ملتقى الثقافة والهوية الوطنية ملتقى الثقافة والهوية الوطنية ملتقى الثقافة والهوية الوطنية

العودة   ملتقى الثقافة والهوية الوطنية > °ˆ~*¤®§(*§ خاص بالدكتور إبراهيم أبراش§*)§®¤*~ˆ° > الدراسات و البحوث
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 10-16-2010, 09:18 PM
د.إبراهيم أبراش د.إبراهيم أبراش غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 631
افتراضي المشروع الوطني الفلسطيني:التباسات التأسيس وتحديات التطبيق

د/إبراهيم أبراش

المشروع الوطني الفلسطيني:التباسات التأسيس وتحديات التطبيق


مقدمة
في ظل انغلاق أفق التسوية وحالة الانقسام الفلسطيني كثر الحديث أخيرا عن مستقبل المشروع الوطني بصيغته الحديثة :الدولة المستقلة في الضفة وغزة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين.فبعد أكثر من أربعة عقود من تأسيسه فإن المشروع الوطني يعيش مأزقا حقيقيا بل تهديدا وجوديا، ليس فقط لمناعة نقيضه وعدوه الاستراتيجي ،المشروع الصهيوني ودولة إسرائيل، بل أيضا بسبب تحديات من داخل الحالة السياسية الفلسطينية ومن داخل المشروع الوطني ذاته.أن يأتي الخطر والتهديد من إسرائيل وسياستها الاستعمارية والاستيطانية أمر مفهوم لان إسرائيل تدرك بأن إنجاز المشروع الوطني على أرض فلسطين سيكون على حساب المشروع الصهيوني وتطلعاته التوسعية،فأمر طبيعي أن تمارس إسرائيل كل ما فيه تدمير للمشروع الوطني بكل مكوناته،ولكن ما لا يقل خطورة هو التدمير الذاتي للمشروع الوطني الذي تمارسه النخب السياسية الفلسطينية وبعضها مستعينا بأطراف خارجية وتحت شعارات مشاريع تبدو براقة كمشروع التسوية أو المشروع الإسلامي.واليوم تنكشف فصول مؤامرة تشارك فيها إسرائيل ومعها أطراف عربية ودولية تهدف لتوظيف مأزق مشروع السلام الفلسطيني ومأزق المقاومة للإجهاض على المشروع الوطني من خلال إعادة الوصاية المصرية على القطاع أو تدويله وربط ما سيتبقى من الضفة الغربية خارج مناطق الاستيطان الإسرائيلي بالأردن أو تحويل الأردن كوطن للفلسطينيين.
مقاربة المشروع الوطني تتطلب درجة من الحيادية العلمية وبالتالي ملامسة خطوط حمراء يعتبرها البعض من المحرمات أو الثوابت كالمقاومة أو القول بأن فلسطين وقف إسلامي أو حق العودة أو الاعتراف بإسرائيل،حتى السلطة في ظل الاحتلال تحولت لثابت تستحق القتال دفاعا عنها بالنسبة للبعض،الخ.كل ذلك يتطلب طرح التساؤلات والإشكاليات التالية: لماذا يتغير المشروع الوطني من حيث النطاق الجغرافي واستراتيجيات العمل لإنجازه من فترة زمنية لأخرى؟وإن كان المشروع الوطني هو الدولة المستقلة بالضفة وغزة فهل الجغرافيا السياسية تسمح بقيام هذه الدولة المستقلة ضمن المعطيات السياسية القائمة؟وما علاقة المشروع الوطني بالسلطة؟ وإن كانت السلطة أداة لتحقيق المشروع الوطني فلماذا استمرت هذه الأداة لأكثر من خمسة عشر عاما دون ملاحظة تقدم نحو الدولة؟وإن كانت السلطة الوطنية مجرد أداة فما هي مرجعيتها وإستراتيجيتها لإنجاز مشروع الدولة ؟وإن كانت أداتها هي المفاوضات والتسوية السلمية فما هو مصير السلطة والمشروع الوطني بعد فشل المفاوضات أو وصولها لطريق المسدود؟ وما هي علاقة السلطة إن كانت مجرد أداة بالمقاومة ؟ وكيف يمكن المواءمة ما بين الحديث عن المشروع الوطني ومواصلة الاستيطان في الضفة وتعزيز حالة الفصل والقطيعة بين شطري المشروع الوطني؟ وما علاقة حركة حماس والجهاد الإسلامي بالمشروع الوطني؟ وهل يمكن التوفيق بين المشروع الوطني و(المشروع الإسلامي) الذي تمثله حركة حماس؟. كل ذلك يتطلب وقفة حول تعريف المشروع الوطني من حيث ماهيته ووسائل تحققه وارتباطاته بالمشاريع والمحاور الإقليمية. وبعد العدوان على غزة وما صاحبه وتبعه من حراك دولي فهل المشروع الوطني ما زال قابلا للتطبيق أم أننا أمام معادلة جديدة للصراع؟.

سنعمل على مقاربة الموضوع من خلال المحاور التالية:-



المحور الأول:مقاربة نظرية لمفهوم المشروع الوطني
- المشروع الوطني والإيديولوجيات الأخرى (توطين الايديولوجيات)
- المشروع الوطني كمشروع تحرر وطني
المحور الثاني:ملابسات تأسيس المشروع الوطني الفلسطيني
- جذور الوطنية الفلسطينية
- منظمة التحرير والمشروع الوطني
المحور الثالث:تحديات المشروع الوطني
- انقلاب السلطة على المشروع الوطني
- ظهور حركة حماس:تجاوز أو تجديد للمشروع الوطني
- الانقسام والوصاية العربية
















المحور الأول
مقاربة نظرية لمفهوم المشروع الوطني

في ظل انشغال الشعب الفلسطيني بمتطلبات الحياة اليومية بسبب سياسة الحصار التي يمارسها العدو،وفي ظل انشغال النخب السياسية بالصراع على السلطة ومكتسباتها،ومع الانقسام الجيوسياسي ومع المد الأصولي وما صاحبه من حديث عن مشروع إسلامي مرتبط بمرجعيات خارجية، تناسى البعض أن الشعب الفلسطيني ما زال تحت الاحتلال وأن المرحلة ما زالت مرحلة تحرر وطني ،ومرحلة التحرر الوطني تحتاج لمشروع تحرر وطني وليس لسلطة تحت الاحتلال أو تغييب للوطني لحساب أي أيديولوجية أخرى. هذا الخروج عن سياق الوطنية والتحرر الوطني جعل من يتحدث عن المشروع الوطني كمن يغرد خارج السرب أو كمن ينتمي لعالم قد ولى.

أولا:المشروع الوطني و الإيديولوجيات الأخرى (توطين الإيديولوجيات)


في كثير من الحالات نكتشف أن بعض المصطلحات والمفاهيم التي نتداولها كل يوم في حديثنا وكتاباتنا وتشكل اللازمة في خطابنا السياسي ،نكتشف أنها مبهمة وملتبسة وحمالة أوجه،ولان كل واحد يفسرها كما يريد أو يخضعها لمنطلقه الإيديولوجي، تُنتزع هذه المفاهيم من سياقها وأصولها ومعانيها الحقيقية لتصبح مفاهيم خلافية،حتى أن أصحاب أو رواد هذه المفاهيم يصبحوا عاجزين عن الدفاع عنها ليس لقوة حجة ومنطق المناوئين بل لأن أصحاب المفهوم تعودوا على ترديده دون فهمه ودون الالتزام بمضامينه واستحقاقاته الإجرائية،ومن هذه المفاهيم أو المصطلحات المشروع الوطني الفلسطيني.
فقد لاحظنا في الفترة الأخيرة أن مصطلح المشروع الوطني الفلسطيني يستفز الكثيرين و يدفع آخرين للتساؤل عن ماهية المشروع الوطني إن لم ينفوا وجود شيء يسمى مشروعا وطنيا،وإن كان الرفض والشك بالمشروع الوطني من طرف قوى الإسلام السياسي مفهوما إذا وضع في سياق واقع حال العلاقة بين الطرفين في الدول العربية والإسلامية ،إلا أنه غير مبرر ممن هم خارج المشروع السياسي الإسلامي .

لا يوجد شعب بدون وطن يمارس فيه أبناؤه حياتهم الطبيعية ويحققوا ذواتهم ويفتخرون بالانتساب إليه ،ولا وطن بدون فكر وثقافة وهوية وطنية تعزز انتماء أبناء الشعب لوطنهم، ولا فكر وطني بدون مشروع وطني يحدد أهداف وطموحات الشعب وآليات تحقيق هذه الأهداف ،ولا مشروع وطني بدون ثوابت ومرجعيات تعبر عن القواسم المشتركة والحقوق الوطنية محل التوافق الوطني بغض النظر عن الدين أو اللون أو الطبقة أو الأيديولوجيا،وتحشد من خلفها الشعب في مواجهة النزعات والارتباطات ما قبل الوطنية وفي مواجهة التحديات الخارجية .
إذا كان الوطن متجسدا بدولة مستقلة ينتفي مبرر الحديث عن مشروع وطني لان المشروع هو الفكرة قبل التحقق ،وعندما يُنجز المشروع بقيام الدولة يتم التعبير عن الفكرة والثوابت الوطنية من خلال الثقافة ورموز الهوية والقانون الأساسي أو الدستور،أو من خلال أحزاب أو قوى وطنية قد تدخل في حالة صراع مع إيديولوجيات ذات امتدادات عبر وطنية كالأممية الاشتراكية أو الشيوعية والأيديولوجية القومية والأيديولوجيات الدينية وفي مواجهة النزعات التي تهدد وجود الدولة الوطنية ووحدة الأمة،ولكن عندما تغيب الدولة ويصبح الوطن كهوية وثقافة مهددا وجوديا بسبب الاحتلال، يصبح المشروع الوطني ضرورة وجودية وينتفي مبرر وجود إيديولوجيات عابرة للوطنيات أو ما قبل الوطنية إلا كتوظيف وسائلي وغائي لخدمة المشروع الوطني،بمعنى انه في حالة وجود أحزاب وحركات في إطار حركة التحرر فعلى هذه القوى توطين إيديولوجياتها واستراتيجياتها ضمن ثوابت وطنية لا يجوز الاختلاف عليها،فتوظف امتداداتها القومية أو الأممية أو الدينية لصالح المشروع الوطني وليس العكس ،وإلا سيصبح الاشتغال على هذه الإيديولوجيات على حساب العمل الوطني ومتطلبات تحقيق الوطن كهوية ودولة.

