منطقة الأعضاء

العودة   ملتقى الثقافة والهوية الوطنية > °ˆ~*¤®§(*§ خاص بالدكتور إبراهيم أبراش§*)§®¤*~ˆ° > المقابلات و الحوارات

شريط إعلانات الإدارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-20-2008
الصورة الرمزية د.إبراهيم أبراش
د.إبراهيم أبراش د.إبراهيم أبراش غير متواجد حالياً
مدير عام
 

 









افتراضي حوار حول المثقف والسياسة

حاوره :طارق القزيري
مجلة الجيل


1. كيف ترى كمثقف رحلتك من عالم الدراسات والبحث إلى دهاليز المناصب والدراسات ؟

- لم اخرج من عالم البحث والفكر فقد أمضيت ثلاثين عاما أستاذا جامعيا وصدر لي عديد الكتب البحوث والمقالات ،وكوني توليت وزارة الثقافة لسبعة أشهر فلا بعني هذا أنني خرجت من مجال الثقافة والفكر وقد كتبت أكثر من مقال وشاركت بأكثر من ندوة فكرية وأنا وزير حتى أنني عارضت مؤتمر أنابولس وحذرت من أخطاره وطالبت بوقف المفاوضات العبثية الجارية، وقلت بان الحكومة الشرعية الوحيدة هي حكومة المشروع الوطني والكل الوطني مما دفع البعض للتحريض عليَّ عند الرئيس ورئيس الوزراء حيث فسروا الأمر وكأنني أُسقط الشرعية عن حكومة الدكتور فياض ،فيما لم يكن الأمر كذلك ولكن البعض يحتاج لإعادة تثقيف وتعليم حتى يفهموا السياسة على أصولها. وتحدثت بوضوح وبما يمليه عليَّ ضميري في مجلس الوزراء، وبالتالي فانا منهمك ومتورط بعالم الثقافة والفكر والبحث عن الحقيقة بمفهومها النسبي ففي الساسة لا حقائق مطلقة ،والحقيقة لا ترضي هواة السياسة والمتسلطين على رقابنا باسم شرعيات موهومة ومأزومة،فهؤلاء أعداء الحقيقة والفكر والثقافة الوطنية،وحتى لا نظلم الجميع نقول بأن بعضهم يخشى الحقيقة لأنها تكشفهم أمام الناس وتعري خطابهم المزيف،وبعضهم عندما لا يفهمون الشيء يناصبونه العداء،ومنهم من لديه الاستعداد للتعامل مع أصحاب الفكر ولكن ضمن مظلتهم ورؤيتهم السياسية،وبعض المثقفين يقبلون بهذا الدور تحت شعار المصلحة الوطنية. ولكن لبس أمام رجال الفكر إلا الاستمرار بركوب صهوة الحقيقة والفكر وان يدفعوا ثمن الالتزام بالمبادئ حتى وإن كان ثمنا باهظا،وهو باهظ لأنه قد تتحالف عليهم كل الطبقة السياسية من سلطة ومعارضة (مع التباس مفاهيم السلطة والمعارضة في الساحة الفلسطينية) التي ترى بأصحاب الفكر الحر عدوا مشتركا لها.

2. كباحث في الاجتماع والسياسة، وكوزير سابق كيف ترى المسافة بين كل النظريات السياسة والدراسات وبين الواقع العربي السياسي عموما والفلسطيني خاصة؟

