزجال “بالمطلوع”، وهو عبارة عن مخمس عادي بقافية واحدة، وضمن شروط الشروقي المخمس.

ب‌- يبدأ الشاعر أو الزجال في المرحلة التالية بالشطرة الرابعة للمطلوع كبداية، ثم يلتزم بنفس حرف قافية الشطرة الرابعة ويضيف حرف قافية أخرى.

ت‌- يدخل الزجال (شطرة زائدة حرة وشطرة ثانية تنتهي بنفس حرف قافية المطلوع).

ث‌- يبدأ بالشطرة الزائدة الحرة، ويضيف حرف قافية آخر، ويختم بحرف قافية المطلوع، كما في المثال الآتي:

– فَلاّحْ تِحْت الزتُونةِ نَايم ومرْتاح، وْصوتِ البَلابل تْغني والغناء نوْاح، وتْقول يَا فَلاح الوَطَنْ كُلوّ رَاح، قوْم واصحَى وْشوف الزرع والبستان، وِالكرِم وِالعنَبْ وِالرُّمان وِالتفُاح

– قُوم واصْحى وْشوف الزرع والبستان، وتفَرَجْ بْعينَك وشوفِ إنوّ الوَطنْ منهَوب، الأرض تِبكي شَعبها وْظُلم هَالعدوان، وَصَفّا علينا حُكم، ونحيا بْوَطَنْ مَسْلوب.

العتابا:

العتابا كلمة مشتقة من “العتاب” الذي يميز هذا النوع من الغناء.  وتعتبر العتابا من أكثر فنون الأغنية الشعبية انتشارا وأقربها إلى قلوب جمهور الأغنية الشعبية؛ لما تتميز به من جمال في النظم وبلاغة في العرض وعذوبة في الأداء.

وبيت العتابا يشكل وحدة كاملة ويعتمد في نظمه على فن بديعي جميل وهو الجناس (تشابه الألفاظ في النطق واختلافها في المعنى) كما أن بيت العتابا يتميز بالإيجاز البليغ؛ فقد يتحدث الشاعر عن قصة قصيرة، أو نصيحة، أو خبر، بواسطة بيت من العتابا.

وقد اختلفت الآراء حول أصل العتابا، فهناك من يقول إن أول من نظم العتابا هي القبائل العربية التي عاشت في العراق ومنها انتقلت إلى بلاد الشام؛ وبعضهم يرى أن العتابا نشأت في أواخر العصر العباسي، عندما انتشرت اللغات العامية، وكثر اللحن في اللغة؛ وبعضهم يسرد قصصا أسطورية حول أصل العتابا “وهذه منتشرة في فلسطين”، فعند سؤال عدد كبير من المغنين الشعبيين حول أصل العتابا في نظرهم، أجابوا: بأن هناك “فتاة اسمها عتاب” تعلق بحبها شاعر، وأصبح يتغنى بها مبتدئا الكلام بكلمة عتابا عاتبتني وانا شبيب؛ ورواية أخرى تنتشر في شمال فلسطين في منطقة الشاغور والجرمق تقول: إن هناك أميرًا تزوج من فتاة جميلة جداً، وكان يحبها كثيراً ويخاف أن يراها الناس؛ فأسكنها في غابات الجرمق.  وكان يذهب إلى الصيد ويعود إليها في المساء.  وذات يوم جاءها صيادون وزوجها غائب؛ فأكرمت وفادتهم.  وبعد أن انتهوا من الضيافة، اختطفوها وذهبوا بها.

ولما عاد الأمير إلى بيته ولم يجدها؛ فاعتقد أنها هربت وتركته فصار يعاتبها بالشعر ويلومها في الغياب، وصار ينتقل بخيمته من مكان إلى آخر بحثا عنها وكان كلما يدق أوتاد خيمته في مكان ما كان يستخدم اداة الميجانا (وهي مطرقة خشبية تسمى ميجانا)، وكان يخاطب المطرقة هذه ويقول: لها “يا ميجانا يا ميجانا بالله تقولي كيف حال حبابنا”. وهذه قصة قد تكون أـسطورية ولكنها شائعة ومنتشرة بين أوساط الشعب.

شروط بناء العتابا: هناك مجموعة من الأسس والشروط التي يجب أن تتوفر عند بناء بيت من العتابا وأهم هذه الشروط هي:

1- الصرف اللفظي: بيت العتابا يتكون من 3 شطرات تنتهي كل واحدة بنفس الكلمة وبمعنى مختلف في كل مرة، وهو ما يسمى لغة “الجناس” (وهو تشابه اللفظ واختلاف المعنى) والشطرة الرابعة تنتهي بحرف الباء الساكنة كما في المثال التالية:

ما حَلْ الهَجرْ يا خِلاَّن ما حَلّ، وبَعدْ مِنْكُم خَصيبِ المرَجِ ما حَلّ، أنا لأبْني عَدْروبِ السَفَرْ ما حَلّ

تَودَّع كُلْ جَمْعَة مِنِ الحْباب.

فكلمة “ما حل” الأولى تعني تحريم الهجر والفراق؛ وكلمة “ما حل” الثانية تعني القحط والمَحْل؛ وكلمة “ما حل” الثالثة تعني المكان أو البيت؛ فكما نرى أن كلمة ما حل تعني المكان أو البيت؛ فكما نرى أن كلمة ما حل وردت ثلاث مرات، وفي كل مرة حملت معنى مختلفا.

2- الأداء والإيقاع: هناك أوزان متفق عليها في الأداء الشعبي لبيت العتابا؛ فمن شروط الأداء الهامة أنه يجب أن تكون شطرات بيت العتابا متساوية في الطول والأداء؛ فمثلاً: لا يجوز المد طويلاً في الصوت لشطرة على حساب أخرى؛ بل يجب أن يكون هناك تناغماً وتوزانا في الأداء؛  كما أن زيادة أي حرف أو كلمة أو مقطع صوتي يؤثر تأثيراً واضحاً على بيت العتابا ويضعفه، فمثلاً: في الأبيات الآتية هناك ضعف يمثل كيف أن زيادة حرف أو إنقاصه يضعف بيت العتابا.

مثال (1):

– حِبابي ارْجَعوا عِنَّه وَعُودوا (1)

– وِوْفوا لِلْوطَنْ أجْمَلْ وعُودوا (2)

– وْعازِف طِرِبْ الْكُمْ عَزَفْ عُودوا (3)

– مغَنَّى وميجانا شروقي وعَتابا

مثال (2):

– عدنا للحمى يا رجال عدنا

– وأرض بلادنا جنات عدنا

– ارجعنا للوطن نوفي وعدنا

– وانخلد لتاريخ العرب.

ففي البيت الأول هناك نقص لحرف (الواو) في الشطر الثالثة، قبل كلمة عودوا، وفي البيت الثاني هناك زيادة لحرف (الواو) في الشطرة الثالثة قبل كلمة عدنا.  وكثير من نقاد الفن الشعبي يعتبرون ذلك ضعفاً والبعض الآخر يعتبره (كسر) في بيت العتابا.

ويمكن صياغة البيتين السابقين بطريقة صحيحة كالآتي:

– حبابي ارْجَعوا عِنَّه وَعُودوا

– وأوْفوا للَوطن أجْمَل وعُودوا

– البُلبُل جَهَزْ اوتاروا وَعودوا

– وْغَنَّى لِلْوَطنْ أجْمَلْ عَتاب

– عُدنْا لِلْوَطَنْ يا رْجال عُدنا

– وأَرضِ بْلادنا جَنْات عَدْنا

– ونادينا لِلْوَطن يا وَطَنْ عُدّنا

– ليوم الفدا وسحبات الشطاب.

المقاطع الصوتية لبيت العتابا: يتكون بيت العتابا من عدد من المقاطع الصوتية التي يجب أن لا تزيد أو تنقص كثيراً عند غنائها، فمقاطع العتاب الصوتية تأتي أحيانا 10 مقاطع للشطرة الواحدة، وأحياناً 11 مقطعاً للشطرة الواحدة كما في الأمثلة الآتية:

– عدنا للحمى يا رجال عدنا

– وأرض بلادنا جنات عدنا

– ليوم الفدا وسحبات الشطاب

فالشطرة الأولى تتكون من عشرة مقاطع صوتية هي عدنا للح من يار جال عدنا

1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، 10

وتأتي على البحر السريع، كما أن العتابا من الممكن أن تأتي على البحر البسيط أي أحد عشر مقطعاً في الشطرة الواحدة ومثال على ذلك:

– حِبابي ارْجَعوا للْصوُب وِاليَّم

– لِصَوبِ النَبِعْ والبِستانْ والْيَّم

– تَايرجَع ابنْ أحَمد وِابن وليَّم

– يِغنوا للْوَطن أجْمل عَتاب

فالشطرة الأولى تتكون من أحد عشر مقطعاً صوتيا كما في الأتي:

حـ با بي ار جـ عو لص صوب والـ يم

1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، 10، 11

وهي البحر البسيط.

3- ترابط المعنى: يجب أن يشكل بيت العتابا وحدة معنوية كاملة، وإلا اعتبر بيتا ضعيف الصياغة؛ فلا يجوز البدء بفكرة ما في الشطرة الأولى، والانتقال إلى فكرة غير مرتبطة بها في الشطرات اللاحقة؛ بل يجب أن يكون هناك ترابط واضح في المعنى والبناء وأن يشكل بيت العتابا وحدة معنوية كاملة ذات إيجاز بليغ. ويمثل البيت التالي نموذجاً لعدم ترابط المعنى:

1- إلَكْ هِمَّي اَيا صاحِبْ عَلَيَّه

2- تِلْوِى المعتدي ليِه عليه

3- اكلنا اليوم صْنوبَر عَلِيَّه

4- وتْحِتِ الشَجَر لمّاتِ الحْباب

فالشطرات رقم 1، 2 مترابطة و3، 4 كل منها تحمل معنى مختلفاً، ولا يوجد اتصال في المعنى في بيت العتابا، ويسمى هذا “عدم ترابط في المعنى”، وهو نموذج للضعف في الصياغة، وهو ما نلمسه كثيراً عند بعض الزجالين، وهو “كسر” في المعنى، ولا يمكن اعتباره بيتًا من العتابا، رغم وجود صرف لفظي صحيح؛ إلا أن العتابا ليست صرفاً لفظياً فقط، ويمكن أن يكون البيت السابق صحيحاً من حيث ترابط المعنى كما يلي:

– إلَكْ هِمَّي أيا صاحِبْ عَلَيَّه

– تِلْوي المُعتدي ليَّه عَلَيَّه

– وْمَهمْا ضاقِتْ الدُنيا عَليَّه

– لِغَيْرِك صِدقْ ما بْوَجِهْ طَنَبْ

ومثال على ترابط المعنى كما في البيت التالي:

– عُيوني بِالدَمعْ يُمَّا بَبِلّها

– عَلى بَدويةٍ بترعى بِبلهْا

– إنْ شاء الله بْنُخْطرُ الحِلوى بِبَلْها

– وتُذْكُرنا بَعد طولِ الغْياب.

طرق أداء بيت العتابا:

هناك صوتان يبدأ وينتهي بهما بيت العتابا وهما:

1- الأوف: وهي مدة صوتية طويلة يؤديها المغني، تبعاً لقوة ودرجة وعلو صوته.  وهي أشبه بالتحذير وطلب انتباه الجمهور لسماع بيت العتابا.  ويقال أن كلمة “أوف” أصلها من الضجر والملل؛ لأن الشاعر – كما يقال- الذي ابتدع وألف العتابا كان يبدأ بـ”أوف” تعبيراً عن الألم والملل ويعاتب بعد ذلك.  وتختلف قوة الأوف ومداه من مكان إلى آخر في فلسطين؛ ففي الشمال الاوف قصيرة، وفي الوسط طويلة.  وفي بعض الأحيان يستعاض عن كلمة اوف بكلمة مثل يايابا، آآخ، وما شابه.

2- العنة: بعد الانتهاء من الأوف يبدأ الزجال بقول بيت العتابا، ويتوقف عند نهايته (الباء الساكنة) توقفا قصيراً ثم يبدأ بالعنة، وهي أقل حدة من الأوف.  والعنة تمهد إلى أن ينهي الزجال دوره ويمهد للشاعر أو الزجال الآخر للبدء بالأوف والعتابا وهكذا، يستمر التبادل ما بينهما.