المتتبع لتاريخ الشعوب الخاضعة للاستعمار والتي أطرت حركتها السياسية في إطار سياسي وطني سيلاحظ أن هذه المشاريع كانت دوما مشاريع وحركات تحرر وطني،فالمشروع الوطني الحقيقي يأخذ مضمونا فكريا وممارسة عملية كحركة تحرر من الاستعمار أو في مواجهة تهديدات وجودية، وعندما ينتفي البعد التحرري الوطني بمضامينه السياسية والعسكرية والاجتماعية يتحول لمشروع /أداة في خدمة الاستعمار أو في خدمة نخب توظف الفكرة الوطنية وقضايا الشعب لغير المصلحة الوطنية،كما أن الشعب الخاضع للاحتلال يناضل في إطار مشروع وطني واحد بثوابت ومرجعيات محل توافق الأمة ولا يجوز وجود أكثر من مشروع وطني أو قيادة وطنية أو إستراتيجية عمل وطني لنفس الشعب وفي نفس مرحلة حركة التحرر وإلا ستتضارب وتتصارع هذه المشاريع مع بعضها البعض ويتحول الصراع من صراع الشعب، كل الشعب، ضد العدو المُهدِد للوجود الوطني، لصراعات داخلية مما يستنزف جهود الشعب،والمتابع لتاريخ الشعوب سيكتشف بان المستعمِر كان يعمل دوما على شق وحدة الشعب بخلق قوى وأحزاب تحت مسميات متعددة لتدخل في مواجهات مع الوطنيين الحقيقيين أصحاب المشروع الوطني التحرري.
نخلص للقول بأن المشروع الوطني حالة نضالية قسرية، فوجود تهديد حقيقي للوجود الوطني كدولة وهوية وثقافة وطنية هي مبررات ودوافع ظهور مشروع وطني،فهو مشروع يعكس ويعبر عن وجود أزمة وخوف ينتاب الشعب على وجوده فيدفعه للتمركز على الذات وشحذ كل عناصر المقاومة الذاتية متوسلا بكل القواسم المشتركة بين أبناء الأمة من تاريخ ودين وقيم ومعاناة مشتركة ومصالح مشتركة،المشروع الوطني هو مشروع الحرية والاستقلال لكل أمة .

ثانيا:- المشروع الوطني الفلسطيني: مشروع تحرر وطني

منذ أن ظهر الخطر الصهيوني في فلسطين نهاية القرن التاسع عشر ممثلا بالاستيطان ثم وعد بلفور ثم تجسده كيانا سياسيا بقيام دولة إسرائيل،كان من ضمن الشعارات التي رفعها الفلسطينيون للتعبير عن خطورة هذا الخطر الداهم مقولة (إما أن نكون أو لا نكون) وشعار (إما نحن أم هم ) ،بطبيعة الحال لم يكن المقصود بالكينونة أو الوجود هو الوجود المادي فقط لان لا قوة بالأرض تستطيع أن تلغي وجود شعب متمسكا بأرضه أو تلغي حق شعب ما دام هذا الشغب لم يتنازل عن حقوقه المشروعة، وشواهد التاريخ تبين أن كثيرا من الشعوب التي تعرضت للاحتلال أو طغت حضارة قوية وعابرة على حضارتها عادت كطائر الفينيق لتنهض من وسط الرماد بعد عقود وربما قرون من الاعتقاد بأنها اندثرت من الوجود.وعليه فإن مفهوم الكينونة أو الوجود هو الوجود السياسي للشعب الفلسطيني كدولة وكيان يعبر عن الهوية والثقافة الوطنية ويتيح للشعب مجالا لممارسة حياته الطبيعية على أرضه بدلا من حياة الشتات أو العيش تحت الاحتلال.
ولان إسرائيل تريد تأسيس وجودها على حساب الوجود الوطني الفلسطيني متوسلة في ذلك بالإضافة إلى سياسة العنف والإرهاب والاستيطان ، منطلقات تاريخية مشوهة ومقولات كاذبة كالقول (شعب بلا ارض لأرض بلا شعب) ونفي وجود شيء يسمى الشعب الفلسطيني وما صاحب ذلك من محاولات تشويه وطمس معالم الهوية والثقافة الوطنية الفلسطينية الخ،فإن الكينونة الفلسطينية هي النقيض المباشر للكيان الصهيوني ،القومية والهوية العربية لا تشكل تهديدا آنيا للكيان الصهيوني والإسلام لا يشكل تهديدا آنيا للكيان الصهيوني ،وبالمقابل الكيان الصهيوني لا يشكل تهديدا آنيا للهوية والوجود العربي والإسلامي سواء على مستوى الأمة العربية والإسلامية أو على مستوى الشعب الفلسطيني،غالبية الدول العربية والإسلامية تقيم علاقات دبلوماسية أو اقتصادية أو أمنية مع إسرائيل،والهوية العربية والإسلامية للفلسطيني غير مهددة مباشرة ولكن هويته ووجوده الوطني هو المهدد،وهذا مبرر أعطاء الأولوية للتهديد والخطر الآني على الخطر والتهديد البعيد،إعطاء الأولوية للخطر الذي تجسده الصهيونية على الوجود الوطني الفلسطيني كحالة نقيض للوجود الصهيوني،حتى وإن ذهبنا مع القائلين بالمشروع الإسلامي أو القومي فهذه المشاريع لن يكتب لها نجاح إلا بعد تثبيت الوجود الوطني الفلسطيني وليس على حسابه.

وعليه فإن فكرة ومصطلح المشروع الوطني تكاد تكون اليوم خاصية فلسطينية ومسألة التعارض أو وجود ثنائيات ما بين المشروع الوطني والمشروع القومي أو ما بين المشروع الوطني والمشروع الإسلامي هي أيضا خاصية فلسطينية وفي بعض أوجهها عربية،غالبية شعوب الأرض أنجزت مشروعها الوطني بقيام كياناتها السياسية في مراحل تاريخية متعاقبة وضمن سياقات مغايرة وكانت آخرها شعوب العالم الثالث التي أنجزت مشاريعها الوطنية مع منتصف الخمسينيات من القرن الماضي مع سياسة تصفية الاستعمار فيما دول أخرى حققت وجودها الوطني المستقل بعد تفكك المعسكر الاشتراكي بداية التسعينيات،وهناك شعوب ما زالت تناضل لتحقيق وجودها الوطني ضمن أوضاع ملتبسة ومحل خلاف كشعب دارفور والشيشان ....الشعب الفلسطيني وحده ما زال يعيش مرحلة التحرر الوطني ويناضل من اجل الاستقلال في ظل ظروف دولية وإقليمية مغايرة،واهم المتغيرات تداخل المشروع الوطني التحرري مع المشروع الإسلامي وحركات الإسلام السياسي في صراعها الذي يتعدى حدود الدولة الوطنية.
لا شك أن دولا عربية تشهد حالة من التصادم أو التعايش المتوتر ما بين القوى الوطنية من جانب وتيارات وأحزاب الإسلام السياسي التي تنادي بمشروع إسلامي أو مع أحزاب قومية تنادي بالمشروع القومي العربي الوحدوي- مع أن هذا المشروع الأخير تراجع في الفترة الأخيرة لصالح الإسلام السياسي- إلا أن هذه الحالة مفتعَلة ولا تخدم الأمة بكل مضامينها ودلالاتها الوطنية والقومية والإسلامية وهي أقرب لصراع نخب ومصالح على السلطة أكثر مما هي تعبير عن تناقضات بين هذه الانتماءات ،وليست المخططات المعادية ببعيدة عن الموضوع .
في الوضع الطبيعي يُفترض ألا يكون هناك تناقض ما بين الانتماء الوطني والانتماء القومي والانتماء الإسلامي أو الديني بشكل عام.أن أكون مصريا أو سوريا أو فلسطينيا لا يتعارض مع حقيقة كوني قوميا عربيا ومسلما،تبرز المشكلة عندما يتم أدلجة الهويات والانتماءات،أي عندما تظهر أحزاب ونخب تصادِر الفكرة والانتماء وتُنصِب نفسها صاحبة الحق بالتعبير عن هذه الفكرة وهذا الانتماء أو الهوية ،أحزاب تزعم بأنها وطنية وبالتالي تصيغ مفهوم الهوية والانتماء الوطني حسب مشيئتها وبما يخدم مصالحها ومصالح النخب أو الطبقة التي تمثلها،وأحزاب تصادر الدين وتحتكره وتنصب نفسها ناطقة باسمه فتفسر وتؤل وتلون في الدين وتحدد المحلَل والمحَرم وتمنح صكوك غفران للبعض وتكفر آخرين،وأحزاب تصادر الفكرة القومية وتنصب نفسها ناطقة باسم الأمة العربية وتقصي بتهمة الإقليمية والشعوبية الخ كل من يناصبها العداء ،وحيث أن هذه القوى والحركات تسعى للسلطة فأنها توظف هذه الانتماءات كايدولوجيا تعبوية وتحريضية في مواجهة خصومها السياسيين ،فتبتعد الوطنية والقومية والدين عن معانيها ودلالاتها الأصلية والأصيلة وبدلا من أن تكون انتماءات موحِدة للأمة تتحول لعوامل فرقة وفتنة،وقد لاحظنا خطورة تسييس وأدلجة الانتماءات عندما مارست السلطة أحزب باسم القومية العربية ونلاحظه اليوم في ممارسات جماعات إسلامية في أكثر من بلد إسلامي.