= بشكل عام هناك دوما فجوة ما بين الفكر والواقع،ما بين النظريات والقوانين وبين البناءات والممارسات السياسية والاجتماعية،وكلما اقترب الفكر أو النظريات من الواقع كلما كانت أكثر علمية ومصداقية،فالواقع هو المحك العملي للحكم على صحة أية نظرية.إن ظهور علم الاجتماع السياسي هو اعتراف بفشل طموح علماء وعلم السياسة التقليدي والذي كلن يطمح لوضع نظريات سياسية تتسم بالعموم وقابلة للتطبيق على كل المجتمعات،حيث اثبت الواقع أن لا مجتمع بشبه تماما مجتمعا آخر حيث هناك خصوصيات تميز المجتمعات عن بعضها بعضا، وهذه الخصوصيات الاجتماعية والثقافية تتطلب اشتقاق نظريات سياسية تعبر عن خصوصية هذه المجتمعات،ولذا فإن الواقع السياسي العربي غير متصالح مع النظريات السياسية التي وضعت بالغرب ،ولكنه في نفس الوقت عاجز عن اشتقاق نظريات ومقاربات خاصة به،حيث إن منطق التجريب والتقليد يطغى على منطق الخلق والإبداع.وللأسف فإن كل النظريات السياسية التي يتم تدريسها في الجامعات العربية والتي يستلهمها السياسيون هي نظريات غربية-وفي وقت ما وبالنسبة لبعض الدول كانت شرقية- وضعت كاستجابة لواقع سياسي/اجتماعي للمجتمعات الغربية وبالتالي فمصداقيتها مستمدة من التحامها بالواقع وتعبيرها عن خصوصياته،وعندما تنتزع نظريات أو أيديولوجيات من سياقها السياسي والتاريخي وتُفرض على سياقات وأوضاع مغايرة دون محاولة تبيئتها،فغالبا تكون النتيجة سلبية،وهذا هو حالنا مع الليبرالية والاشتراكية والديمقراطية ونظرات التنمية الخ.
وبالنسبة للحالة الفلسطينية فهي خصوصية داخل الخصوصية,لقد أقحمت مفاهيم ومؤسسات السلطة والحكومة والديمقراطية والمجتمع المدني على مجتمع ما زال تحت الاحتلال وفاقد السيادة،فكيف نتحدث مثلا عن حكومة ومجلس تشريعي وأجهزة أمنية وكل المجتمع خاضع لسلطة الاحتلال الصهيوني بحيث كل مدينة وكل قرية وكل بيت مستباح للعدو،هذا العدو الذي يتحكم بتحرك وسفر حتى الرئيس والوزراء وقد اعتقل وزراء وأعضاء مجلس تشريعي وما زال يعتقلهم، وقبل ذلك حاصر رئيسا منتخبا ثم اوجد ظروف اغتياله؟ كيف يمكن ان نتحدث عن ديمقراطية لشعب خاضع للاحتلال أي فاقد السيادة بينما الديمقراطية تعني الحرية؟وقد سبق أن كتبت عن أزمة النظام السياسي الفلسطيني سواء في مجلة السياسة الدولية أو مجلة دراسات فلسطينية وغيرهما من المجلات والصحف ،وكتبت دراسة عنونتها بـ (ديمقراطية خارج السياق ).في الحالة السياسية الفلسطينية لا يمكن تطبيق أي من النظريات السياسية المعروفة دوليا إلا النظريات التي تصف وتحلل الاستعمار وحق الشعوب بتقرير مصيرها.
هذا لا يعني أن الحالة السياسية الفلسطينية عصية عن الفهم والدراسة بل المقصود أن خصوصيتها تحتاج لرجال فكر أكثر من رجال السياسة والفرق بين الاثنين،أن رجل الفكر لا يتوقف كثيرا عند الأحداث اليومية بل بما هو استراتيجي وعميق ويكون متحررا من الحسابات الضيقة للمصلحة الحزبية والشخصية،ولدية القدرة على الغوص في البني العميقة للمجتمع وتناول قضاياه السياسية والاجتماعية والاقتصادية بشمولية ويربط الماضي بالحاضر الخ،أما رجل السياسة فتحكمه مصالح وتوازنات وتحديات يومية وليس لديه القدرة أو الاستعداد للغوص في عمق المجتمع،ويقترض أن يعتمد رجل السياسة على رجل الفكر ولكن ليس ضمن علاقة تبعية .