3- يمكن الاستغناء عن “الاوف” في بداية بيت العتابا، وعن “العنة” في نهاية بيت العتابا، إذا ما كان هناك “محاورة” بين زجالين، وتسمى هنا العتابا بـ “عتابا فشل” أي بدون “أوف” أو عنة. ويقصد من عدم قول الأوف أو العنة في هذا النوع من العتابا؛ اختصار الوقت؛ بمعنى أن الزجال يسرع في قول بيت العتابا في أقل وقت (بدون اوف أو عنة)؛ حتى لا يعطي مجالا كافياً لزميله للتفكير والرد عليه، وبذلك يتفوق عليه.  وتبدو قوة الارتجال في هذا النوع أكثر وضوحاً.

العتابا الحرة والمربوطة:

1- العتابا الحرة القافية: وهي العتابا العادية التي لا يلتزم فيها أي من الزجالين بقافية واحدة؛ بل يغني كل واحد منهما بما يجول بخاطره، بشكل حر مفتوح وبدون الالتزام بقافية محددة.  فمثلاً: إذا ما غنى أحد الزجالين بيتا من العتابا ينتهي بقافية مثل كلمة (وعودو) والآخر قال بيتا من العتابا انتهى بقافية (بدرنا) فإن ذلك مقبول، وهذا ما نقصده بالعتابا الحرة القافية.

2- العتابا المربوطة: وتقسم إلى نوعان:

أ‌-  ربط على أساس القافية:  العتابا المربوطة القافية هي واحدة من أنماط التحدي والمحاورة بين الشعراء والزجالين، وتعني التزام كلا الزجالين بقافية موحدة لا يجوز تجاوزها، إلا بعد أن تنتهي القافية ولم يعد هناك حروف جديدة يمكن استخدامها؛ أو بعد توقف أحد الزجالين فيتم التحول إلى باب آخر.  ومثال العتابا المربوطة بالقافية ما يلي:

يقول الزجال الأول:

– قلبي في بحور الشوق إنعام

– على اللي ثوبها من الريح انعام

– الله زادها من النعم انعام

– وربي زادني بحبها عذاب

ويرد الزجال الثاني:

– حبيبي ما بظن بمال انسام

– وعلى بعدو فؤداي بسم انسام

– وكل ما تهب صوب الحي أنسام

– بودَّيلو ألف شطرة عتاب

وهكذا يستمر كل من الزجالين بالالتزام بالقافية حتى نهايتها؛ فكلمات “أنعام” و”أنسام” هما على نفس القافية.

ب‌-  ربط على أساس المعنى: يمكن أن تربط العتابا على أساس المعنى كما تربط على أساس القافية/ والعتابا التي تربط على أساس المعنى تتقيد فقط بالمعنى، وليس بالقافية، كأن يتقيد كلا الزجالين بجملة افتتاحية لبداية بيت العتابا، ويلتزم كلا الزجالين بافتتاح بيت العتابا بهذه الجملة الافتتاحية، ويكون غناؤهما حول الموضوع الذي تحدده هذه الجملة الافتتاحية، ومثال على هذا النمط من العتابا ما يلي:

الزجَّال الأول:

– عَ بَابْ الدْار شُفتِ الَبدِرْ مَنْهَلْ

– صافي مِثِلْ ماء بْغُدر مَنْهل

– سَألتِ البَدر يا هَالبَدرْ مَنْهَلْ

– جَلاكْ وْزَيَنَكْ فُوق السْحابْ

الزجَّال الثاني:

– عَ بَابِ الدْار شُفْتِ الَبدِرْ مُنْهَم

– ما بَدري عْلَيّ عَتَبوُ وِلا مِنْهُمْ

– أنا خايف يكونِ الَبدرْ مِنْهَمْ

– ويْحَمِّلني القساوة وِالعَذاب

فعبارة (عباب الدار شفت البدر..) تعتبر عبارة الربط، وهي العبارة الافتتاحية التي يلزم بها الزجالون أنفسهم لبدء بيت العتابا والحديث حول موضوعها. ومثال آخر على هذا النمط ما يلي:

الزجَّال الأول:

– ناسِ كْثير في هَالكون وَرْدَات

– وَعلى نْبوعِ الوَفا وِالجوُد وَرْدَات

– وتِتْلي مِنْ كِتابِ وُرْدات

– وِتْعلِّم كُلْ أُمةِ لِلْصَواب

الزجال الثاني:

– ناسْ كْثير في هَالكونْ فُلاي

– وْإلهُم على أبْابِ الخير فِلاي

– ونْاس تْقَضي طول العمُر فِلاَّي

– الدَربِ المِلتِوي دَرْبِ المصْاب

فعبارة ناس كثير في هالكون، تعتبر العبارة الافتتاحية التي تم الربط على أساسها بين الزجالين.

أنواع العتابا: بالإضافة إلى النوع الأساسي والمشهور من العتابا، وهو الذي يتكون من ثلاث شطرات وخاتمة، والذي تحدثنا عنه في بداية الحديث عن العتابا، فإن هناك أنواعًا أخرى من العتابا أهمها:

أ‌-  الميجانا: يقال إن أصل العتابا من فنون الميجانا.  وهذا قول شائع ومنتشر بين جميع العاملين في الزجل الشعبي، وقد تكون الميجانا عرفت قبل العتابا.

وأصل الميجانا من “المجون” وهو المزاح والهزل، كما أن فعل “ميجن” يعني طرب وتغنى. والميجانا عبارة عن بيت من العتابا ولكنها تختلف عن العتابا في أنها تختم بحرف “نا” بدلاً من الباء الساكنة، كما أنها تختلف عن العتابا في طريقة الأداء والغناء، فالميجانا بطيئة الأداء وهادئة أكثر من العتابا، كما أن الميجانا عادة ما تنتهي ببيت يردده الجمهور مثل:

– يا ميجانا يا ميجانا يا ميجنا، الله معاهم وين ما كانوا احبابنا

ومثال على الميجانا:

– يَا ريمَة الْوادي عَلَينْا وَرِدِي

– وْخَدِك مِنْ وِرودِ الجَناين وَرديِ

– وِبْرمِش عَينيكِ بْعنيقي وَرِدِي

– بَسْ أرْجَعي وْشوفِ شُو حالِ قلوبنا

وعادة ما يتبع الميجنا بيت من العتابا يلتزم بتصريفاته بقافية بيت الميجنا كما في البيت الآتي:

– يَا ريمِ الوادْ ما أجَمْلَ وُرودَك

– عَليْنا وِالهوىِ ينْفَح وُرودَك

– بِرمْشِ العين قوُم وِاقرا وُرودَك

– وْعَلِّمْ كل أمة مِنِ الكْتاب

والميجانا، وهي على البحر اليعقوبي، وتتألف كل شطرة من 12 مقطعاً صوتياً كما في المثال الآتي:

زحلق حبيبي عالدرج وقعت أنا

ب‌-  مثمن عتابا قافية واحدة:

ويتكون هذا النوع من العتابا من نمطين فرعيين هما:

أ‌- مثمن عتابا 6 شطرات، وخاتمتين. وهذا النوع أو النمط يتكون من 8 شطرات، 6 شطرات منها مصروفة، واثنتين خواتم؛ حيث يدخل الزجال خاتمة منها بعد الشطرة المصروفة الخامسة، ويدخل الخاتمة الثانية بعد الشطرة المصروفة السابعة، كما في المثال التالي:

– هَواكِ لاَحنا يَا القَلبْ مَالي

– يا إم الجَدول عَالكِتفين مَالي

– سِواكِ بْهالدِني يا بِنت مَالي

– يَا مَنْ حُبْكِ رموش العْين مَالي

– وْغرامِك في فُؤادي حَيلْ مَالي

– ما تِقْدَر على شيلو العْصاب.. الخاتمة الأولى

– خُذي مِنيِ حَياتي وكُل مالي

– وِاتْركيني على أبوابِ الحباب … الخاتمة الثانية

ب‌-  مثمن عتابا 7 شطرات وخاتمة واحدة: وهذا النمط يتكون من 7 شطرات مصروفة كما في بيت العتابا العادي؛ إلا أن الكلمة هنا تصرف سبع مرات بمعان مختلفة، وينتهي كل البيت بخاتمة واحدة فقط، كما في المثال التالي:

– حَبيبي يُوم لا عِنْدَك بَدَرْنا

– عَلى هلالَك صَبحْ يشْرق بَدرْنا

– إنتِ التاج المِرَصَعْ بِدُرْنا

– وأنتِ القَمح لِمزيَنْ بِدُرْنا

– ودولابِ الدَهر لَصَوْبَك بِدِرنا

– كَما الرهُبان تِتْغَنى بِدِرْنا

– عَدُوك رَبي يِبْليلو بِدَرْنا

ويِتْحَرَمْ عَلى شُوفِ الحْباب… خاتمة واحدة فقط

3- مثمن عتابا قافيتين:

ويتألف هذا النوع من العتابا من نمطين أيضاً هما: أ- 6 شطرات وخاتمين وقافيتين. ب- 7 شطرات وخاتمة واحدة وقافيتين، ويختلف هذا النوع عن النوع الذي يسبقه بأنه يوجد قافيتين بدلاً من قافية واحدة، ويتشابه معه في الصرف والأداء.

أ‌- 6 شطرات وخاتمتين، وقافيتين، كل قافية منها مصروفة 3 مرات، والخاتمة الأولى تدخل بعد الشطرة الخامسة والخاتمة الثانية تدخل بعد الشطرة السابعة، كما في المثال الآتي:

– سِوا لِلْوَطن لَوْ غِبْنا مَا عدُنْا … القافية الأولى وتصرف 3 مرات.

– عَ مِنوُا عَا جَميعِ الناس غالي… القافية الثانية وتصرف 3 مرات.

– الوَطن أغلْى مِن الجَوهَر مَا عَدْنا

– وَعلى غيابُو تِشوفِ الدَم غالي

– مِنْ أرضو الخيرِ بتْملي ما عَدنا.  الخاتمة الأولى بعد الشطرة الخامسة.

– وتغْنينا عَن بلادِ الغراب

– وَأنا لأفْتَح عَ حُبو أَلِفْ غَالي

– الوَطن يَلي بْجمالو القلبْ ذاب…. الخاتمة الثانية بعد الشطرة السابعة.

ب‌-  مثمن عتابا/ خاتمة واحدة/ وقافيتين: وهذا النمط من العتابا يتألف من 8 شطرات، وخاتمة واحدة وقافيتين.  والفرق بينه وبين النمط السابق في عدد الختمات في نهاية البيت، كما أن هناك قافيتين إحداهما الختمات في نهاية البيت، كما أن هناك قافيتين إحداهما تصرف 4 مرات، والثانية تصرف 3 مرات، والخاتمة في هذا النمط تدخل بعد الشطرة السابعة من بيت العتابا المثمن.

ومثال على ذلك:

– سَكَنتْ بَكُل هَضْبة وْكُلْ خَلَّي

– وْسِوَا الأَوطان يَا هَالَربع مَالنا

– الوَطَنْ خَيَّي وْحَبيبي وكل خِلَّي

– نِفْديه بدمانا وكُل مَالنا

– ونِسقي المعُتدي كاسات خَلَّي

– إذا بْحدِ المهُند بْيوم مَالنا

– يا رَبي هَالوطن للكل خَلَّي

– يِجْمَعنا بْمحَبةِ هَالتراب….. خاتمة أخيرة بعد الشطرة السابعة.

وبالطبع هناك أنماط أخرى من العتابا يمكن أن تأتي على أوزان وأشكال مختلفة؛ وذلك تبعاً لقدرات الشاعر ومدى ارتجاله وإبداعه، فقد تأتي أكثر من 8 شطرات، وقد تأتي أقل من 8 شطرات، ويمكن أن تتعدد القوافي والأوزان، إلا أن ذاك قليلًا ونادرًا.