بالرغم من المنزلق الذي تؤدي إليه أدلجة الانتماءات والهويات إلا أن الموضوع يبقى تحت السيطرة وقابل للفهم في البلدان العربية والإسلامية فشعوب هذه البلدان حققت مشروعها الوطني وبغض النظر عن طبيعة النظام السياسي فإن المواطن العربي يمارس حياته الطبيعية في وطن يعيش فيه ويُنسب إليه ويمكنه أن يجد قبرا ليُدفن فيه بعد وفاته ،وبالتالي تصبح الدعوة لمشروع إسلامي أو قومي شيئا زائدا أو إضافيا أو عقائديا طوباويا يستمد شرعيته أو مبرراته من البعد العقائدي للقائلين به أكثر من تأسيسه على حقائق تاريخية وسياسية واقعية، فإذا تحقق فلا باس بذلك وإن لم يتحقق يبقي المصري مصريا والسوري سوريا والمغربي مغربيا في وطنه فالوطن الصغير يمنحه تعويضا نفسيا وماديا عن فشل تحقق حلمه الكبير ،أيضا يمكن للديمقراطية أن تعالج بعض أوجه الخلاف وتجد بعض القواسم المشتركة بين القوى الوطنية والإسلامية المعتدلة والقومية.ولكن ماذا بالنسبة للفلسطيني الذي لا يملك وطنا خاصا به وهويته الوطنية بل وجوده الوطني مهدد بعدو يؤسس وجوده على نفي الوجود الوطني الفلسطيني؟.

المحور الثاني
المشروع الوطني الفلسطيني :ملابسات التأسيس

المشروع الوطني محل التداول اليوم بمرجعيته القانونية ومحدداته السياسية والجغرافية، حديث نسبيا، فهو نتاج لفكر التسوية وإن لم يكن جزءا أصيلا منها، وحيث انه مشروع، أي ما قبل الانجاز، وحيث انه مرتبط بتسوية متعثرة وبحالة سياسية فلسطينية أهم مميزاتها غياب إستراتيجية عمل وطني وقيادة وحدة وطنية، فإن كثيرا من اللبس والغموض ينتاب هذا المشروع وخصوصا أنه مر بعدة مراحل وعرف عدة صياغات تتراوح فمن مشروع يؤسس على الحقوق التاريخية لمشروع سياسي يؤسس على الشرعية الدولية ثم مشروع مرتبط ومرتهن بالعملية التفاوضية وبالاتفاقات الموقعة بين المنظمة وإسرائيل وبالتالي محكوم بمبدأ العقد شرعية المتعاقدين وبموازين القوى .

أولا:جذور الوطنية الفلسطينية

تعود جذور الوطنية أو (القطرية الفلسطينية) لبداية القرن العشرين عندما تلمس الفلسطينيون الخطر الصهيوني على بلدهم وهي تحت الحكم العثماني ثم مباشرة بعد الحرب العالمية الأولى عندما بدا تنفيذ مخطط سايكس –بيكو ،وأصبح اللبناني يقول أنا لبناني والسوري يقول أنا سوري والعراقي يقول أنا عراقي الخ، فلم يعد أمام الفلسطيني إلا أن يعبر عن هويته الوطنية لمواجهة الخطر الذي يهددها وهو الخطر الصهيوني والانتداب البريطاني.آنذاك لم يكن الحديث يدور عن مشروع وطني بل عن الاستقلال الوطني .
ظهرت فكرة مشروع وطني لأول مرة بعد النكبة مع انبثاق الوطنية الفلسطينية في نهاية الخمسينيات وكانت نشرة (فلسطيننا) المعبرة عن رأي حركة فتح فبل تأسيسها الفعلي إحدى منابر التعبير عن هذه الوطنية الصاعدة ففي أحد أعدادها جاء: "أما معركة فلسطين التي اتخذت شكلاً قومياً من البداية لا بد أن نردها إلى مرتكزاتها الأساسية، وعواملها في حدودها القطرية لتضمن لها النجاح والنصر في الجولة القادمة". .كان يتم التعبير عن الفكرة الوطنية الفلسطينية بالهوية الوطنية وبالكيانية الفلسطينية، وكان واضحا بان المقصود بالكيان الفلسطيني، دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة الخاضعتان آنذاك لكل من الأردن ومصر "نحن الفلسطينيين مع تحمسنا وحدبنا على تحقيق الوحدة، إلا أننا ومع كل الأسف، لا نستطيع أن نفعل شيئاً في الموقف الدولي في المنطقة لعدم وجود كيان يمثلنا، ويقف على قدم المساواة مع الكيانات العربية الأخرى للمشاركة في التخطيط لتحقيق الوحدة"1، وحملت (فلسطيننا) التيار القومي العربي مسؤولية ما آلت إليه القضية الفلسطينية .
تراجعت الفكرة الوطنية عن منظمة التحرير الفلسطينية التي أوجدتها الحكومات العربية ، فبالرجوع للميثاق القومي الفلسطيني -1964-لا نجد أي حديث عن دولة فلسطينية أو مشروع وطني بمفاهيمه المتداولة الآن، لأن فكرة الدولة الوطنية كانت محرمة وممنوعة من القوى القومية ومن الأنظمة العربية. إلا أن نصوص "الميثاق الوطني (1968)"، كانت أكثر تأكيداً على الشخصية والاستقلالية الفلسطينية وإن كانت تقرن بين الاستقلالية والشخصية الفلسطينية وبين الانتماء القومي والوحدة العربية، فالمادة الثانية عشرة أكدت على أن "الشعب العربي الفلسطيني يؤمن بالوحدة العربية، ولكي يؤدي دوره في تحقيقها يجب عليه، في هذه المرحلة من كفاحه الوطني، أن يحافظ على شخصيته الفلسطينية ومقوماتها، وأن ينمي الوعي بوجودها، وأن يناهض أياً من المشروعات التي من شأنها إذابتها وإضعافها. "وجاء في المادة الثامنة والعشرين: "يؤكد الشعب العربي الفلسطيني أصالة ثورته الوطنية واستقلاليتها، ويرفض كل أنواع التدخل والوصاية التبعية ". أما المادة التاسعة والعشرون، فأكدت على أن "الشعب العربي الفلسطيني هو صاحب الحق الأول، والأصيل، في تحرير واسترداد وطنه، ويحدد موقفه من كافة الدول والقوى على أساس مواقفها من قضيته ومدى دعمها له في ثورته لتحقيق أهدافه".
عاد الحديث مجددا عن المشروع الوطني من طرف حركة فتح أيضا في نهاية الستينيات -1968 تقريبا- وآنذاك تداخل مفهوم المشروع الوطني مع مفهوم الدولة ، ولكن هذه المرة كان الحديث عن دولة ديمقراطية علمانية على كامل التراب الفلسطيني وقد تم تبني هذا الطرح رسميا من منظمة التحرير الفلسطينية عام 1971 عندما تبناه المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد آنذاك.
في عام 1974وبفعل ما أنتجته حرب أكتوبر 1973من مفاعيل وتداعيات سياسية وعسكرية، نضجت فكرة التسوية الفلسطينية أو خرجت من تحت الرماد، وجرت محاولة التحايل على الحقوق التاريخية بالحديث عن مشروع سلطة وطنية (على أي شبر من الأرض يتم تحريره أو يعطى لنا) ومع أن فكرة السلطة أو البرنامج المرحلي كما سمي آنذاك لم يعن التخلي عن مشروع الدولة الديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني – فلسطين من البحر إلى النهر- إلا أن هذا التوجه أدى لانقسام حاد في الساحة الفلسطينية وأصبحت فكرة الدولة على جزء من فلسطين التاريخية محل تفكير جاد. انشغلت منظمة التحرير بالحرب الأهلية في لبنان وما أدت إليه الحرب من إخراج المنظمة من لبنان إلى الشتات، ثم جاءت اتفاقية كامب ديفيد وما أوجدته من حراك لفكر التسوية عربيا ودوليا، كالحديث عن مؤتمر دولي للسلام وعقد قمة فاس الأولى وفاس الثانية، كل ذلك جعل العقل السياسي الفلسطيني مهيئا أكثر لفكرة التسوية ولإعادة صياغة مفهوم المشروع الوطني والثوابت الوطنية.يلاحظ أن ولادة المشروع الوطني آنذاك تزامنت مع رفع شعار استقلالية القرار الوطني الفلسطيني، من منطلق انه لا يمكن تأسيس مشروع وطني دون قرار وطني مستقل، و كانت منظمة التحرير وتحديدا حركة فتح ترمي من وراء رفع شعار استقلالية القرار، وضع حد للتدخلات الخارجية وخصوصا العربية بالشأن الفلسطيني والحيلولة دون إلحاق الشأن الفلسطيني بهذا المحور العربي أو ذاك- وقد يكون العرب يرمون من وراء الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا ووحيدا دفعها لخيار التسوية.
يمكن اعتبار بيان إعلان الاستقلال في دورة المجلس الوطني بالجزائر عام 1988 بداية التحول في مرجعية الحقوق المشروعة وفي مفهوم الثوابت الوطنية والمشروع الوطني، فلأول مرة يتم الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية بديلا للشرعية التاريخية واعتمادها كمرجعية لمشروع وطني قد تنتجه تسوية سلمية، وقد تأكدت هذه المرجعية في مؤتمر مدريد ثم في اتفاقية أوسلو ولكن في هذه الأخيرة بتوظيف انتقائي للشرعية الدولية فرضته الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تم الاقتصار على قراري 242 و 338 من بين عشرات قرارات الشرعية الدولية، فمثلا تم تغييب قرار التقسيم 181 وقرار عودة اللاجئين 194، الأمر الذي أدخل التسوية والمشروع الوطني قي متاهات التفسيرات الغامضة لقرار 242.