4- أنماط نادرة الاستعمال: هناك أنماط أخرى من العتابا ولكنها نادرة الاستعمال، وهي لا تعتبر عتابا قوية؛ بل ضعيفة من حيث الفن ومن حيث المعنى والصياغة، وهي عادة ما تستخدم لبيان ضعف الشاعر المقابل أو لتعجيزه.  وهي لا تحمل المعنى المناسب أو الصياغة المناسبة، ولا تتوفر فيها معظم شروط العتابا الصحيحة.  وأهم هذه الأنماط النادرة الاستعمال ما يسمى العتابا بدون نقط.  والعتابا بدون نقط، من اسمها، تشترط عدم وجود أي نقطة على أي حرف من حروف بيت العتابا، وبالتالي فهي لا تنتهي بالباء الساكنة كما في بيت العتابا العادي، وعادة ما تنتهي بأحرف غير منقطة، كالألف الممدودة مثلاً. ومثال على هذا النمط من العتابا ما يلي:

1- دَوام الْحال لِلعالَم وَلا دام، لحَوَى ما سَلا مَره وَلا دام، دَعُو لِلْعُلا، وَما حَلّو وَلا دام
الأمْر مَا دام لِعالم وِمِلا.

2- طُول العُمر هَالأعداء كلوّ، دَار الحِمى، إلْها العَمل كُلوّ، كَما الحُر، صاعِ المرُ كَلوُّ
وْعَادِلْها وْرمْحُوا لِلسَّما.

3- مُوسى رَمى عَصى سِحرُو وَلا حَد، عَلا اسمُو، واسْم الله وَلا حَد، علْمُو سَما، وَما سَدُّو وَلا حَد، كَما العالِمْ الموَلى وَدا.

4-  مُحمد كُل الهدُى للأعلى سَرا، كَلامُه دَوا وْللعِله سِرا، الله هَالمالك حكامِ سَّرا، عِلْمُ مَداه ما وِصْلو حَدا.

نماذج من العتابا:

– يَا رَبَّي وْرَبْ مَرْيَم بنِت عِمران

– اتْخلي لِبيَتِ القُدس عَمْران

– وْتعطي لوَطَنا العُمُرْ عُمْران

– وتوحِدْ إلى زْنوُدِ الشَباب

——————

– تَعذْبني يَا مَحبْوبي كَمنَجْاي

– يَا طَعمْ خدْودَك الحلوه كَمنجاي

– نغَمْ صَوْتَك مِثِلْ حَنة كَمنْجَاي

– وْكلِماتِكْ مِثلْ عَزْفِ الرَباب

– يَا رَبي رَجعْ الْغايبْ وَعيدو

– عَلَينْا هَالدهر مَا أقْسى وَعيدو

– شَعبنا بْتكْمَلْ افْراحو وَعيدو

– إذا عَادِ اللي غابِ مِنِ الغْيَاب.

– قَبِلْ ما تُتْرُكيني وَدعيني

– مَا بدي تِحْرميني وِدَّعيني

– اقتليني واعملي صَدرْي مَخَدَّي

– اتركيني بين صَدرك والتْراب.

– اللي ما عِنْدو فَنْ بِوْطاني عَطُوفْان

– وَفن الوطن كَالمنهل عَطوفان

– الوطن النا مثل اباً عطوفان

– بِعَلِّمْنا الرُجولة والصْعاب.

– إسقْوا الوطن من دَمي اسبعْطاش

– وبِبِركة مَجْد أنا شُفتِ اسبعطاش

– لأنو الوطن من سَنةِ اسبَعطْاش

– حزين وما حِمِلْ غير العذاب.

——————————————————– —

– عُيونك يا المليحة لُولحنا

– كنتْ أقْحَمْ حَبيبي لو لحنا

– جَرسْ حبيبي بقلبي لولحنا

– ما كان القلب يرقص عَ الصعاب

الفرعاوي:

فرع من فروع الزجل الشعبي، وهو الشعر الميداني وشعر الحركة والمسيرة، سواء أكان في الزفة أو في السهرة.  وهو تفريع من الزجل الشعبي، لأن كلمة “فرع” تعني “الغصن” وهو الفرع من الشجرة الكبيرة، ويقال إن الفرعاوي هو شعر الرجولة والحماسة والصفوف الميدانية. لأن كلمة “فرَّعة” بالعامية تعني “النبّوت أو العصا”، أي الرجل صاحب القوة والسلطان، أي أن الفرعاوي شعر رجال الفروسية والقوة؛ كما أن كلمة “فرع” في العامية تعني كاشف الرأس في الحطة والعقال، وذلك دلالة على الحماسة والانفعال؛ فقد يكون معناها “الرجل كاشف الرأس والفارس في الميدان”.

وعادة ما يغنى هذا النمط من الزجل في الزفة أو السهرة، ويأخذ منها وقتاً طويلاً.  وأهم شروط الفرعاوي: وجود الجمهور الذي يردد ما يقوله الزجال من فرعاوي وطلعات فرعاوية؛ لأنه لا يمكن للزجال أن يغنى الفرعاوي بدون جمهور كاف؛ حيث يقف صف طويل متراصّ من رجال القرية والضيوف؛ ويقف الشاعر أو الزجال في مقابل الصف، مردداً الشعر الفرعاوي والجمهور يردد ما يقوله أو اللازمة الخاصة به.

ويعتبر الفرعاوي من أكثر فنون الزجل الشعبي انتشاراً وشيوعاً؛ ولا يمكن الاستغناء عنه في أية حفلة شعبية.  وبدونه لا يمكن أن تكون الحفلة كاملة؛ لأن عدم غناء الفرعاوي في السهرة أو الزفة تعني عدم مشاركة الجمهور؛ ومن ثم لا يمكن لأي زجَّال أن يستغني عن الفرعاوي، ولا بد له أن يكون متقنا لهذا النمط إتقاناً تاماً.

والفرعاوي في بلادنا لا يشابهه أي نمط زجلي في بلاد أخرى، وهو من الشعر الجماعي الذي يتميز به الزجل الفلسطيني.  وأقرب الأشعار شبها بالفرعاوي هو الشعر النبطي المنتشر في الجزيرة العربية، وقد يكون هذا دليلاً على أن أصل الفرعاوي من الجزيرة العربية، والناظر إلى طريقة أداء الشعر النبطي والفرعاوي يجد تشابها كبيراً، كما يجد تشابها بين الفرعاوي والسامر المنتشر في مناطق الجنوب والنقب وسيناء؛ إلا أن هناك اختلافات في النظم والوزن والإيقاع.

وأوزان الفرعاوي تحدد على أساس عدد الإيقاعات (أو عدد السحجاب أو ضربات الكف) الخاصة بكل نمط من أنماطه. وأغلب الأوزان والإيقاعات تقع في ثلاثة أوزان رئيسية هي:

أ‌- الفرعاوي- إيقاع ثلاثي (3 سحجات).

ب‌- الفرعاوي- إيقاع سداسي (6 سحجات).

ت‌- الفرعاوي- السبعاوي (السبعاوية، 7 سحجات).

والإيقاعات أو الأوزان الثلاث السابقة تنتشر في جميع أنحاء فلسطين خاصة الشمال والوسط إلا أن الفرق الموجود هو في سرعة الإيقاع أو السحجة، فمثلاً، في شمال فلسطين (الجليل) نجد أن الأوزان لا تختلف؛ إلا أنها بطيئة؛ أما في الوسط، فنجد أنها نفس الأوزان، ولكن بسرعة أكبر منها في الشمال؛ أي كلما اتجهنا إلى الشمال كلما صار الإيقاع والوزن أبطأ عنه في الوسط والجنوب.

وكما ذكرنا فإن أنواع الفرعاوي هي:

أ‌-  الفرعاوي- إيقاع ثلاثي- 3 سحجات: وهو نمط منتشر من الفرعاوي، وهو ذو إيقاع قصير حماسي، ويتكون من 3 ضربات كف أو سحجات فقط. وهو منتشر في جميع أنحاء البلاد. ومثال عليه:

1-  عنتر خيال الحصان = اللازمة التي يرددها الجمهور.

الوزن: عنتر خيال لِ حصان.

والإيقاع 1 2 3.

في السحجة (ضربة الكف الأولى) (ضربة الكف الثانية) (ضربة الكف الثالثة).

المقاطع الصوتية: (وهي على البحر المزودج)

عن تر خيا ل لح صا ن

1، 2، 3، 4، 5، 6، 7

1) روحي ودمي لبلادي = اللازمة التي يرددها الجمهور

روحي ودمي لبلادي = الوزن والإيقاع في السحجة

1 2 3

(ضربة الكف) (ضربة الكف) (ضربة الكف)

2) ميلي يا ريحانة = اللازمة التي يرددها الجمهور:

ميـ لي يا ري حا نه

1 2 3 4 5 6 المقاطع الصوتية على البحر المتقارب

ميلي يا ريـ حانة الوزن والإيقاع في السحجة

ضربة الكف ضربة الكف ضربة الكف

الأولى الثانية الثالثة

ب‌- الفرعاوي إيقاع سداسي (6 سحجات)

وهذا نمط من الفرعاوي ينتشر خاصة في شمال البلاد ومناطق الجليل، وهو بطيء الإيقاع أكثر من سابقه.  وهو يتكون من جملة أطول من النوع الأول، بالإضافة إلى أنه ذو إيقاعات أكثر من سابقه، حيث يتكون هذا النمط من 6 ضربات كف أو سحجة و11 مقطعاً صوتيا، ومثال على ذلك:

1- ع الوفا عز الصداقة عِ الوفا = (لازمة يرددها الجمهور)

عَلـ و فا عز الـ صـ دا قه علـ و فا (المقاطع الصوتية على البحر البسيط)

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

عَل وفا عزال صداقة عَ الـ وفا (الوزن والإيقاع من خلال الصحابة)

1 2 3 4 5 6

(ض.ك) (ض.ك) (ض.ك) (ض.ك) (ض.ك)

2- خيلنا تدوس المنايا خيلنا = (اللازمة التي يرددها الجمهور)

خيل ناتد دوسول المنايا خيلـ لنا (الوزن والإيقاع من الجمهور خلال السحجة)

1 2 3 4 5 6

3-  مالها يما جفتني مالها = (لازمة يرددها الجمهور)

مال ها يمـ ما جـ فتـ ني مالـ ها (المقاطع الصوتية على البحر المتناهي

1 2 3 4 5 6 7 8 9

ت‌-  فرعاوي سبعاوي (سبع سحجات): وهذا النمط منتشر كذلك ولكن بشكل أكبر في مناطق جنين وطولكرم خاصة، وهو سريع الإيقاع.  ويعتبر من أجمل أنماط الفرعاوي وأكثرها حماسة وسرعة. وهو يتطلب 7 إيقاعات أو ضربات متتالية وسريعة.  ويمكن أن يغنى هذا النمط على طريقتين هما:

1-  فرعاوي سبعاوي مع حلالي يا مالي، وهنا يبدأ الزجال بقول “تا نغني عَ السبعاوية… قولوا حلالي يا مالي”، ويردد الجمهور “يا حلالي يا مالي” يا حلالي يا مالي (تردد مرتين مع سبع سحجات متتالية ومتواصلة زمنياً)

مثال: يقول الزجال:

نادى المنادي للميدان والفرسان اتجمعوا

الجمهور:

يا حلالي يا مالي- يا حلالي يا مالي

مع 7 سحجات متواصلة

2-  فرعاوي سبعاوي 7 سحجات بدون حلالي يا مالي:

وهذا الفرع من الفرعاوي السبعاوي يختلف عن سابقه بأنه لا يوجد حلالي يا مالي كما في النمط السابق، إلا أن الـ 7 سحجات ما زالت موجودة وبنفس الطريقة السابقة:

مثال:

يقول الزجال: حنَّا فرسان الميدان يا ويل اللي يعادينا.

يردد الجمهور: حنَّا فرسان الميدان يا ويل اللي يعادينا.

(مع 7 سحجات متتابعة زمنها).

ووزن الإيقاع كالآتي من الجمهور:

حنَّا فر سانل الميدان يا ويللي يعا دينا

1 2 3 4 5 6 7

المقاطع الصوتية وهي على البحر الكامل

حن نا فر سا نل مي دا ن يا وي لل لي يعا ديـ نا

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15

نماذج من الفرعاوي:

اللازمة التي يرددها الجمهور (المطلوع):

وين دَرْبِ الحَبايِب يا يُمّا وين

الزجال: راحُو عَنا وَابْعَدوا اليومِ بِسَنْتين

الجمهور: وين درب الحبايب يا يما وين

الزجال: طَوَلُوا عَلْينا الغَيبة أيامِ طوال

حَالي عَلى فُرقتهم مَا هُو حال

باله يا طيرِ الطاِير ودّي مِرْسال

لِحبابٍ سافَروا ما بَدْري وين

الجمهور يردد بعد كل شطرة:

(وين درب الحبايب يا يما وين)

الزجال: وعَ دروبِ الحَبايب لامِشي مِشوْار

لامشي عَليهم ليلة وليلةِ وِنهار

طَوَلوا عَلي الغيبة ما دْري شو صار

حَمَّلوني جَفاهُم عُمُرْ وِسْنين

الجمهور يردد بعد كل شطرة:

وين درب الحبايب يا يما وين

القرادي:

القرَّادي من “الَقَردُ” أي لجلجة اللسان، حيث يتلجلج اللسان عند غنائها لسرعة وزنها، والقرَّادي قد تكون مأخوذة من “القَرْد” وهو الحيوان المستخدم للعب والتسلية، حيث يقال في العامية الفلسطينية (قَرَّدَنِه، وقِرْدْ، وقَّردّنا، وقرَّدنّاهم، قَرَّدنونا…” دلالة على العبث واللعب واللهو، وبالتالي قد يكون مصطلح “القرَّادي مأخوذا من العامية.

والقرَّادي هو شعر الغناء والطلعات الجميلة.  ويتميز بالموسيقى السهلة الشعبية التي من السهل على الجمهور ترديدها والسرور بها؛ حيث يقوم الزجال بقول الشعر ويردد الجمهور من بعده لازمة محددة سهلة الترداد.

والقرادي عادة ما يغنى بعد السهرة (السحجة أو الصف أو في الصباح قبل الزفة؛ لأنه لا يغنى خلال الزفة أو السهرة؛ بل يغنى عادة والناس جلوس والزجَّال يجلس بينهم ويردد أشعاره.

والقرادي من أجمل فنون الزجل الشعبي؛ لما يتميز به من صور جميلة وموسيقى سهلة سلسة على لسان المستمع ومن مشاركة واسعة من الجمهور.

والقرادي عادة ما يكون إيقاعه الموسيقي والصوتي على البحر الشعري العامي والمسمى بالبحر المزدوج، وهذا البحر يتكون من 14 مقطعاً صوتياً، 7 مقاطع صوتية لصدر بيت الشعر و7 مقاطع صوتية لعجز بيت الشعر، كما في المثال التالي:

بِخَمْر الحُبْ اسْكَرتِينا وسِهرْتِي بِليالِينا

وِتْمنيْنا حَبلِ الحُب يِظل يمْرجِح فينا

14 مقطعاً صوتياً= بخمـ رلـ الحب اسـ كر تيـ نا

1 2 3 4 5 6

وس هر تي بلـ يا ليـ نا

1 2 3 4 5 6 7

أنواع القَرَّادي: هناك أنواع كثيرة ومتنوعة من القرادي بعضها مشهور ومعروف، وبعضها أقل انتشاراً واستعمالاً.

أنواع القرادي المعروفة:

1-  القرادي العادي القصير: هذا النمط من القرادي يتكون من أربعة شطرات متساوية في الوزن والإيقاع، ثلاث شطرات منها تلتزم بقافية محددة (حرف أو حرفين)، والشطرة الثالثة من الأربعة شطرات حرة القافية وخارجه عن قافية الشطرات الثلاث المتبقية. والشطرة الثالثة والرابعة تردد من طرف الجمهور كذلك في ترديد نفس اللازمة والقافية، ويستمر الجمهور كذلك في ترديد نفس اللازمة التي بدأ بها الزجال غناءه.

ومقارنة مع أنماط القرادي الأخرى فإن هذا النمط (القرادي العادي القصير) يعتبر أكثرها سرعة في الأداء وأكثرها سهولة، وذلك لقلة قوافيه وصغر شطراته. ومثال على هذا النمط ما يلي:

يبدأ الزجال بقوله:

– يا دَلوَعه الْ بِالوادي حْرَقْتي قَلبْ الصَيادي

– لوْ قَالوا كافِر بِالحُب بْقُول الحُبْ عبادِي

يردد الجمهور:

– لو قالوا كافر بالحب بقول الحب عبادي

الزجال:

– كِلْماتِك عَ شْفافِك هَمسْ صَحْيتِ الْميَت مِن الرَمس

– ما بَدّي أطلع عَالشَمس نورك يا حِلوه زيادي

يردد الجمهور:

– لو قالوا كافر بالحب بقول الحب عبادي

… وهكذا يستمر الزجال في قول أشعاره، ويردد الجمهور من ورائه اللازمة إلى أن ينتقل الرجال إلى موضوع آخر أو تغيير للطلعة الغنائية.

2-  القرادي الطويل: يتم أداء هذا النمط من القرادي على خطوتين: الأولى حيث يبدأ الزجال “بالمطلوع” وهو المقدمة الشعرية التي يبتدئ بها الزجال ليرددها الجمهور من بعده، وهذا “المطلوع” يتكون من أربعة شطرات وعلى قافيتين (على خلاف القرادي القصير الذي يلتزم قافية واحدة) وبحيث تكون قافية لصدر البيت وقافية أخرى لعجزه، كما في المثال التالي:

1) يَمْ عيونِ المحمَرَة وفيها التخْطيط

بينِ الغُرَّة والغَرَّة جَوْز قراريط

أما الخطوة الثانية فهي تتكون من ثماني شطرات، ستة منها تلتزم بقافيتين؛ والشطرة السابعة حرة القافية؛ والشطرة الثامنة تلتزم المطلوع الذي بدأ به الشاعر أو الزجال غناءه، أو القافية التي يرددها الجمهور من ورائه، ومثال على ذلك:

2) حُبكْ ساكِن في قَلبي أَيام كِثْار

عَذبتْيني وشُو ذَنْبي يا سِتِ الدّار

بسِحْر عُيونك بِتْخَبي كُلِ الأسرار

يَلي عِندكِ لمحَبة بِدها تخطيط

وبالتالي يصبح هذا النمط من المعنى على النحو التالي:

يبدأ الزجال بقوله:

يَمْ عيونِ المِحمرة وفيها التخطيط

بين الغُرَّة والغَرَّة جوز قراريط

يردد الجمهور:

بين الغُرَّة والغَرَّة جوز قراريط

الزجال:

حبك ساكن في قلبي أيام كثار

عذبتيني وشو ذنبي يا ست الدار

بسحر عيونك بتخبي كل الأسرار

يلي عندك لمحبة بدها تخطيط

الجمهور:

بين الغُرة والغَرَّة جوز قراريط

الزجال:

بنظرة عينك خَليتي كُل الأحباب

يْغَنّوا لِلوّن الَزيتي بْكُل الأَبواب

وعَ العُشاق تعديت من دونِ اسباب

وبودعودِك ما أوفيتِ وكِذبِ وتوريط

الجمهور:

بين الغُرَّة والغُرة جوز قراريط

وهكذا يستمر الغناء بالطريقة السابقة إلى أن يتوقف الزجال، أو يغير من طلعاته.

3-  القرادي المقلوب: وهذا النمط يشبه القرادي العادي من ناحية القصر والوزن، وهو يتكون من أربع شطرات كما في القرادي العادي؛ إلا أن الشطرات الأولى والثانية والثالثة تلتزم بنفس القافية، والشطرة الثالثة تقلب لتستعمل الشطرة الرابعة نفس كلمات الشطرة الثالثة، ولكن بطريقة مقلوبة مع المحافظة على المعنى. ولهذا سمي هذا النمط من القرادي بالمقلوب، ومثال على ذلك:

– صبرتيني عَ الهجران وحملتيني للاحزان

– وقلوب بتشكي الحرمان وحرمان بتشكي لقلوب

وعند غناء هذا النمط من القرادي المقلوب، فإن الزجال عادة ما يبدأ “المطلوع” بالقرادي العادي ويردد الجمهور بعدة الشطرة الثالثة والرابعة، ثم ينتقل بعد ذلك إلى القرادي المقلوب، ويستمر الجمهور في ترديد المطلوع الذي بدأه الزجال في المطلوع. كما في النموذج الآتي:

الزجال:

– عَ الْيادي عَ اليْادي بِدي غنَّي لَبْلادِي

– قَعدِة تِحتِ الزَيتونه بتَّسوى المحُيط الهَادي

الجمهور:

– قعدة تحت الزيتونة بتسوى المحيط الهادي

الزجال:

– زَيتونِتنا البَرية شُو حِلْوه وَشلَبِيّة

– مِن الوادي بْتشْرب مية بتشْرب مية مِن الوادي

الجمهور:

– قعدة تحت الزيتونة بتسوى المحيط الهادي

الزجال:

– الزيتونة لا تنْسوها بالمجَد زَينوها

– أجدادي زَرَعوها زَرَعوها أجدادي

الجمهور:

– قعدة تحت الزيتونة بتسوى المحيط الهادي

الزجال:

– زَيتونِه ما أحسَنها بالصيفِ وما أثْمنها

– الحَصادي تِحتْ مِنها تحت مِنها الحَصادي

الجمهور:

– قعدة تحت الزيتونة بتسوى المحيط الهادي

الزجال:

– النوم في فيِّتها بتسوى الدنيا وزهرتها

– والمبادي بتربتها بتربتها المبادي

وهكذا يستمر الزجال والجمهور في ترديد هذه الأغنية حتى يتوقف الزجال أو ينتقل إلى نمط آخر.

4-  القرادي المفتوح (الحر): وهذا النمط من القرادي لا يأخذ لحنا محدداً أو طريقة محددة، فهو حر النظم والموسيقى ولكن بشكل يتقبله الناس، وهذا لا يعني أنه لا يوجد به موسيقى؛ بل هناك اختلاف عن نظام القرادي المعروف، وما ندَرَ أن نجد زجالاً يغني أنماطاً من هذا النوع من القرادي المفتوح أو الحر.

وهذا النمط يعتمد على ذوق الفنان الشخصي وتبعاً لحالته النفسية، ويمكن غناؤه بمصاحبة الموسيقى، وهو شعر جميل غنائي بالدرجة الأولى. وسوف نعرض إلى هذه القصيدة التي تشكل نموذجاً لهذا النمط:

“حبيبي وين ما ترحل”

حَبيبي، وينْ ما ترْحَل، مَعاكْ الروْح، أوَديها

حَبيبي، غيب لا تِسأل، عن جروحي، وبَلاويها، أراكِ بعين حَيراني، وقَلب مجروح، أخاف تغيب تِنساني، تِعذب الروحِ، روحي اللي انتَ ظالمها، مِعذبها، مألمها، تَعال وْعود، واعدمها، إذا خانت
مَباديها

حَبيبي، وين ما ترحل، معاك الروح، أوديها

حبيبي، غيب لا تسأل، عن جروحي، وبلاويها، تِنام العين، تِستنا، علينا تعود، نِسيت الوَرد، والْحِنّا، وثمار العُود، تَعال وعُود، تِلقاني، أَقَطِبْ ثوب أحزاني، وعُيوني فيك حَيراني، ودِني تظلم
لياليها.

حبيبي، وين ما ترحل، معاك الروح، اوديها

حبيبي، روح لا تسأل، عن جروحي، وبلاويها، أحبك، لو تِجافيني، يَا نورِ العين، عَلامَّك، ليش ناسيني، سنة وسنتين، سنة وسنتين؟! تسلالي، وانِت عِندي، كُنت غالي، هواك بْكِيد، عُزّالي ودِني بتحِلا، لياليها

حبيبي، وين ما ترحل، معاك الروح، أودَّيها، مع النسمات، أودْيلك، ألف مكتوب، وعن الآهات
أحْكيلَك، حَكي مَغْلوُب، غَلبنْي الشوق، لِعيونك، حبيبي القلب، مَرْهونك، وعمري صار، من دونك، صحاري في مآسيها

حبيبي، وين ما ترحل، معاك الروح، أوديها

حبيبي، غيب لا تسأل، عن جروحي، وبلاويها.