ثانيا:منظمة التحرير والمشروع الوطني-بداية تمايز المشروع الوطني عن المشروع القومي

بالرجوع إلى ملابسات تأسيس المنظمة والأسباب التي صيرتها ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني سنجد أن عدة أسباب أو شروط كانت وراء ذلك،فبالرغم من التباس الموقف العربي بالنسبة لدوافع تأسيس المنظمة بقرار قمة عربية حيث ذهب البعض للقول بان دافع الأنظمة العربية، وخصوصا مصر بقيادة جمال عبد الناصر، كان التخلص من عبء القضية الفلسطينية وتحميلهم مسؤولية صراع يسبب للأنظمة إحراجا ويكشف عجزهم المتواصل عن فعل شيء،بل يمكن القول بأن تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية ومنحها صفة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني شكل بداية الفصل ما بين المشروع الوطني الفلسطيني والمشروع القومي. بالرغم من ذلك فإن ظهور المنظمة شكل منعطفا مصيرا في التاريخ الحديث للشعب الفلسطيني للأسباب التالية:-
1- إنها عبرت عن الهوية الوطنية الفلسطينية التي كانت معرضة للتبديد، و أخرجت الشعب الفلسطيني من حالة اللجوء والوصاية واليأس والإحباط وجعلت القضية الفلسطينية قضية شعب يناضل من اجل الحرية والاستقلال؟.
2- ممارستها الكفاح المسلح قي مواجهة العدو،فصفتها التمثيلية للشعب واعتراف العالم بها استمدا من حضورها كحركة تحرر وطني وانطلاقا من حق الشعوب بتقرير مصيرها الوطني.كان العمل الفدائي داخل الكيان الصهيوني أو عبر الحدود الأردنية واللبنانية أو خارج فلسطين هو ما جعل الشعب الفلسطيني يلتف حول فصائل المقاومة وخصوصا حركة فتح وبالتالي حول المنظمة عندما سيطرت هذه الفصائل على المنظمة عام 1968،وكان عام 1974 عام الاعتراف بها ممثلا شرعيا ووحيدا هو عام ظهور إستراتيجية جديدة توفق ما بين المقاومة والنضال السياسي والدبلوماسي.
3- كانت قوة المنظمة مستمدة بالإضافة إلى ذلك من حفاظها على استقلالية القرار الوطني قي مواجهة كل التحديات الخارجية.ما كانت المنظمة تستحق صفة الممثل الشرعي والوحيد للشعب لو لم تكن تملك قرارا مستقلا بالرغم من التحديات والمعارك التي خاضتها المنظمة للحفاظ على استقلالية هذا القرار والمزالق الناتجة عن التفسير السيئ والممارسة الخاطئة أحيانا لاستقلالية القرار.
4- كونها إطارا جامعا للكل الفلسطيني مفتوحا للفلسطينيين جميعا أفرادا وجماعات بغض النظر عن الأيديولوجيات،ففيها تعايشت مختلف الأطياف السياسية،يسارية وقومية وعلمانية وإسلامية ووطنية،مسلمون ومسيحيون ويهود،هذا الانفتاح هو الذي مكنها من كسب تأييد شعوب العالم بدون حساسيات أيديولوجية .

عندما كان المشروع الوطني واحدا موحدا في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وكان مشروع حركة تحرر وطني حققت القضية الوطنية إنجازاتها الرئيسية، حيث انتقلت القضية من قضية لاجئين إلى قضية شعب يناضل من اجل الاستقلال واعترف العالم بالمنظمة ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني وكان هناك إجماع وطني وقومي ودولي حول القضية الفلسطينية،وكانت التعددية السياسية تمَارَس ضمن إطار المشروع الوطني والإستراتيجية السياسية والعسكرية التي تحكمه،حتى الانشقاقات والخلافات التي شهدنها المنظمة و فصائلها الرئيسة – فتح والجبهة الشعبية-كانت ضمن إطار المشروع الوطني وثوابته ومرجعياته،ولم تتمكن محاولات الدول العربية والإقليمية والإسرائيلية من تشكيل قوى سياسية بديلا لمنظمة التحرير الفلسطينية وحاولت إسرائيل تشكيل رابطة القرى وفشلت. التحدي الرئيس الذي تعرض له المشروع الوطني من خارجه هو ظهور حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامي بمرجعيات ورؤى متعارضة مع المشروع الوطني بمحدداته الثقافية والهوياتية والسياسية والأيديولوجية وارتباطاته الخارجية،أما التحدي والخطر الداخلي فيكمن بظهور اجتهادات وتوجهات سياسية من داخل القائلين بالمشروع الوطني أسقطت عن المشروع الوطني طابعه التحرري الوطني وعملت لتحويله لسلطة متصالحة مع الاحتلال.

ما كان للمنظمة أن تكون ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني إلا لكونها جسدت آنذاك المشروع الوطني التحرري من خلال التزامها بالشروط المشار إليها ،منظمة تحرير تحمل وتحمي المشروع الوطني التحرري الذي لم يُنجز بعد،وبالتالي فإن الحق بقيادة منظمة التحرير ليس حكرا على أحد،لا أشخاص ولا أحزاب بل ملكا لمن يستطيع أن يكون أمينا لما مثلته المنظمة ولمن يقدر أن يحمل ويحمي هذا المشروع،كما أن مجرد الانتماء للمنظمة أو تبوء مواقع قيادية في ظروف تاريخية سابقة لا يمنح شرعية لأحد.إن أي حزب أو قائد أو حكومة لا يمكنه الزعم بالشرعية لمجرد عمله تحت مظلة المنظمة فالتاريخ لا يمنح شرعية لأحد، بل الشرعية تُستمد من الالتزام بروح المنظمة وبرنامجها التحرري بكل مضامينه.

قبل أن تفتح حركة حماس ومن يواليها النار على منظمة التحرير وتقول بأنها منظمة متهرئة وعاجزة وفاشلة الخ كان الواقع يقول ذلك بشكل ما، حيث غابت أو غُيبت المنظمة في السنوات الأخيرة عن مركز اتخاذ القرار ليس بسبب حركة حماس – بالرغم من أن وجودها أصلا كان يمثل بديلا كامنا للمنظمة- ،ولكن لأسباب أخرى بعضها خارجي وبعضها داخلي .الأسباب الخارجية تكمن بالمحاولات الصهيونية المتواصلة لتدمير المنظمة وإفشال مساعيها التحررية سواء العسكرية أو الدبلوماسية،وقد خاضت إسرائيل معارك شرسة عسكرية ودبلوماسية لتدمير المنظمة لان المشروع التحرري للمنظمة نقيض للوجود الصهيوني وحتى مع دخول المنظمة معترك مسلسل التسوية فقد عملت إسرائيل على إفشال مشروع السلام الفلسطيني سواء من خلال إعاقة العملية السلمية أو من خلال إفساد السلطة و القائمين عليها من مفاوضين وسياسيين.أما الخلل الداخلي فتمثل بتاريخ طويل من الممارسات الخاطئة التي لم تجد محاسبة من احد وعدم قدرة المنظمة على تفعيل ذاتها حتى على ادني المستويات كتفعيل الاتحادات الشعبية ،ثم عندما انقلبت السلطة التي أسستها المنظمة عليها وخصوصا في السنوات الأخيرة،وبسبب خضوع متواصل لمسئولين في المنظمة للابتزاز الصهيوني تحت شعار استحقاقات التسوية والسلام والمفاوضات،بالإضافة إلى أن فصائل المنظمة- المنظمة تحالف عدة فصائل- اشتق كلها منها طريقا مستقلا سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو العلاقات الخارجية حتى بات القول بأنها فصائل منظمة التحرير قولا لا يعني شيئا،والاهم من ذلك حالة الإنفلاش في حركة فتح العمود الفقري للمنظمة،فلا يمكن استنهاض المنظمة بدون استنهاض حركة فتح.


المحور الثالث
المشروع الوطني والتسوية والسلطة

أولا:من مشروع حركة تحرر لمشروع تسوية

تعتبر وثيقة الاستقلال ومقررات المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر بداية تأسيس المشروع الوطني القائل بدولة في الضفة وغزة عاصمتها القدس مع حق عودة الاجئين،ويمكن القول بان وثيقة الاستقلال صاغت لأول مرة هدفا فلسطينيا خالصا حضي بموافقة أغلبية الشعب الفلسطيني،ألا أن وضوح الهدف والمرجعية لم يستمرا طولا . كان اخطر ما نتج عن ربط المشروع الوطني بقراري 242 و338 تحديدا هو إفقاد هذا المشروع لاستقلاليته الوطنية وهي الاستقلالية التي دخلت المنظمة دفاعا عنها عدة حروب ومواجهات مع أكثر من دولة عربية.مع توقيع اتفاقية أوسلو تم الانتقال من مشروع وطني مستقل ومقاوم لمشروع وطني خاضع لشروط تسوية غير متوازنة، حدث تصدع للإجماع الوطني حول هذا المشروع وبالتالي غياب لإستراتيجية فلسطينية واضحة سواء إستراتيجية سلام أم إستراتيجية مقاومة، وأصبح المشروع الوطني رهينة العملية السلمية وما أنتجت من اتفاقات والأخطر من ذلك أنه أصبح رهين الموافقة الإسرائيلية، فلم يعد من الممكن إنجاز هذا المشروع الذي يقول بدولة مستقلة في الضفة وغزة إلا بانسحاب إسرائيل من هذه الأراضي، والانسحاب مرتبط بنجاح عملية التسوية ونجاح العملية السلمية في ظل التوازنات الدولية الراهنة مرتبط بالموافقة الإسرائيلية،وما يجعل الشرط الإسرائيلي شرط لزوم وضرورة لقيام المشروع الوطني هو الجغرافيا السياسية، حيث تفصل أراضي إسرائيلية ما بين الضفة وغزة، وبالتالي استحالة التواصل ما بين شطري المشروع الوطني إلا بموافقة إسرائيل.إذن الخلل في مسار المشروع الوطني في ظل التسوية الراهنة لا يكمن فقط قي انه فقد استقلاليته بل أيضا في الجغرافيا السياسية والتباسات تفسير القرار 242، فحتى لو لم تكن هناك سلطة ومسلسل تسوية وقام الفلسطينيون في الضفة وغزة بتحرير هاتين المنطقتين من الاحتلال أو أجبر المنتظم الدول إسرائيل على الانسحاب منهما، فكيف سيحدث التواصل بين المنطقتين دون موافقة إسرائيل؟ هذه الجغرافيا السياسية حاضرة بقوة اليوم في الجدل حول المصالحة الفلسطينية وعودة وحدة المشروع الوطني سياسيا ومؤسساتيا بعد انقلاب حركة حماس، فكيف يمكن لإسرائيل أن توافق على عودة التواصل بين غزة والضفة فيما حركة حماس المسيطرة على غزة لا تعترف بإسرائيل ولا بالاتفاقات والقرارات التي يعتمد عليها هذا المشروع الوطني؟.
لو كان المشروع الوطني الراهن مؤَسَس على كامل قرارات الشرعية الدولية ولو كانت هناك إستراتيجية عمل وطني فلسطينية تؤمن بالسلام ولو حافظت القوى السياسية الفلسطينية على استقلالية قرارها لكان الشرط الإسرائيلي أقل حضورا وخطورة حيث ستكون إسرائيل مجبرة على فتح الممر الآمن بين الضفة وغزة بضمانات دولية أو يكون ممرا دوليا، إلا أن المرجعية الدولية أخذت تتوارى وتَُغيب بشكل مقصود وبطريقة متدرجة وإسرائيل نكصت عن العملية السلمية وواصلت الاستيطان. ليس هذا فحسب بل تم تجاوز حتى مرجعية الشرعية الدولية بصيغتها التي وردت في اتفاقية أوسلو لمرجعية تفاوضية تقوم على ما يتفق عليه المتفاوضون على طاولة المفاوضات بضمانات أمريكية، وأصبح الرئيس بوش هو المرجعية وضمان نجاح المشروع الوطني القائل بدولة فلسطينية نتيجة التسوية، وهذا ما عزز من الدور الإسرائيلي في نجاح أو فشل المشروع الوطني، ثم جاء الانقلاب الذي أقدمت عليه حماس في قطاع غزة والقطيعة مع السلطة في الضفة ليجعل قدرة إسرائيل اكبر في توظيف الجغرافيا السياسية لجعل تحقق المشروع الوطني أكثر استحالة، وهو ما يعزز ما تحدثنا عنه أكثر من مرة من أن الانقلاب هو نتيجة مخطط تم الاشتغال عليه منذ سنوات قبل وقوعه وكانت حركة حماس ومن تسميهم حماس بالتيار الانقلابي، أدوات وظفت في هذا المخطط.
قد تبدو هذه المقاربة للمشروع الوطني المرتبط بالتسوية الراهنة تجعل المشروع يبدو مستحيل التحقيق، وهذا كلام صحيح إذا ما بقي الوضع الفلسطيني على حاله من حيث الانقسام وغياب استقلالية القرار الوطني، فلا يمكن أن نتحدث عن مشروع وطني دون قرار وطني مستقل ودون إستراتيجية عمل وطني، أيضا سيكون المشروع مستحيلا إذا ما بقيت المفاوضات على عبثيتها أو انتقلت سريا لتؤسس لتسوية جديدة قائمة على ما نتج عن الفصل، وسيكون مستحيلا إذا بقيت المراهنة على الولايات المتحدة كمرجعية وحيدة للتسوية ولمشروع الدولة.

ثانيا:انقلاب السلطة على المشروع الوطني: سلطة بديل عن المشروع الوطني

هناك علاقة تلازمية ووجودية ما بين استمرار الحديث عن التسوية السلمية ووجود السلطة الفلسطينية :مؤسسات وقيادات ومصالح وارتباطات من جانب وتراجع المشروع الوطني من جانب آخر ، أو بتعبير آخر أصبحنا أمام تسوية معيقة للسلام وسلطة بدون مشروع وطني إن لم تكن معيقة له.هذه الحالة الارتدادية أو الانقلابية على المستويين نلمسها بالنسبة للتسوية وخصوصا بعد انتهاء المرحلة الانتقالية في مايو 1999 المنصوص عليها في اتفاقية أوسلو.على المستوى الأول نلمسها في كل لقاء أو اتفاقية أو مؤتمر أو جلسة مفاوضات تتم في السنوات الأخيرة تحت عنوان التسوية في الشرق الأوسط، إلا وتشكل عائقا حقيقيا على الأرض أمام السلام الحقيقي وتُضعف من موقف وموقع دعاة السلام لصالح المتطرفين وأعداء السلام، ونلمسها على المستوى الثاني أي بالنسبة للسلطة، من خلال هذا التكالب والصراع على السلطة، صراع لا يفتقر فقط للأخلاق ولقواعد الممارسة الديمقراطية الحقيقية، بل يفتقر أيضا للحس الوطني وللشروط والمتطلبات الضرورية لخدمة المشروع الوطني الذي ما جاءت السلطة إلا من اجله، بحيث باتت كل خطوة نحو السلطة أو لتكريسها وحمايتها، مرتبطة بالإرادة الإسرائيلية والأمريكية وتخدم سياستهما، أو بدافع المصلحة الشخصية والحزبية الضيقة، وبالتالي تكون على حساب المشروع الوطني، ويكفي أن نُذكر بما جرى قُبَيل وبعد انتخابات يناير 2006 بحيث أدى الصراع الدامي على السلطة إلى وجود سلطتين وحكومتين فلسطينيتين لا تحمل أية منهم مشروعا وطنيا ولا تمثله.