نماذج من القرادي:

طَلتْ سَمْرا غَيّاني وِبثَوبْ جديد

مِثْل الطفْلةِ السَكْرانةِ بمُرجيحِة عِيد – (المطلوع أو الردة)

لَماّ كْبِرْت صِرْت مَا إلكي حَدْ

كَيف عليَّ تكبرتي وْبابك بنْسد

تحَكَمْت واْجَبَرْتِ الحَضَرْ وِالبيد

مثل الطفلة السكرانة بمرجيحة عيد- الردة

يَلّي غَزيتِ بْقلبي السَهم المسَموم

عَذبْتيني شُو ذَنبي طَيرْ وَحُوم

الله أعطاكِ رَبي السِحر المرسَوم

وبِهالجَمال المتْخبي حَيَرتِي الغيد

مثل الطفلة السكرانة بمرجحية عيد- الردة

يا ام عيون الخَضْرة وِرْموشِ طوال

أحلى مِنِ القهوة السمرة الممزوجةِ بْهال

الله أعطاكِ وحكِم وأمثال

ولا تْخلي قَلبك صَخرة بِدها تنهيد

مثل الطفلة السكرانة بمرجيحة عيد – الردة

قَضيْت العُمر أسَتنا والَموج يْموُج

أعْملِك مِنْ دَمعي حِنّا بْدَمي مَمْزُوج

وَمَضيت العُمر أتَمنى أبنيلكِ لُوج

وتَا تصيري لَمي كِنةّ ويَّحلى التغريد.

مثل الطفلة السكرانة بمرجيحة عيد

يَلي شعرك على اكتافك ومجدل جدل

حَيرتيني بأوصافك وانْجنوا الأهل

وَردي وابقي قطافك من أرض السَهل

تَا تقولي وبِاعترافك بُو حافظ سيد

مثل الطفلة السكرانة بمرجيحة عيد

يا دَلوعَه بَهالَحركة عذبتي الحَي

مِتْحَيرْ كِيفْ السمكة بتغْرقِ بِالميْ

بَنظرة عَينيكِ خَليت الحسُّون يْجنْ

وَعَ العُشاق تعليتي يا بنت الجِنْ

لوَ بِالحب توصَيتي قلبي بيحِن

كان عْليَّ حَنيتي يا ستِ الحَي

متحير كيف السمكة بتغرق بالمي

بِعيونِك سِحْر مْخَبى وبِرموشِك سيف

وشفافك طَعم مْرَبّى مْشهَّد عَ الكَيف

وْلو بِتقوليلي تحبى با جيك ضيف

تِحتِ رموشِك بَتْخبا وبَوصَل للفي

متحير كيف السمكة بتغرق بالمي

لو حَبيتيني بْحبك هَذا مَعقول

شُو عَليَّ قاسي قَلبكِ يَا ام الجِدول

أقُلكْ يْسعدْ رَبَك! بْتقولي قُول

مَالَكْ واقِف مِتْلَبكِ مَا إلك زَيْ

متحير كيف السمكة بتغرق بالمي

بتمشي والحُب مَعاها ماشي مَرْصود

سُبحان الليّ خلاها تِبْخَل وتْجُود

رَب السَما أعطاها مِنْ وُرودهُ ورود

يَلي الهوَى إنْ حَكاها بِتقوللُه أيّ

متحير كيف السمكة بتغرق بالمي

بْجَمالك عَذبتْيني وَقدَّ المَمشُوق

وبْحُبك وصلتيني نجْمِ العَيوق

دخيلك لا تخافيني واعطيني حقوُق

وِبحُبك نسيتيني أمي والبيّ

متحير كيف السمكة بتغرق بالمي

إمْي الله يَخليها بْتعْطِفْ وِتجُود

بترِمي الحَبْ بايديها وِبْنجِني ورود

وَبيَّي الفلاح الشاطِر لابس قُنبْاز

بِحياتُه بيغامر حَتى نجْتاز

والقَعدة عَ البيَادر فيها إنجاز

والله بِتْسُر الخاطر وِالفرح يعود

بترمي الحب بايديها وبنجني ورود

أختي وخيّي والديرة والجار بْجار

والعزْوة والعشيرة وجدي الخِتيار

من هالأرض الأميرة بيْلموا غمار

وغُمار الحب كثيرة والأرض تْجود

بترمي الحب بإيديها وبنجني ورود

وتَحتْ اغصانِ الزَيتونة نَامِ الفَلاح

شوُ هالنومي يَا عيوني نَايمْ مِرتْاح

والكرمة والليمونة وكَرم التفُاح

بْأرض بْلادي خَلونّي أزرعَ أنشود

بترمي الحب بإيديها وبنجني ورود

وِمْن النبعة الصَبية بتعبَّي مَيّْ

والحطة والكوفيةَ ما أجَمل هَالَزي

وَالسهرات الشعبية في وسطِ الحَيّ

والقهوة العربية عَ الكُلْ ترود

بترمي الحب بإيديها وبنجني ورود

المثمن:

المثمن امتداد للمربع، وهو يتكون من 8 جمل مترابطة، ويستخدم المثمن لتوضيح المعاني والموضوعات التي تحتاج إلى وصف وتوضيح أكبر.  وعادة ما يغنى المثمن خلال سهرة العرس مع السحجة أو خلال الزفة؛ وهو متبوع بعبارة “يا حلالي يا مالي” أو يا صلاة عَ النبي”، كما هو الحال في الأبواب الأخرى كالمربع والمخمس.

والمثمن من الشعر الحماسي السريع الإيقاع والأداء، وهو يستلزم سحجة متواصلة من الجمهور خلال الغناء.  وعادة ما تستلزم كل جملة من المثمن 3 سحجات من الجمهور في المناطق الوسطى وجنين وبعض المناطق الشمالية؛ وسحجتين لكل جملة في مناطق الشمال كالجليل، مع سرعة الجمهور؛ وإلا فإن الوزن والإيقاع سيبدو شاذًا؛ فمثلاً لو طالت الجملة في المثمن أو قصرت عن الإيقاع، فإن ذلك يبدو واضحاً ويؤدي إلى خلل في الميزان الصوتي والإيقاعي.

ويشتمل المثمن على مجموعة من الأنواع الرئيسية.  وأهم أنواعه هي:

أ‌-  المثمن العادي- حرف قافية واحد.

ب‌- المثمن العادي- قافيتين (حرفين).

ت‌- المثمن المقلوب.

ث‌- المثمن المجزوم.

أ‌- المثمن العادي- حرف قافية واحد: وهذا النمط من المثمن يتكون من 8 شطرات: سبعة منها تلتزم بحرف قافية واحدة، وخاتمته حرة، وعلى حرف مختلف.

ويعتبر هذا النمط من أنواع المثمن صعباً؛ لأنه يستلزم الغناء على قافية واحدة ولسبع شطرات متتالية مع الخاتمة، وهو على البحر المزدوج.

نماذج من المثمن العادي (قافية بحرف واحد):

فَلاّحْ بْلادي مَوجُود

يِزْرع في الأوطان ورُود

بْيعْمل بأرضْو وبيْعود

عَ بيتُو وْعزمُو مَشدود

ومرْاتو تْرَبّي المولود

وتْلمْ أرض لِعقود

بِالبشاشة والإيمان

——————–

أعيادْ بْلادي أعياد

تِعبُوا وكتبُوها الأجداد

حتى تورثها الأحفاد

وأحفاد تورثها ولاد

أولاد يصيروا أسياد

عَ التلة وكُثبان الواد

ويخلو الدنُيا أمجاد

تِتغْنى بْحُبِ ووجدان

———————

يُوم الفرحْ بْوَطَني تْشُوف

الكُهالِ اصطفُوا صْفُوف

بدبكة ورقص ولعب سيُوف

ومشاعل والوردِ قْطوف

والضيف الـ جايب خروف

بتركى عَ فرشة صُوف

والنِسوان عَلى لِسقُوف

بِزغِرتن لِلشُجعان

——————–

بْيوم الصُلح يَا ابن العم

شيوخِ العشايرْ تلْتم

وكُل الجَيرانِ بتنظم

تَـيزيلوا الكَربة والهَم

والشيخ الـْ بالجامع أم

بيساعِد عَ شيل الغمْ

وْلوْ كانَت قَضيِة دَمْ

بِيحْلُوها عَ فِنجْان

ب‌-  مثمن عادي بقافيتين (حرفين): وهذا يشبه النمط السابق؛ إلا أنه يختلف عنه بوجود قافيتين (حرفين).  ويتكون أيضاً من ثماني شطرات كما في سابقه، وهذا النمط أكثر انتشاراً بين الزجالين، لأنه أسهل في النظم من سابقه.

(نماذج من المثمن العادي بقافيتين):

مَا أحلى النزلةِ عَ الغدير

مَعْ نَسماتِ الصبُحيةِ

وتسمع صوتِ العصافير

وصورة وجْهك في الميّة

وصبية لبِسْتَ حَرير

ومَشيتها عَسكَرية

وتْخلي مِنْ صدرك ضْلوع

————————-

يا مَحلا القعدة بالصَيف

تَحْت غْصون الدَوالي

والكُلْ يحيّي بِالضَيف

وِرْجُوع الإبنِ الغَالي

بنشْرَبْ قهوةِ بْحب وكيْف

وكانُون بْحُضنوا دْلالي

وبنضْحكْ مِنْ قلْبِ نْظيف

وِنشِيل مِنْ العينِ دمُوع

————————

قالتْ الحجلة للذْيب

جايينا عَ بلادي طيور

خايف يصيروا مْعازيب

ويسْطُوا عَ القَمحِ المبذور

جَاوبْها الذيبِ اللبيب

إبعدي! خليني أدور

كُل ما بِجينا غريب

يطْلَع مَرعوبْ وْمَصْروع

——————————-

في الغربة لا تبني دَار

دار بأرضك أحلالك

بتجاور بُوك الختيار

وبتطمنْ عَ أطفالك

وتأكَدْ ثوبِ المعيار

ما بدوم لأمثالك

حوشلك أكَمْ دينار

واعْمل بِبْلادَك مَشْروع

ت‌-  المثمن المقلوب: وهذا النمط من المثمن يتكون من ثماني شطرات: 3 شطرات منها مكررة ومقلوبة، وهذا نمط نادر الاستعمال وغير شائع، وهو عبارة عن زخرفة لفظية، حيث أن معانيه عادة ما تكون أضعف من الأنواع الأخرى، كما أنه يلتزم بنفس أوزان وإيقاعات المثمن.

مثال:

حَبَينْاهم حَبّونا حَبوّنا حَبَيناهم

وَافَيناهم وافونا وَافونا وافيناهم

اعطيناهم أعطونا أعطونا أعطيناهم

تْمنَيناهم تْمنونا في محَبة وفي وِئام

ث‌-  المثمن المجزوم: وهو من أنماط المثمن الجملية الصياغة والأداء، وبعضهم يسميه 16 بدلا من مثمن؛ وذلك لأنه يحتوي على 16 شطرة قصيرة.  وسمي بالمجزوم؛ لأن حروف قوافيه مجزومة وساكنة، وهذا النمط دليل على قوة ارتجال الزجال وتمكنه من الفن.