قبل وجود السلطة الوطنية كانت العلاقة واضحة ما بين الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة من جانب وإسرائيل من جانب ثان، وهي علاقة شعب خاضع للاحتلال بدولة احتلال، ومن هنا كانت دولة الاحتلال تتعامل مع الفلسطينيين على هذا الأساس ويُحملها العالم مسؤولية ما تقوم به، فكانت مسئولة ومن خلال الإدارة المدنية عن شؤون التعليم والصحة وكافة المتطلبات الحياتية، وكذا كانت مسئولة عن أمنها وامن الفلسطينيين، وهي مسؤولية كانت تشكل عبئا أخلاقيا وسياسيا واقتصاديا على إسرائيل، ومع أن العلاقة كانت علاقة دولة احتلال بشعب خاضع للاحتلال بما تتضمن من تعسف وإرهاب للشعب، إلا أن الوضع الاقتصادي والمعيشي للفلسطينيين وكذا الوضع الأمني كان أفضل حالا مما هو موجود اليوم في ظل وجود السلطة الفلسطينية، وحتى على المستوى السياسي كان الوضع أفضل حيث كان كل سلوك إسرائيلي أو عملية استيطان أو اعتقال للفلسطينيين أو قتلهم تثير على إسرائيل الرأي العام العالمي وكان العالم يتعامل مع إسرائيل كدولة احتلال، بينما في ظل وجود السلطة الفلسطينية فقد تراجعت المسؤولية الإسرائيلية دون أن يتراجع الاحتلال، وتزايد الاستيطان وعمليات الاغتيال والاعتقالات بشكل غير مسبوق وتراجع التأييد الدولي للقضية الفلسطينية بالإضافة لتفجر الفتنة والحرب الأهلية والصراع على سلطة فقدت وظيفتها الوطنية وقيمتها الأخلاقية وأصبحت عبئا على المشروع الوطني بشقيه: السلمي والمقاوم.
لسنوات والشعب- بالرغم من تخوفات وشكوك بعض القوى والشخصيات الوطنية- يتعامل مع السلطة الوطنية على أنها أداة مؤقتة تساعد الفلسطينيين على إنجاز المشروع الوطني بالطرق السلمية بديلا عن خيار الحل العسكري، أو هي أداة المشروع الوطني في مرحلة تاريخية يتم فيها الانتقال من مرحلة الكفاح المسلح و المقاومة كخيار استراتيجي إلى مرحلة الحل السلمي من خلال اتفاقية سلام تقول بأنها ستحقق بالسلام الأهداف الوطنية التي كان الفلسطينيون يرومون تحقيقها بالمقاومة المسلحة.بالتالي لم يكن قبول الشعب بالسلطة والتعامل معها بدافع تحسين مستوى المعيشة، فالوضع الاقتصادي والمعيشي لفلسطينيي الداخل كان أفضل مما هو عليه الحال في غالبية الدول العربية، فلم يكن الفلسطينيون يعرفون شيئا يسمى حصارا اقتصاديا أو مشكلة راتب أو مشكلة بطالة، كانت وما زالت مشكلة الشعب هي غياب الحرية والرغبة بالاستقلال الوطني، ومن هنا فإن الحكم على جدوى أو عدم جدوى نهج التسوية ووجود سلطة فلسطينية يكون من خلال الخطوات التي قطعتها سلطة التسوية نحو تحقيق الحرية والاستقلال أو إنجاز المشروع الوطني، والواقع يقول بأن نهج التسوية السائد كما هو الشأن بممارسات السلطة القائمة جعلت المشروع الوطني أبعد منالا والوضع الاقتصادي أكثر بؤسا مما كان عليه قبل وجود السلطة.
لا شك أن الحديث عن جدوى وجود سلطة ليس بالشيء المستجد وسبق وان طالبنا بالتفكير الجاد بحل السلطة بعد أن نتم تهيئة المؤسسات والمرجعيات التي ستملأ فراغ انهيار أو حل السلطة حتى لا يكون بديل السلطة الفوضى أو حكم الميليشيات المسلحة أو كانتونات تديرها إسرائيل عن بُعد، إلا أن الحديث السابق عن حل السلطة كان حديثا مترددا أقرب ما يكون للضغط على السلطة لتعيد النظر بممارساتها، مما هو إرادة وقناعة حقيقية بضرورة حل السلطة.أما تكرار الحديث اليوم عن الدولة الواحدة ثنائية القومية أو عن جدوى وجود السلطة فهو حديث جاد بعد أن أصبح ثمن وجود السلطة والمراهنة على وعد بوش المبهم بدولتين لشعبين يُؤخذ على المكشوف من الرصيد الوطني، وأصبح وجود السلطة يخفي حقيقة وجود الاحتلال وممارساته الاستيطانية حيث مقابل كل دولار يَرِد للسلطة يكون مقابله شبر ارض تستولي عليه إسرائيل.


المحور الرابع
تحديات المشروع الوطني
بالرغم من أن التسوية كما تريدها إسرائيل وخصوصا في عهد حكومة نتنياهو الأكثر يمينية ،تمثل تهديدا حقيقيا للمشروع الوطني وتطرح تساؤلات عميقة ومقلقة عن مستقبل المشروع الوطني،إلا أن وجود قرارات دولية كقرار مجلس الأمن 1515 واتفاقات موقعة تشكل إمكانية ولو مستقبلية لإنجاز مشروع الدولة الفلسطينية.إلا أن هناك تحديات من نوع آخر على المشروع الوطني تشكل بديلا لمنطلقات ومحددات المشروع الوطني كمشروع دولة وهوية وثقافة وطنية،أهم هذه التحديات (المشروع الإسلامي) الذي تقول به حركة حماس وما يروج عن مشروع وصاية عربية أو دولية وخصوصا على قطاع غزة.

أولا:حركة حماس والمشروع الوطني:بديل أم شريك؟

من المعروف أن جماعة الإخوان المسلمين وكل الجماعات المنبثقة عنها، حركة عقائدية تسعى لنشر وتعزيز الدين الإسلامي كأيديولوجيا في المجتمعات الإسلامية تمهيدا لتحقيق هدفها الأعلى ،الوصول للسلطة وإقامة دولة الخلافة الإسلامية، ولتحقيق هذا الهدف لم تكن الحركة معنية بالدخول بصراعات تعتبرها جانبية مع القوى الاستعمارية والامبريالية كما أنها لم تعلن الجهاد لتحرير فلسطين-باستثناء مشاركتها بحرب 1948-.هدف تغيير الأوضاع الداخلية وتعزيز فروع الحركة في الخارج أسبَق وأكثر أهمية من الجهاد المسلح ضد إسرائيل وضد الإمبريالية الأمريكية والدول الاستعمارية،وقد لاحظنا في الفترة الأخيرة دخول فروع الجماعة بالعملية الانتخابية في أكثر من بلد عربي وإقرارها بالاتفاقات والعلاقات التي تقيمها الحكومات مع العالم الخارجي وخطاب المهادنة مع الغرب والولايات المتحدة الأمريكية.سواء كان الأمر تكتيكا أم نهجا استراتيجيا فإن الصراع من اجل السيطرة على السلطة في كل بلد تتواجد فيه الحركة أصبح القضية الأساسية لدى جماعات الإسلام السياسي الإخوانية أما تحرير فلسطين فهي مهمة مؤجلة.

لم يعد مجالا للشك بان حركة حماس امتداد لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين ، وقد تأكد هذا في الاحتفال بالذكرى الواحد والعشرين لانطلاق الحركة حيث وقف شيخ الجماعة في قطاع غزة عبد الفتاح دخان وطلب من الحشود رفع السبابة وأقسموا قسم الولاء لجماعة الإخوان المسلمين حتى حركة حماس لم تُذكر في هذا القسم،ربما كان الشيخ عبد الفتاح دخان مدفوعا بقسم سابق أو رغبة دفينة بسيطرة حركة الإخوان المسلمين على القطاع تعود لأكثر من أربعين عاما عندما كانت حركة الإخوان نشيطة في القطاع وكانت في مواجهة ساخنة مع عبد الناصر ،إلا أن الواقع اليوم ليس هو الستينيات ،فغزة اليوم جزء من وطن ونظام سياسي ومشروع وطني فلسطيني .سواء قسم الشيخ دخان أو صور زعيم الجماعة البنا التي تتوج مسيرات حماس أو تصريحات قادتها،كلها أمور تؤكد على أن جماعة الإخوان المسلمين هي التي تحكم في القطاع وأن حركة حماس وقادتها مجرد وكلاء سياسيون للجماعة ،وبالتالي فإن مشروع حركة حماس وحكومتها في غزة هو مشروع الإخوان المسلمين الذي يُغلب متطلبات هذا المشروع على أي مشاريع أخرى بما فيها المشروع الوطني والدولة الوطنية.
فصل غزة عن القطاع وتأسيس سلطة إسلامية بالقطاع وهو ما يعتبره القائلون بالمشروع الوطني تهديدا للمشروع الوطني هو بالنسبة لحركة حماس وللإخوان المسلمين نصر و قاعدة ومنطلق لتأسيس المشروع الإسلامي الذي تحلم به جماعة الإخوان المسلمين منذ أكثر من ثمانين عاما وفشلت في إنجازه في أية دولة عربية |أو إسلامية ووجدوا بقطاع غزة الفقير والمحاصر والمحتل (حيطة واطية ) وحقل تجارب لتنفيذ مخططهم حتى وإن كان الثمن مجزرة صهيونية توقع 1500 شهيدا وأكثر من 500 جريح وربما مجازر أخرى.الجهود التي تبذلها جماعة الإخوان المسلمين لرفع الحصار عن القطاع إن كانت ستؤدي لتكريس فصل غزة عن الضفة وإنهاء المشروع الوطني لمنظمة التحرير فإن هذا الرفع من وجهة نظر حركة حماس يعني تحرير القطاع من الاحتلال وإقامة إمارة أو دولة في القطاع تكون بمثابة الإقليم /القاعدة لمشروع جماعة الإخوان المسلمين.كل ذلك يفرض السؤال المحوري عن علاقة المشروع الإسلامي ألإخواني الذي يتخذ من قطاع قاعدة مرتكزا وحقل تجربة له ،علاقته بالمشروع الوطني الفلسطيني كأحزاب وقوى سياسية وكسياسات واستراتيجيات وكتحالفات وعلاقات إقليمية ودولية؟وهل الجغرافيا السياسية تسمح بإقامة إمارة إخوانية بقطاع غزة ترفض الاعتراف بالشرعيات الوطنية الفلسطينية والعربية والدولية؟.
المشكلة في رأينا ليست في الإسلام كدين كما يُروِج البعض حيث يسوّقون الخلاف في الساحة الفلسطينية وكأنه صراع بين مسلمين وكفرة أو بين مسلمين وعلمانيين مع تسويق فهم خاطئ للعلمانية بأنها الكفر والخروج عن الإسلام، المشكلة ليست كذلك لأن الإسلام لم يكن غائبا يوما عن المجتمع الفلسطيني وحتى عن النظام السياسي والممارسة السياسية ،فالميثاق الوطني الفلسطيني أكد على البعد الديني للصراع وعلى الانتماء الإسلامي للشعب الفلسطيني وكذا الأمر بوثيقة الاستقلال 1988 والقانون الأساسي للسلطة، هذا بالإضافة إلى أن قادة منظمة التحرير وحركة فتح لهم خلفية إسلامية وكان خطابهم وطنيا إسلاميا ومن يعرف هؤلاء القادة يدرك أن الإسلام والبعد الإسلامي كان حاضرا وموجِها لنهجهم وسلوكم السياسي ولكن ضمن رؤية عقلانية وفي إطار المشروع الوطني،البعد الإسلامي وتديِّن قادة المشروع الوطني الفلسطيني أكثر حضورا من تدين القادة والزعماء العرب والمسلمين الذين تحتمي بهم حركة حماس وتعتبرهم حلفاء استراتيجيين لها،وربما تدرك حركة حماس بان هؤلاء الزعماء يوظفون تأييدهم لحركة حماس ليس بالضرورة خدمة لمشروع إسلامي بل دعما لنظامهم ودولهم الوطنية ،وسواء كانوا يدرون أم لا فإن سياستهم تصب في خدمة مخططات خارجية لتدمير المشروع الوطني الفلسطيني،فلا نعتقد أن قادة الدول التي تدعم حركة حماس بلا حدود يريدون إقامة الخلافة الإسلامية،فالمشروع الإيراني مثلا هو إقامة المشروع الفارسي الشيعي على حساب عديد من الدول الوطنية العربية في الخليج وعلى حساب المشروع القومي العربي والمشروع الإسلامي السني . ما نتمناه من المنتمين للإسلام السياسي في فلسطين ،أن يكون الإسلام السياسي دعما للمشروع الوطني وليس تفيضا وبديلا له .المشكلة في فلسطين ليس بوجود حركة حماس فهي جزء أصيل من حركة المقاومة ومن الشعب ،بل بما يمارس عليها من تأثيرات خارجية لإخراجها من الإطار الوطني،كما أن المشكلة ليس أن نكون مسلمين أو لا نكون لان الإسلام متأصل فينا منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة،المشكلة في كيفية توظيف الدين في معركة التحرر الوطني لإنجاز المشروع الوطني دون رهن البعد الديني بمشاريع بعض جماعات الإسلام السياسي والمحاور الخارجية المغامرة سياسيا والغامضة والملتبسة دينيا.

مشكلة الإسلام السياسي في فلسطين وخصوصا حركة حماس انه يريد أن ينسخ تجارب الإسلام السياسي في البلدان الأخرى ويناضل لتحقيق المشروع الإسلامي دون أن يلحظ خصوصية الحالة الفلسطينية .حركة حماس تكرر تجربة القوميين والماركسيين الفلسطينيين قبل أن يوطنوا أيديولوجيتهم،توطين القوميين والاشتراكيين الفلسطينيين لفكرهم السياسي ولأيديولوجيتهم والتفافهم حول المشروع الوطني متجسدا بمنظمة التحرير لم يعن تخليا عن البعد القومي أو تخليا عن قيم الاشتراكية بل إدراكا منهم بخصوصية الحالة الفلسطينية وإعادة ترتيب الأولويات حيث تلمسوا الخطر المباشر المُحدق بفلسطين وعدم إبداء الأحزاب والقوى القومية والاشتراكية اهتماما كافيا بهذا الخطر حيث اعتبرت تحرير فلسطين والاشتباك مع إسرائيل قضايا مؤجلة إلى ما بعد تحقيق الوحدة العربية أو بعد انهيار الرأسمالية و نشر الاشتراكية في العالم الخ،ومن هنا كان المشروع الوطني التحرري قاسما مشتركا لجميع الفلسطينيين بغض النظر عن الايدولوجيا التي يعتنقونها
إذا نذكر بهذه الحدث التاريخي فلنؤكد على أن من يريد التطلع لقيادة الشعب الفلسطيني لا يمكن له ذلك إلا تحت راية الوطنية الفلسطينية وبتحرر من أية وصاية خارجية مهما كانت ،فلا يمكن للشعب الفلسطيني بعد هذا التاريخ النضالي الطويل أن يعود مجددا تحت وصاية أنظمة وحركات وإن كانت تدعي أنها إسلامية. من حق حركة حماس أو غيرها التطلع لقيادة المنظمة وبالتالي قيادة الشعب الفلسطيني، إلا أن ما يؤخذ على حركة حماس هو أنها منذ تأسيسها لم تكن جادة بان تكون جزءا من منظمة التحرير ومن المشروع الوطني بل كانت تتطلع لتكون بديلا وبالتالي كانت مواقفها وممارساتها معارضة بل معيقة لجهود المنظمة لتفعيل ذاتها أو التقدم نحو تحديث وتطوير النظام السياسي،أيضا يؤخذ على حركة حماس أنها تتحدث عن بديل للمنظمة وليس تفعيلها مما يعزز حالة الانقسام والقطيعة وخصوصا قي ظل وجود (كيانين) سياسيين منفصلين في الضفة وغزة،كما أن عدم وضوح البعد الوطني عند الحركة وتركيزها على الايدولوجيا الإسلامية وارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين يؤسس لحالة من القلق والخوف عند الوطنيين الفلسطينيين من فصائل منظمة التحرير وحتى بالنسبة لحركة الجهاد الإسلامي،ويطرح تساؤلا حول قدرة حركة حماس على التعايش مع والقبول بحركات وتيارات وطنية و ليبرالية وبسارية وعلمانية تختلف أيديولوجيا مع حركة حماس،أيضا فإن طرح موضوع القيادة الجديدة للشعب أو تفعيل المنظمة خارج إطار الحوار والمصالحة الوطنية لن يساعد على تفعيل المنظمة بل يؤشر لتأسيس قيادة موازية مرتبطة بمرجعية خارجية مما يُغيب استقلالية القرار الوطني.
نخلص للقول،إن كان يصح القول بأن واقع منظمة التحرير الفلسطينية لا يطمئن بأنها قادرة على قيادة الشعب في هذه الظروف الصعبة سواء على مسار السلام أو مسار المقاومة،ويصح القول بأن قيادة الشعب والمنظمة ليسا حكرا على احد، إلا أنه يجب التأكيد بأن هذه القيادة لا تصح إلا تحت راية الوطنية الفلسطينية وفي إطار المشروع الوطني الفلسطيني المتصالح مع الأبعاد القومية والإسلامية للشعب الفلسطيني والمنفتح على العالم الخارجي وليس الملحق بأي منهم،ونعتقد أن الحالة الراهنة تتطلب قيادة جماعية للشعب الفلسطيني يكون على رأسها من تمنحه انتخابات تشريعية قصب السبق.

ثانيا:عودة الوصاية العربية على الفلسطينيين

لسنا بحاجة لما تحدث عنه الرئيس مبارك ولا لتخوفات ملك الأردن ولا لما كتبه جون بولتون حول نهاية تسوية الدولتين وإنهاء القضية الفلسطينية بعودة قطاع غزة للوصاية المصرية والضفة الغربية للوصاية الأردنية ،حتى ينتابنا الخوف على مشروعنا الوطني المتمثل بدولة مستقلة بالضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين،فمنذ أربع سنوات ونحن نكتب ونحذر من هذا المخطط .الشكوك كانت تنتابنا وتنتاب الكثيرين حول نوايا إسرائيل تجاه عملية السلام منذ أن بدأت تتهرب من تنفيذ ما عليها من استحقاقات بمقتضى الاتفاقات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية،وكان اغتيال اسحاق رابين على يد اليمين الإسرائيلي ثم منع تفعيل الممر الآمن بين غزة والضفة وعدم الانسحاب أو إعادة الانتشار في الضفة وانتهاء المرحلة الانتقالية لسلطة الحكم الذاتي في مايو 1999 دون الحسم بقضايا الوضع النهائي وبعدها ما جرى في شرم الشيخ وكامب ديفد الثانية واجتياح الضفة في 2002 ومحاصرة الرئيس أبو عمار ثم تسميمه ثم الانفلات الأمني وخصوصا بالقطاع بدء من عام 2004وبعده خروج الجيش والمستوطنين من قطاع غزة من طرف واحد 2005 وترك قطاع غزة معلقا من حيث الوضعية القانونية وما تلاه من فصل غزة عن الضفة في يونيو 2006... كل هذه كانت مؤشرات أو محطات في مسلسل تراجع إسرائيل عن نهج السلام والتخطيط لمخطط بديل لفرضه على الفلسطينيين،مؤشرات مشاركة أطراف عربية و فلسطينية بالمخطط سواء مشاركة فعلية أو مشاركة بالصمت تُستشف من خلال أن قرار الأردن بفك الارتباط مع الضفة لم تتم إحالته للبرلمان وبالتالي حفظ الأردن خط الرجعة وبقي القرار قرارا إداريا ولم يأخذ بعدا ومضمونا سياديا ،وبالنسبة لمصر فإن وجود وفد امني بقطاع غزة دون الضفة واستمراره بالقطاع حتى سيطرة حركة حماس على السلطة بالقطاع ثم مغادرته القطاع، يطرح أكثر من سؤال حول وظيفة الوفد الأمني بالقطاع وخصوصا انه لم ينجح في وقف الأحداث التي مهدت لفصل غزة عن الضفة؟كما أن التآمر الداخلي على الرئيس أبو عمار وحالة الفلتان الأمني التي صاحبت أواخر عهده والتدمير والفساد الممنهج لمنظمة التحرير ولحركة فتح ثم للسلطة كلها تدل على وجود أياد فلسطينية مشاركة بالمخطط ولو جهلا.