(نماذج من المثمن المجزوم):

قلوْب نْمدْ، دْروبِ نْسدْ، إنْ عَدْوا نْعدْ لْيومِ حْرام

إن جدوا نْجدْ، بْطون نْقدْ، سْدودِ مْهدْ بْدونِ حْساب

إنْ نَردوا نْرد، إنْ ودّوا نْودْ، بْيوم الجدْ لها الأحباب

حدودِ نْحدْ، الأعدا نْصِدْ، سرْوجِ نْشدْ بها الميدان

سيوفِ نسنْ، رْكبنا الجِنْ، الأَعدا نجِنْ بْساحتنا

خْيولِ نْعِنْ، وْقهوهِ وبِنْ، رماحِ تْصنْ بهيجِتنا

بِالليلِ نْشنْ، نِهار نْكنْ، مْعنّى نْعنْ بْسَهرتنا

رصاصِ يوِنْ، وأعدا تْئنْ، وِطبولِ تْزنْ بْكُل مَكان

——————————-

رْقابِ نْجزْ، بنارْ ونْوزْ، مَفْطومِ البِزْ بايدوا سَيف

رماحِ نهزْ، سُكَّرْ وْرز، بيومِ العزْ نحيَي الضَيف

بلادي كِنزْ، سُيوف تجزْ، رصاص يوزْ لردِ الحيف

الدَم يْنزِ، المات يْفزْ، الأرض تْخزْ مِن الشجعان

المربع:

المربع- نمط من الزجل الشعبي، وعادة ما يغنى خلال السهرة مع السحجة أو خلال الزفة.  ويتكون المربع، كما هو واضح من اسمه، من أربعة شطرات: الثلاث شطرات الأولى تلتزم بحرف قافية مشترك؛ أما الشطرة الرابعة فتأخذ حرف قافية مختلف.  وعادة ما يغني الزجال المربّع ويتبعه الجمهور بقول “يا حلالي يا مالي” أو “يا صلاة عَ النبي”.

والمربع من الفنون الزجلية الهامة، وهو نمط متكرر كثيراً في كل حفلة شعبية، ولا يمكن الاستغناء عنه لأي زجال، وعادة ما يتبادل الزجالون الأدوار في غناء المربع، حيث يقول كل منهم أربع شطرات، ويردد الجمهور من بعده يا حلالي يا مالي.

وفي المربع أربع شطرات، ثلاثة منها تلتزم بحرف قافية موحد؛ إلا أن هذا الحرف يتغير من مرة إلى أخرى؛ ففي المرة الأولى يلتزم الزجال بحرف معين، ثم في المرة الثانية بحرف آخر؛ إلا أن هذا الحرف يجب أن يكون مشتركا للثلاث شطرات الأولى؛ أما الشطرة الرابعة فإن قافيتها تبقى ثابتة ولا يغير حرف قافيتها ويبقى كما بدأ به الزجال في المرة الأولى؛ وهكذا يستمر الغناء لهذا النمط إلى حين توقف الزجال عن ذلك، أو يتغير نمط الغناء.

والمربع يمكن تقطيعه صوتياً حسب عدد السحجات أو ضربات الكف؛ حيث أن كل شطرة تستلزم 4 سحجات، والشطرة تتكون من 5 مقاطع صوتية كما في المثال الأتي، وهو خاص في المربع العادي:

أ‌-  تانغني عَ المربع خلي المش سامع يسمع
اتبع أقوالي اتبع يا حادي بهالميدان

ب‌-  ويتكون المربع العادي من 7 مقاطع صوتية لكل شطرة، وهو على البحر المزدوج كما في المثال الآتي:

وهو على البحر المزدوج كما في المثال الآتي:

تنـ عنـ ني عَ لـ ربـ بع = = = على البحر المزدوج

1 2 3 4 5 6 7

ت‌-  تَا تغني عَ لمِربع خَلي المِشْ سِامع يسْمَع

4 ضربات كف (سحجة) في كل شطرة أو 16 ضربة كف في بيت المربع الواحد، وهذه متغيرة حسب نمط المربع.

ث‌-  بعد انتهاء بيت المربع يردد الشاعر أو الزجال في نهايته كلمة “يا” أي (الطلب من الجمهور أن يردد يا حلالي يا مالي)، ثم يردد الجمهور بعده (يا حلالي يا مالي).

الزجال:

– تانغني عَ المربع خلي الـمش سامع يسمع

– اتبع أقوالي اتبع يا حادي بهذا الميدان… يا

الجمهور يردد:

– يـا حلالـي يـا مالـي

والمربع هو نمط من الأداء الزجلي السريع والسلس، ومقاطعه الصوتية لا تختلف من زجال إلى آخر؛ إلا أنه قد يكون هناك اختلاف في السرعة في الأداء؛ إلا أن عدد المقاطع الصوتية يبقى ثابتاً.

ويعد المربع من شعر الارتجال في الزجل الشعبي، لذا فهو يتطلب من الشاعر أو الزجال قدرة على نظم شطرات المربع بشكل فوري ومرتجل، والمربع، من خلال دراسة خصائصه، نجد أن شبها ظاهرياً بينه وبين أنماط زجلية أخرى كالمعنى مثلاً؛ إلا أنه فعلياً يختلف عن هذه الأنماط؛ فهو يجب أن يكون متبوعاً بـ “يا حلالي يا مالي”؛ كما أن أوزانه وإيقاعاته سريعة أكثر من غيرها من الأنماط.

وهناك أنماط متنوعة وكثيرة من المربع تختلف فيما بينها من حيث السرعة في الأداء أو طريقة النظم والصياغة.

بعض الأنماط الأساسية من المربع:

أ‌- مربع رباعي عادي: وهذا النمط هو الأكثر شيوعا لدى الزجالين.  وهو يتكون من أربعة شطرات: ثلاث منها تلتزم بحرف قافية واحدة (متغير من بيت مربع إلى آخر)، ومن خاتمة تبدأ حرة ثم يلتزم بها الزجالون إلى النهاية؛ ويتبع كل بيت “يا حلالي يا مالي من طرف الجمهور”، كما في المثال الآتي:

الزجال:

– أهْلاَ وْسَهلا وْمرْحَبتَين في جَميع الزَائرين

– وجينا نْغني مِن جِنين أجمل أغاني الأفراح.. يا

الجمهور:

– يا حلالي يا مالي

الزجال:

– واجبنا نحييَّ الجمُهور نُوره عَلينا زَايدْ نُور

– وِليّ لَديرِتنا بْزور بِلقَى النشامىِ لملاح.. يا

الجمهور:

– يا حلالي يا مالي

الزجال:

– يُوم الفَرح عِنّا عيد لَما نشوفِ الأجاويد

– مِن قَرْيب ومِنِ بْعيد وِصْلونا وِالبدر لاح.. يا

الجمهور:

– يا حلالي يا مالي

الزجال:

– عادتنا نحيّي الزُوار ونْصُبْ القَهوة ببْهار

– وِنشرّعْ إبوابِ الدار لأهل الواجِب والإصلاح..يا

الجمهور:

– يا حلالي يا مالي

ب‌- مثنى (مشطور المربع): وهذا النمط يسمى بالمثنى أو مشطور المربع، وهو يتكون من شطرتين ومثال على ذلك:

ليلة جميلة والقمر يضوي ع كل الأوطان

فالشطرة الأولى (ليلة جميلة والقمر) يمكن أن يتغير حرف قافيتها (والقمر) من بين لآخر أما حرف قافية الخاتمة (الأوطان) فهو ثابت ويلتزم به كل الزجالين.

وهذا النمط من المثنى (مشطور المربع) عادة ما يبدأ به الزجال الحفلة كمقدمة لتنظيم الصف وترتيبه والدعوة إلى الانتظام والمشاركة.  وهو كالأنماط الأخرى، يتبعه الزجال بـ “يا” ويردد الجمهور “يا حلالي يا مالي”.

مثال:

الزجال:

– أولْ كَلامي بِالنَبي صَلّوا عَ خَيرْ المُرسَلين.. يا

الجمهور:

– يا حلالي يا مالي

الزجال:

– طَه النَبيَّ اليثْربي مِرسال رَبِ العالمين..يا

الجمهور:

– يا حلالي يا مالي.

الزجال:

– وثاني كَلامي يا هَلا ويا مَرحَب بالزائرين.. يا

الجمهور:

– يا حلالي يا مالي

الزجال:

– يا ضْيوفينا اللي لفُو لافراحنا بْحُب وحنين.. يا

الجمهور:

– يا حلالي يا مالي

الزجال:

– عاداتنا نحيّي الضُيوف والنشامى الغانمين.. يا

الجمهور:

– يا حلالي يا مالي

الزجال:

– عاداتنا نحيّي الضُيوف والنِشامى الغَانمين.. يا

الجمهور:

– يا حلالي يا مالي

وعادة ما يبدأ به الزجال الحفل للترحيب بأهالي البلدة أو القرية وبالزوار وبالصلاة على النبي كمقدمة للحفلة، ومنه ينتقل إلى موضوع أو أنواع زجلية أخرى.

ت‌-  مربع مجزوم: وهذا النمط كثير الشبه بالمربع العادي الرباعي من حيث النظم والصياغة؛ إلا أنه يختلف عنه في كثير من الخصائص.

أهم خصائص المربع المجزوم هي:

1) يتكون من أربع شطرات: ثلاثة منها تلتزم بحرف قافية مشترك ساكن مجزوم، ومن خاتمة حرة.

2) كل شطرة تتكون من مقطعين مثل:

يوم الجد بنوفي الوعد؛ فكل منها ينتهي بحرف ساكن مجزوم

3) كل شطرة تتطلب سحجتين من الجمهور؛ بمعنى أن البيت كاملاً يحتاج إلى ثماني سحجات بحرف ساكن مجزوم.

4) يردد الجمهور بعد الزجال “يا حلالي يا مالي” كما في الأنماط والأنواع الأخرى، ومثال ذلك:

يُوم الجَدّْ بِنِوفّي الوعْدْ

نِرْفَع مَجْدْ بلادي وَرْدْ

فِيكِ السَعدْ وفِيك المهدْ

وَفيكِ الرَدْ على الظلام

(نموذج للمربع المجزوم):

بْراس التلّ، زْرَعتِ الفُلْ وسِبْت المل، بغصنُه يْطُلّ

وَلمَّنْ حَل، الوردِ وغلّ، قْطفْت الكُلْ، مِنِ الأكام..يا

يا حلالي يا مالي

الوردْ غلالْ، بْروس جبالْ ما بتنِطالْ، وفيها ابطالْ

وِالخيال، بساحَه جالْ والفَصالْ، اسمُو الحُسام

يا حلالي يا مالي

ث‌-  مربع مصروف: وهذا النمط يتكون من أربع شطرات كذلك؛ إلا أنه يشبه العتابا؛ حيث أن قافية الثلاث شطرات الأولى يجب أن يكون بينها جناس، ومصروفه كما في العتاب، والخاتمة حرة، وشروط النظم لهذا النمط:

1) الصرف الجناسي للكلمة الأخيرة في الثلاث شطرات الأولى.

2) الخاتمة (الشطرة الرابعة عشرة).

3) متبوع بحلالي يا مالي ايضاً من طرف الجمهور.

ومثال على ذلك:

جننتيني بْجَمالك

وَيليَّ بْترعِي بِجْمالكَّ

حِكمة ومنطِق بِجُمالك

مِنْها بِرتاح المحزون.. يا

حلالي يا مالي

نموذج من المربع المصروف

أحْبابي اللي كانُوا حواليَّ

وإلهُم ذَبَحْتِ حواليّ

بِهواهم صَرلي حَوالي

خَمسْتاشَر عَام جنون… يا

حلالي يا مالي

عُوديَ يا حلوةّ عُودي

وجِسمي عَ بُعدك عُودي

لأجلك كَسرت عُودي

وُصرت أغنيلك بشجْون… يا

حلالي يا مالي

قُومي عَباتك بندَّي

خدكْ مْعطّر بندي

خيَّك إن سافرْ بندي

تايِمضي عَ اوراقِ المأذون.. يا

حلالي يا مالي

ج‌-  مربع المقلوب: وهذا النمط من المربع يشبه المربع العادي الرباعي من حيث الوزن والإيقاع والشروط؛ إلا انه يختلف عنه في أن الشطرة الثالثة تقلب لتصبح شطرة رابعة، ومن هنا جاءت تسميته بـ”المربع المقلوب”. ومثال ذلك:

يَا امْ العيون الفَتانة خَلّي عِنْدك أمانة

سَلبتي عَقلي وِوجْداني سلبتي وِجْداني وقَلبي.. يا

حلالي يا مالي

نموذج من المربع المقلوب:

حَبيتك وإنتِ صْغيرة، وانسيتي وانتِ كْبيرة

بِالغُربة مالكِ ديرة، مالك ديره بِالغربة .. يا

حلالي يا مالي

يَمّ عيون الكذابة، حرقْتي دَمّ العزابيِ

بِربيَّ هَدّيْتِ عْصابي، هديتِ عْصابي بْربَي..يا

حلالي يا مالي

لوْ غبْتي بدَّي جيبك، حتى تْنُولي نَصيبكِ

وِبْعبيَّ ألاعِيبك، ألاعيبك بعبيَّ..يا

حلالي يا مالي

وهذا النمط من المخمس يتكون من مرحلتين: في الأولى يبدأ الزجال بالمخمس العادي، ثم ينتقل إلى مخمس باب البوابة. ويمكن توضيحه من خلال المثال التالي واستنتاج خصائصه:

يَا بُلبلُنا يَا صَدّاح بْقلبْ دواح بتتغَنى

تِتْغَنى بِقلب دواح وتشفي جْراح لمعنّى

لِمعنّى بتشِفيلو جراح تَا يرتاح ويتمنى

حتى يِتمنى ويرتاح وتِشفى قرْاح المعطوبِة

(بَاب البوابة بْبابَين بْسكرة ومفاتيح اثنين)

(بخطْ وبختْ مكتوبين مَكتوبين بخَط وْبخت)

بختين وخط ومكتوب

ويمكننا استخلاص خصائصه على النحو التالي:

1) يبدأ الشاعر أو الزجال بغناء المخمس العادي المكون من 8 شطرات: ثلاث منها مقلوبة ومعادة، وخمس ثابتة.