نعتقد أن الأطراف التي أعلنت مؤخرا عن تخوفاتها من هذا المصير للمشروع الوطني لم تكن بعيدة عن المخطط بل كانت تعلم به وربما مشاركة وما تحذيرها منه اليوم إلا لان كل حلقات المخطط باتت تتكشف والمجازر الصهيونية في قطاع غزة كشفت أكثر حلقاته دموية وهي مرحلة تصفية المشروع الوطني بالقطاع بوضع شروط وصاية مصرية ودولية على القطاع بعد إنهاء المقاومة تمهيدا للانتقال للضفة في مرحلة تالية وبالتالي فهذه الأطراف تريد أن تُبعد التهمة عن نفسها لينطبق عليها المثل القائل (يقتل القتيل ويمشي بجنازته).
من المعروف أن الضفة الغربية تم ضمها للأردن بعد حرب 48 و أهلها حملوا الجنسية الأردنية ولم يحدث فك الارتباط بين الضفة الغربية والأردن إلا عام 1988 وكان إداريا ،وما زالت غالبية سكان الضفة بالإضافة إلى فلسطينيي الأردن يحملون الجنسية الأردنية ،أما قطاع غزة فقد خضع للحكم العسكري المصري منذ 1948 حتى عام 1967،وبالرغم من ذلك استنهض الفلسطينيون الحالة الوطنية وتمردوا على الوصاية وعلى تغييب الشخصية والهوية الوطنية وانطلقوا بثورتهم الوطنية مع حركة فتح ومنظمة التحرير التي شكلت تحالفا لقوى العمل الوطني من كل المشارب والانتماءات وهم تحت الوصاية العربية،ومنذ ذلك التاريخ فرض الشعب الفلسطيني بنضاله المسلح والسياسي والدبلوماسي معادلة جديدة في المنطقة مفادها أن الشعب الفلسطيني لم يعد جموع لاجئين ولا مواطنين من درجة ثانية في البلدان التي يتواجدون بها بل شعب له حقوق سياسية ومن حقه تقرير مصيره السياسي وقد تجاوب المنتظم الدولي مع هذه الحقيقة من خلال صدور عشرات القرارات الدولية تعترف بالحقوق السياسية للشعب الفلسطيني وحقه بتقرير المصير وبالدولة وتم فتح أكثر من مئة سفارة لفلسطين في العالم بالإضافة إلى صيرورة فلسطين عضوا رسميا وأساسيا في جامعة الدول العربية ومنظمات إقليمية ودولية وعضوا مراقبا في الأمم المتحدة.
إذا كان الشعب الفلسطيني وقبل خمس وأربعين سنة وعندما كان تحت الوصاية تمرد على هذه الوصاية وعلى تغييب هويته الوطنية فكيف هو الحال اليوم بعد أن قدم الشعب عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين وتعرض للعديد من المجازر وخاضوا انتفاضتين شعبيتين ؟.أي نظام عربي يعتقد انه قادر اليوم أن يعيد الشعب الفلسطيني لوصايته هو نظام لا يعرف الشعب الفلسطيني ،وإن فكر أي نظام عربي بالمشاركة بهذه المؤامرة نتيجة ضغوط أو إغراءات أمريكية وأوروبية فإنه سيحكم على نفسه بالانهيار،فان تمد هذه الأنظمة نفوذها أو سيادتها على الشعب الفلسطيني أرضا وشعبا وهي التي تعاني أصلا من أزمة شرعية داخلية وعلاقاتها متوترة مع شعوبها فهذا هو الانتحار السياسي،أيضا فلا الشعب المصري أو الأردني سيقبل بان يشارك بهذه المؤامرة ولا أهل غزة والضفة سيقبلون بذلك هذا ناهيك عن الرفض الشعبي العربي لهذا المخطط.
ومن جهة أخرى، وبعيدا عن الجانب الإرادوي لهذا النظام أو ذاك وبعيدا عن المخططات الإسرائيلية وربما الأمريكية فأن مصير الشعوب لا تحدده مؤامرات ومخططات الدول المعادية والأجنبية بل الشعوب نفسها كما أن هناك قرارات دولية تعترف بالحقوق السياسية للشعب الفلسطيني وهي قرارات لا تسقط بالتقادم كقرار التقسيم لعام 1947 وهو القرار الدولي الوحيد الذي منح الشرعية لوجود دولة إسرائيل بجانب دولة للفلسطينيين ،وقرار 194 الذي يتص على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين لمدنهم وقراهم التي هجروا منها وقرارات أخرى حول حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره السياسي،أيضا فإن منطلق مؤتمر مدريد للسلام ومن بعده اتفاقية أوسلو وخطة خارطة الطريق ومؤتمر انابولس ووعد بوش للفلسطينيين بدولة مستقلة... وبالرغم من تحفظاتنا على هذه القرارات والاتفاقات فكلها تؤكد على الجانب السياسي للصراع مع العدو الصهيوني وتؤكد على مسالة الدولة الفلسطينية المستقلة ،وعليه كيف يمكن تجاهل هذه الشرعية الدولية؟وضمن أية شرعية أو مرجعية قانونية يمكن إدراج مخطط الوصاية العربية على الضفة والقطاع؟.إذا كان الشعب الفلسطيني في الشتات والمنافي البعيدة وبعد أكثر من ستين عاما من النكبة لم ينس وطنه ولم يتخل عن هويته ،فكيف بالفلسطينيين الذين يعيشون على أرض فلسطين أو مجاورين لها؟ .
الإرادة الإسرائيلية بتصدير فشلها وعجزها عن تركيع الشعب الفلسطيني وإجباره على التنازل عن حقوقه الوطنية،إلى الأنظمة العربية في مراهنة أن يدخل الفلسطينيون في مواجهات مع مصر والأردن بدلا من مواجهة الاحتلال،قد تجد قبولا من بعض الشرائح السياسية والنخب المالية الفلسطينية والعربية إلا أن الهوية الوطنية الفلسطينية التي تعمدت بالدم ومقابر شهداء فلسطين المنبثة في مدن ومخيمات الضفة والقطاع وفي عمان ودمشق وبيروت والتي سيضاف لها مقابر شهداء مجازر العدوان الأخير على غزة ،واسم فلسطين الذي تحول لرمز للبطولة والعطاء والثبات والتمسك بالحقوق الوطنية،وكوفية أبو عمار والكرسي المتحرك للياسين والدماء المتناثرة لجسدي أبو على مصطفي والشقاقي ... كل ذلك يشكل ضمانة فشل كل مخططات تجاوز الرقم الفلسطيني الصعب ،قد نختلف كفلسطينيين على الوسائل ويمكن على الأهداف وقد تتقاتل الفصائل ،ولكن عندما يصبح الوجود الوطني مهددا وعندما نصبح مهددين بالعودة لإذلال أجهزة الأمن والمخابرات العربية على المعابر وفي المطارات وفي مقرات الأجهزة الأمنية فالأصالة والوطنية الفلسطينية التي تعمدت بالدم ستجدد نفسها في صحوة وطنية جديدة تتجاوز الخلافات والمصالح الحزبية الضيقة.
لا شك أن المشروع الوطني يعيش مأزقا تأسيسيا قبل أن يكون مأزقا ناتجا عن الخلافات الفلسطينية الداخلية، ولكن وجود هذا المأزق الذي تكرسه المفاوضات والتسوية السياسية الفاشلة وحالة الانقسام السياسي والجغرافي لا يعني بالضرورة تصفية القضية الوطنية واللجوء لخيار الوصاية العربية بل البديل هو خيار الدولة ثنائية القومية على كامل فلسطين التاريخية ،وحيث أن إسرائيل تعتبر هذا البديل مقتلا لها ولتطلعها للدولة اليهودية الخالصة فإنها تدفع باتجاه خيار تصفية القضية من خلال الأردن ومصر.

خاتمة
عود على بدء نقول بأن المشروع الوطني الفلسطيني هو مشروع معركة الاستقلال الوطني وهو نقيض الاحتلال ونقيض المشروع الصهيوني وبالتالي تعبير عن الكل الوطني.المشروع الوطني ليس ملكا لحزب بل ملكا لمن يستطيع تحمل استحقاقاته النضالية وحمايته من أي تدخلات خارجية تحرفه عن وجهته الوطنية فالمشروع الوطني رديف استقلالية القرار الوطني،فمن لا يملك قرارا مستقلا لا يمكنه أن يؤسس أو يقود مشروعا وطنيا.لا يمكن لشعب تحت الاحتلال أن يواجه الاحتلال ومناوراته واعتداءاته إلا في إطار مشروع وطني تحرري،لأن بديل المشروع الوطني هو مشروع الاحتلال وأعوانه أو أي مشروع حزبي لجماعة تغذيها أجندة خارجية وفي هذه الحالة لن يكون مشروعا وطنيا بل سيكون وقادته وكلاء لمرجعيتهم الخارجية.
تراجع سمعة المشروع الوطني بعود لأن البعض يربط المشروع الوطني بحزب ما أو نخبة بعينها أو مرحلة محددة ويُسقط أخطاء هذا الحزب أو النخبة وموقفه السلبي منها على المشروع الوطني برمته وبالتالي يجب إسقاط الوهم أو التصور الذي يهيمن على تفكير البعض ويؤثر على سلوكهم السياسي بان المشروع الوطني حكر على تنظيم حركة فتح أو أنه منظمة التحرير بواقعها الراهن أو مشروع أوسلو والاتفاقات الموقعة مع الإسرائيليين وما أفرزت من ترتيبات وتنسيق أمني وشراكة مصالح أو هو حكومة سلام فياض الخ،وعليه فإن تعثر المشروع الوطني نتيجة تعثر التسوية أو فشلها، أو نتيجة الانقلاب في غزة، لا يمس بجوهر الحقوق الفلسطينية وبحق الفلسطينيين في إعادة صياغة المشروع الوطني سواء من حيث مكوناته أو مرجعيته أو أهدافه أو إستراتيجية العمل لإنجاز هذه الأهداف، المشروع الوطني المؤسَّس على التسوية لن يكون وطنيا خالصا و ملزما للفلسطينيين إلا بعد أن يصبح واقعا أي بعد قيام الدولة الفلسطينية على كامل الضفة وغزة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين لديارهم.
رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 12:34 AM


تم التصميم بواسطة morad