2) ثم يبدأ ببيت (باب البوابة) وهو ثابت يتكرر في كل مرة:

(باب البوابة ببابين بسكرة ومفاتيح اثنين)

3) ثم يبدأ بالشطرة التي يعاد ترتيب كلماتها وهي (بخط وبخت ومكتوبين)؛ حيث تصبح بالترتيب الآتي:

1) بخط وبخت ومكتوبين

1 2 3

2) مكتوبين وخط وبخت

2 1 2

3) بختين وخط ومكتوب

2 1 3

ويلاحظ أن كل كلمة يعاد ترتيبها في كل مرة، بحيث مرة تكون مفردة، ومرة مثناة.

نماذج من المخمس:

طَلْ البدرْ بِنُورُ وْلاَح

والمصْباح بيْضوي الحَيّ

وبيضوي الحَيّ المصباح

والأفَراح بأَحلى زَيّ

وبأحلى زَيّ الأفراح

مِنْ حِلو وحِلو وميّ

مِنْ ميّ وحِلو وتُفاح

دَبْكة وشِبابة ومِزمار

———————-

يَا غايب عَ بلادَك عُود

شُوف ورود البريةِ

مِن البَرّية شوُف وُرود

وشوف عقودْ المبنية

مبنية بِتشْوفِ عقُود

مِنْ إنسانية، وجْود

قَريتنا يَا أحلى دار.

———————–

مَا احْلى القَعدة والبستان

والرُمان مْغطينا

وَمْغطي إلنّا الرُمان

وِالريحانْ بْيكِسينا

وِبيْكسي إلنّا الرِيحان

وبالألحان يْسلينا

ويْسلينا بالألحَان

شادي عَ غُصنِ القُبار

بَاب البوابة ببابين

بسكرة ومفاتيح اثنين

طبلة وناي ومزمارين

مزمارين وطبلة وناي

ونايين وطبلة ومزمار

————————

إحنّا اللّي بَنَينا القلْعة

أحلى صنعة بكُل الكَون

بكُل الكونِ أحْلى صَنْعة

القلعة المِنزرعة ما تهُون

ما تهون القلعة المِنزرعة

لوْ صَرعى قَدّمنْا مليون

مَليون نقدَّمْ صَرعى

وْتبقى القلعة أعلى دار

باب البوابة ببابين

بسكره ومفاتيح اثنين

برمح وترس وبتارين

بتارين ورمح وترس

بترسين ورمح وبتار

المعنى:

يقال أن المعنَّى ومشتقاته هي من اختراع السريان، سكان لبنان الأقدمين، وقد أيد هذا الرأي كثير من الباحثين؛ فقد قال الأستاذ أنيس فريحة أن لفظة “معنَّى” هي اسم مفعول من الفعل السرياني “غنَّى” فيكون “المغنَّي” والمغنى للانشاد والتنغيم. كما يرى المؤرخ اسكندر معلوف أن كلمة “معنى” مأخوذة من اللفظ السرياني “مغنيشو” أي “أغنية”.

وأغلب الظن أن المعنَّى وصل إلى فلسطين من جبل لبنان، بواسطة الشعراء والزجالين اللبنانيين الذين كانوا يزورون بلادنا بين الحين والآخر؛ وأنه أول ما انتشر في منطقة الجليل شمال فلسطين ومنها انتقل إلى سائر المناطق.

والمعنّى من أجمل الفنون الزجل الشعبي على النفس، وقد تكون كلمة “معنَّى” مأخوذة من المعاناة والألم؛ إلا أن أهل فلسطين طوروا في هذا الفن بما يتناسب وأذواقهم الفنية، وجعلوا له أبوابا متنوعة ونغمات عديدة، والمطّلع على نماذج فن المعنَّى في لبنان يجد أن هناك تشابها واضحاً في النظم والأداء؛ إلا أن هناك اختلافاً في بعض الأبواب والأوزان، فطريقة الأداء الفلسطينية ذات لحن مميز عن الطريقة اللبنانية.

وأبواب المعنَّى في فلسطين هي باب المعنَّى الرباعي العادي، والمعنَّى الخماسي المطوَّر، والمعنَّى المصروف المجنس، والمعنى الطويل الزجلي؛ وهناك أبواب أخرى إلا أنها لا تستعمل كثيراً.

وينظم المعنّى على البحر اليعقوبي (وهو من بحور الشعر الصوتية) وهو يتألف من 12 حركة صوتية لصدر بيت الشعر و12 حركة صوتية لعجز بيت الشعر، كما في المثال الآتي:

بَفْقع إذا فيكي البَشَرْ بِطلَّعو

ومِنْ غيرتي بَيي إنْ حَكاكي بَمْنعو

فوُتي مِنْ عيوني وْعَلى قلبي ادْخُلي

وإن ضايِقكْ بَصْبوصْ عَيني بَقْلعو

فالمقطع الأول (بفقع إذا فيكي البشر بطلعو) يقسم إلى 12 حركة صوتية على البحر اليعقوبي، ويمكن تقطيعه صوتيا كما يلي:

(بفـ قع إذا فيكِ كل الـ بَـ شر بط طل لا عو)

1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، 10، 11، 12.

أنواع المعنى: يتكون المعنّى من أربعة أنواع رئيسية، وهذه الأنواع هي الأنواع المنتشرة عند كثير من الفنانين والزجالين، وإن كان بعضها غير معروف كثيراً لبعضهم، إلا أن هناك أنواعًا أخرى كثيرة ذات أوزان مختلفة لن نتعرض لها هنا، بل سيتم التركيز على الأنواع الأربعة الرئيسية فقط وهي:

1-  المعنّى العادي الربُاعي: وهذا النمط من المعنى يعتبر أكثر أنماط المعنى انتشاراً وشيوعاً بين الزجالين؛ ونادراً ما يتغنى أحدهم بأنماط أخرى غير هذا النمط.

ويتألف المعنى العادي الرباعي من أربع شطرات، الشطرة الثاثة منه حرة القافية وخارجة عن قوافي الشطرات الثلاث الأخرى؛ والشطرة الرابعة من بيت المعنى يرددها المغني ويعيدها الجمهور من ورائه مرة أخرى.

عناصر بيت المعنى الأساسية هي:

أ‌- ثلاث شطرات متشابهة القافية والوزن، وهي الشطرات الأولى والثانية والرابعة.

ب‌- الشطرة الثالثة من بيت المعنى حرة القافية والوزن، ولا تلتزم بقافية الشطرات الأخرى.

ج- الشطرة الرابعة يرددها المغني، وبعد ذلك يرددها الجمهور.

ومثال على ذلك:

1) بالحُبْ مثلي صِدقْ ما حَبكّ حَدا

يَليَ جَمالِكْ لِلقَمرْ بِعْطي مَدا

ولمّا بَشوفْ خْدودك تَحتِ لِحْجاب

بَتمنى حَالي كونْ هَبة ندا

2) يا أمْ العيونْ السودْ خِلقْة مْكَحَلي

الله يْعينْ اللي بْغَرامِكْ مِبتلي

الله أعْطاك السِحرْ تَدْاوي البَشَرْ

مَحْتار فيكي قَتلي مَحللي

3) مَرتْ عَليَّه مِثِل نَسْمةِ مْنِ البِنَجْ

مِثل الغزالة الشاردة بْتُكْرج كَرج

الله خَلقْها وفي خَلقْها مُعْجزة

خالِق عَرُوسْ خدْودها نارِ وْثَلج

——————–

نماذج من المعنى الرباعي العادي

مَرْقَتْ عليَّ الصُبح بدْي ضُمْها

صْغيرة وخافتْ منْ بَلاوي أمْها

ناديتها وَينْ السفَرْ يا مْدللَي

رَدَتْ عَليَّ وِالحَلا مِنْ ثِمها

————————-

قُوموا يَا أهْل الحَي مِنْ شيبِ وصبا

بْنظرةِ عِينيها بْحِسُ رَعْشة كهَربا

هَالكهربا بْتكوي وْهيِ مُحَجَبة

وْكَيف لَوْ طَلتْ عيُونا مِن الخبِا

————————–

مثل الغَزالة الشاردةِ في جيدها

وْكالكناري بصوتها وْتغريدها

قَبلْتها قَبْلةِ مِنِ الخَدِ الشمال

قالتلي دَخْلك عَ اليمين تعيدها

————————–

طُلي عَلي يا مَليْحة وتعَززي

يَليَ بِأهْلِ الحُبْ صِرْتي اميزي

قالتْ يا موسى روح ما ظلش غَرام

الحبْ في هَالعصِرْ بدوُ مُعجزةِ

صْغيرة وعروس شفافها يالكسْتَنا

بْحبَها مِنْ قَبل ستَاشرْ سَنا

ولي مَا بِعرْف للغرام وللهَوى

يْقضي طول العُمر ما شافِ الهنا

————————

مَرتْ عَليَّ مْزَيَني وْمغَنْدَرا

وبعيونْها لسةِ محَبةِ مْسَطَرا

وَلو كنُت ميّتْ مِنْ جَمال عيْونها

بِحْيو عْظام اللي بِقلبِ المقْبرا

————————-

مَرتْ عَليَّ مْكَحَلة ورْموشْها

سيْف المُهنْد مينْ بَدُو يْحوشْها

ونْ كانْ زعلَتْ مِنْ أهالي الكائِنِة

إبْشيلْ كلِ الكائنة مِنْ شروشها

————————–

مِنْ وين جِبْتي هَالَجمالِ الكسْرَوي

وْخدِك مِن نْبُوع الطَهارة مْرتِوي

وصْار قلبي يلتوي بْبَحرِ الدَلال

كلْ ما بْشوفِ الخصِر عِندك مِلتوِي

—————————-

2-  المعنى الخماسي: هذا النمط من المعنى أقل شيوعاً من سابقه (المعنى العادي الرباعي). ويتألف المعنى الخماسي من خمس شطرات: الأولى والثانية والثالثة والخامسة تلتزم بنفس القافية؛ أما الشطرة الرابعة فهي حرة القافية؛ كما أن المغني أو الزجال يردد الشطرة الخامسة، ومن بعده يرددها الجمهور.

والفرق بين المعنى الخماسي والرباعي العادي هو في عدد الشطرات ومثال ذلك:

————————-

1) مِن الصُبْح بَكْير اوعي تْطلْعي

بخاف الندا يْبُوسكْ على غَفلة وَعي

عُودي لِصْوبي يا بْنية وارجعي

حتى أشوفكْ كلْ ما طل الصَباح

وَشُوفْ كُلْ الكائنِة بترقصْ معي

————————–

2) طَلتْ عَليَّ مْن الغدير معاودي

بَسمْاتها مليونْ بسمة عاقدي

قُلتلها يَلي المناهل واردي

شو أجْبرك تاتكبَري وتاتحزني

وتتجَفَلي مِثلِ الغزالىِ الشاردي

————————-

3) كْبْرتي وْصار الحُسنْ منكْ يخْتفي

تعَكرْ زَمانك بَعْد ما جَوّك صفي

كُنتي صغيرة وبالدلال مْصنفي

وْصرتي على شمعَ الليالي تسَهري

وِبْكل نفخة ألفْ شَمْعة تِنْطفي

————————

نماذج من المعنى الخماسي

يا بنتِ يَلي بِالجَمال مْزوَدي

احْرقتي فؤادي مِن قَبل تتنَهدَي

شو أجبَرك تا تْخالفيني وْتوعدي

غيري. ويصبح بالغرام إلو مكان

وْمن بَعْد مِني تِلبَسين الأسوَدي

———————–

بِحْتار قَلبي يومْ عَيْني بْتلْمحك

عَ ظُلمُ قلبي بالغدر ما بسامِحِك

كنتُي بَدِرْ عَ الحَي تضوي بْمطْرَحكِ

وصُرْتي عَدُوي للمَحبِة والهَوى

وكلمة محَبةِ مِنْ فُؤادي بتْجرحِك

———————–

يا أمي ما أجْمل سَواد عيوُنها

العيشة مُرةَ يا جَماعة بدونها

ابحبْها عَ قدرْ ضُحْكِ سْنونها

ابْحِبْها جُنُدي صِرتْ بِالمعَركةِ

هَاْلسْلَحتْني بِرْموش جْفونِها

————————

بْلادي بْلادِ الخَير يا عيدِ السَني

عاودْ عَليها تاتْكونْ مْزيَني

بْكُلْ الدني ما بْيع تُربةِ مَوْطني

لأنوْ الوطنَ كِلْمة وإحْنا نْعِزها

وْتنعد عِندي أغْلى مِنْ كَلِ الدِني

————————

بْلادي من الفردوسِ يا جَنةَ عَدن

جَنةِ وْنبعْةَ ماءْها شهْدِ وْلبنْ

هالعلَمتْنا عَ الشدايد والمِحِنْ

وأرواحِنا كِرمالها يومِ الفدا

نِفدي بِها تَنْعيشْ في حُبِ الوطَن

———————–

يا تاركين الوَطن رَاح تتْغَلبوَ

تِتْمر مَروا في هالدني وتتعذبُو

مِينْ يِنْسى مَوْطنُو وإموُ وأبو

عوُدوا على الأوطان لوْ حَبة زيتون

بْتسْوا أمْالِ الغُربةِ لا تِتْغربوُا

————————–

يا رايحْ عالكْويتْ تاتِجْني ذَهَبْ

عُمر الذّهبْ، جِسْمي عَلى فراقكْ ذَهَبْ

بْلادَك عَزيزة، بْأرضْها كُلِ الأدب

خَليك مِثل الطير في أرض الوَطن

بالصيف بِحيا بْعِز عَ كْروم الِعنَبْ

————————–

بْلادي جَميلة اليوْم مِزهرْ فلهْا

جَنةِ عَدنْ الثابتةِ في مْحَلها

ما بنْقبَلش في الكوَنْ يظْهر ذلها

لأنها بْقلبي مْسَجَلة وْمعنْونة

كلِمةِ بْتجِمعْ للْمحَبةِ كُلْها

————————-

3-  المعنى المصروف المجنس: وهذا النمط من المعنى يتألف من أربع شطرات: ثلاث منها قافيتها مصروفة كما في بيت العتابا وهي الشطرات الأولى والثانية والرابعة؛ أما الشطرة الثالثة فهي حرة القافية والصرف، كما أن الشطرة الرابعة تردد من طرف المغني غير شائع الاستعمال كثيراً، لأنه يتطلب مهارة عالية من النظم والقدرة على ضبط الأوزان. ومثال على ذلك:

1) يا دَلةْ الديوانْ طَيبْ هالِكي

نفْسي بَعدْ مِنكْ حَزيني هالكي

وْيا دار يَليّ مزينةِ فيكي الدْيوان

وَخَبْرني كيف سُمعةِ هالكي

2) بْلادي جَميلة والْمكارم مالها

عَنْ حُبها بقلبي بْزمانو مالها

اتنادي على الغُياب عُودوا وارْجعوا

غير الحَبايب يا بلادي مالها

3) غَنَتْ لكُل النْاس أحْلى وْعودِها

أوْفتْ لِكل النْاس أحْلى وعودها

يا غايب الأوطانْ بكفانا غياب

أرجعْ على أرضِ الكرامة وْعودِها

نماذج من المعنى المصروف المجنس

لما انْتَهى قَلْبي بْحبكْ فنَّها

مالَتْ غُصونْ الورْد ليَي فَنهّا

هذي بْلادي بِالجَمال مْزَيني

وْفَنْ المحبةِ وِالطهارة فِنها

—————————-

أكتُبْ يَا قَلبي حُبْ مِنْ ريشهِ وْدَوَا

صَوتِ الرجولةِ اتعلا في الشرق ودَوا

بْلادي بدها رْجال ما بدها حَكي

وْعلةِ ما بِلزماش منْ طِبْ وْدوا

—————————

حَبُ البيادر يا بلادي بْحبَها

مِنْ دُون كُلِ الكُون اني بْحبها

وْهذي بلادي قلعتي قلعة وَفا

اقدام حبوي لهواها بِحبِها

————————-

نادى المُنادي الشَعِبْ لَبالْو نِدا

نْلَبي بْلادي بْلادنا ما إلها نَدا

وْغَردْ الحَسونْ مِنْ فَوقِ الشجَر

كلْ ما على الأوطان بِيهبهْب نَدا

بَعد البَردْ يا قَلب رَاحْ تُبْلى بِحرْ

المعركة، والدهْر بِعيْونُو بَحرْ

وإنْ كان بدهُم يرجَعوا وْبدهُم شُطوط

لَفجِر دَموعِ العيَن وِنَساوي بَحَرْ

————————-

نِسقِي العِدا بِالمعركةِ جُرعِةْ سِما

والنا بوْجوه المرجلةِ أعْظَمْ سِما

وْهذي بِلادي أرْضَها أرْضِ الجَمال

وتْرابها بزيِنو أجْمَل سَما

———————-

يا بِنْت عَمْ القَمرِ وشُو حالِكي

مَنْ أبْعدكِ عني وَمَنْهو حالِكي

النور يسْطع مِن جَمالك عَ الورا

ومِنْ بعدِكي كل الليالي حالكِي

————————

4- المعنَّى الطويل الزجلي: ويتألف هذا النمط من المعنَّى من عدد من الشطرات غير محدد، وذلك تبعاً لقدرات الشاعر وإبداعه؛ وإن كان معظم الزجالين قد اصطلحوا على أن الحد الأدني المقبول هو ثمانية شطرات.

وهذا النمط من المعنى يمكن أن يأتي نظمه على قافيتين أو على قافية واحدة، كما أنه عادة ما يلتزم بخاتمة واحدة.

وهذا النوع من المعنّى من أكثر أنواع المعنى جمالاً وأكثرها إبداعاً، وهو مع ذلك غير شائع بين الزجالين العاديين وإنما هناك قلة فقط تعني به وتغنيه.

ولا يغنى هذا النوع من المعنّى خلال الزفة أو السحجة والسهرة؛ وإنما يغنّى في أوقات يكون فيها جمهور من المستمعين عادة في حالة جلوس، ولا يحبذ غناؤه خلال الزفة أو السهرة؛ فهي تحتاج إلى الزجل القصير والسريع بحيث يبقى الناس مشاركين طوال الوقت.

والشروط التي يجب توافرها في هذا النوع من المعنّى هي نفس شروط بناء المعنّى العادي؛ إلا أن الاختلاف الوحيد هو في عدد الشطرات فقط؛ إذ إن عدد الشطرات في هذا النوع أكثر، وأنواعه هي:-

1) المعنى الطويل الزجلي بقافية واحدة: وهنا يلتزم الزجال بشروط المعنّى الطويل الزجلي من حيث عدد الشطرات ويلتزم كذلك بقافية واحدة، والشطرة ما قبل الأخيرة شطرة حرة لا تلتزم بالقافية المحددة. كما في المثال التالي:

يا لابِسهِ الْمنَديل لَوْنهُ لَيلْكَي

كْتَبتْي على الشِفتين مَمْنوُع الحَكي

رُحتْ اشتكي، طْلِعتْ مانِي مِشْتكي

كيف اشتكي تَا اشتكي عْليكي لِكي

عُودِي ارْجَعي، وَدرْب المحبَة اسْلكي

وايدِك مِن ترْابِ المحَبة فَرفِكي

وإنْ كان بَدْك تِصبرُي عَ فراقِنا

لا كتْب عَلى العَينين مَمْنوعِ الحَكي

2) المعنى الطويل الزجلي بقافيتين: وهذا يشبه النمط السابق من حيث شروط البناء والصياغة؛ إلا أن الفرق هنا هو وجود قافيتين بدلا من قافية واحدة كما في النمط السابق، كما أنه يشبه النمط السابق بوجود شطرة حرة القافية لما قبل الشطرة الأخيرة. كما في المثال الآتي:

مِنْ بسْمةِ الفَلاح مِنْ قَلبِ الدَّوَاح

شُفتْ نُورِ المجدْ في هَالوطنْ لاح

بايدُو بْيحْمل فَاس واولادُو مَعُو

مِثْل النِسِرْ بِيظَل مَفرودِ الجنَاح

يَا فَلاحينِ بْلادنا ظَلُو ازْرعُو

بْكُل الروابي والبَوادي وِالبِطاح

تَاتُحصدوا ثْمارِ المحبة وتقْلعوا

وتزْرَعوا بالأرض لبذورِ النجَاح

وفلاح أرْضِ بْلادنا مِن مَنْبعو

بْتلقَى الرُجولة والشَهامة والسَماح

بِيطلُ قبل الصَبح عَ بلادي ويقول:

يَا جنةِ الفردُوس يسعدْ هالَصباح

وهناك أنماط أخرى متنوعة من المعنى.

نماذج من المعنى الزجلي الطويل:

يَا طَيرْ يَلي طرتْ في أوْجِ الفَلا

مَا أدرْي فرَحْ ولاَّ هَربْت مَنِ البَلا

قلبي سَلا للِناس وِحُبك ما سَلا

إنتِ القدَر يلي عَنِ القلْبِ انْجلا

إنتِ الزَهِر، إنتِ النَبِع، إنْتِ الكَلا

وَلماّ شْفافِك لِلجْمَال تْبسَمَو

صَار القَصَبْ غَويان مِنْ كُثر الحَلا

—————————-

قَاضي الهوى لما على كْتابك قَضى

كَانْ الهوى مرْسال وَوْراقك مَضى

كَالسيف لما بالوغى حدو مضى

وحُبك قَضى، والعُمُرْ لما بِنقضى

وِبتفتح عُيونِ الجمال المغمضة

ولما شُفتْ لعيونها يَا صاحبي

كُنت قاضي وأصبحتْ عاِلم فَضا

—————————–

يَلي بْجَمالِك عتِمْ هَالليلِ انسْحَرْ

تا صار مَجْدِك أعْلَى مِنْ كُلِ البَشَر

فِيكِ الَوفا، فيك السِحِرْ، فيكِ الْجَمال

وِمْنكِ قَمَرْ هَالليلِ عَمْ بُوخذِ صُور

وفيكِ العَفاف، وخمر هَالحبِ الحَلال

ومنك صَبَحْ خَجْلان مِنْ نوُره القمر

بِتعلمي الرُهبان عَ فنونِ الدلال

وبتكْسبي الدُنيا جَمالِ المعرفةِ

وِبتجعَلي دَمعْات مِنْ حُبكْ بَحرْ

—————————

زَيتْونْةٍ عَ التَل دَقّو كْعابْها

وَقلْعه ابية وْشامخَة عَ تْرابها

بْفَياتها كُلْ الأحبة تْجمعوا

وأغصانها للْحبُ فتحتْ بابها

وقُدامها أهلِ الشهادةِ بْيْركعوا

تايسَجْلوا تاريخهُم عَ خَشابها

وكُرمالها كُلِ المحبةِ بيزرعوا

تَاتْضل مِنْ فوق الروابي مزينةِ

بأسود مَا كسروا الليالي نيابِها

المصدر: بلادنا فلسطين.

عن admin

اضف رد