3. أمس شنت حركة حماس هجوما على السيد سلام فياض رئيس وزراء فلسطين واعتبرته جزء من ترويكا دولية، ضد المشروع الوطني الفلسطيني، وأنه لا مكان له في المستقبل السياسي الفلسطيني، كيف ترى حكومة فياض والسيد فياض نفسه، خاصة انك عملت في وزارته واستقلت من هذه الوزارة؟
4.
- قبل أن تتحدث حركة حماس عن مشروع وطني وتتباكى عليه ،عليها أن تقول لنا إن كانت تملك مشروعا وطنيا أم لها مشروعها الإسلامي الخاص بها؟.أما بالنسبة لعلاقة حكومة فياض بالمشروع الوطني فقد كتبت مقالا قبل شهر تقريبا ونشر في عدة صحف ومواقع الكترونية تحت عنوان (انقلاب السلطة على المشروع الوطني) وقبل ذلك كتبت مقالا بعنوان (حكومتان وسلطتان ولكن أين المشروع الوطني؟) وفي هذين المقالين حذرت من وجود حكومة بل حكومتين بدون مشروع وطني وقلت بان حكومة فباض لا تمثل المشروع الوطني ولا تنطق باسمه فهذا المشروع عند حركة فتح ومنظمة التحرير ،والحكومة هي حكومة تسيير أعمال أو (حكومة راتب) أو وكالة غوث جديدة وأكثر من هذا حذرت من عملية زحف للحكومة وخصوصا رئيس الوزراء على مؤسسات المنظمة ومحاولة شراء أو استيعاب القوى الوطنية ومثقفين ومؤسسات مجتمع مدني ضمن توجه خاص بالدكتور فياض.حتى عندما اجتمع الرئيس أبو مازن بالحكومة وقال في الاجتماع بأن الحكومة هي حكومته فإن ذلك لم يخفف أو يزيل التخوفات بان هذه الحكومة ليست هي حكومة المشروع الوطني وغير قادرة على حمايته.أما القول بان دكتور فياض جزءا من ترويكا أوروبية،فليس بهذا جديد ذلك أن الحكومة والسلطة جزء من تسوية ترعاها الرباعية، وللتسوية استحقاقات يجب دفعها سواء على مستوى التنسيق الأمني أو متطلبات تلقي الدعم المالي،فهذه الدول لا تمنح شيئا في سبيل الله بل هناك مصالح تخدم الأقوى بالمعادلة السياسية.
وفي جميع الحالات أتمنى أن لا يطول عمر حكومة الدكتور فياض ولا عمر حكومة حماس في غزة،وان يتم الانتقال بسرعة لحكومة المشروع الوطني والوحدة الوطنية،ويبدو أن الدكتور فياض نقسه شعر بالمأزق الذي تعيشه حكومته وفقدانها للشعبية حيث طالب بتشكيل حكومة مؤقتة تهيئ لانتخابات عامة ومصالحة وطنية،وإن كنت أخشى أن المصالحة الوطنية ما زالت بعيدة المنال.

5. على ماذا راهنت عندما قبلت أن تكون وزيرا في وزارة خلافية منذ البدء؟ وكيف اختلفت معك الأمور لتنسحب بعد عام تقريبا (؟؟) ثم كيف توقعت أن الطرفان سيغفران لك تخليك عنهما؟ ويرضيان بدور المثقف الذي تحاول التصرف وفقه؟

-بينت في كتاب الاستقالة ملابسات قبول المنصب وأسباب الاستقالة،ربما لم أسهب في التفسير والشرح،ولكن سبب قبولي للمنصب هي الظروف التي مرت بها الحالة الفلسطينية بعد الانقلاب مباشرة حيث تشكلت حكومة بغزة تترأسها حركة حماس بمشروعها الإسلامي ونهجها الانقلابي الذي خلق عندي وعند العديدين حالة من القلق والخوف على مصير المشروع الوطني،وحكومة بالضفة مرجعيتها الرئيس أبو مازن ومنظمة التحرير حيث القول بالمشروع الوطني،وفي حقيقة الأمر كان قبولي بالمنصب متسرعا وكنت أعتقد أن عمر الحكومة عدة أشهر فقط وتنتهي الحالة الانقلابية وتُشكل حكومة وحدة وطنية ولو على مستوى الضفة الغربية،كما كنت اعتقد أن حكومة فياض سينصب عملها على المصالحة الوطنية وتوحيد شطري الوطن ،ولكن الذي حدث أن عمر الحكومة قد طال وأنها تتصرف دون رؤية ودون إستراتيجية عمل وطني ودون مشروع وطني،وبالرغم من كونها حكومة تسيير أعمال فقد كانت تتدخل بقضايا سياسية خطيرة وتصدر قرارات مصيرية دون توفر جهات اختصاصية ورقابية لدراسة ومراقبة هذه القرارات،وفي حالات كثيرة كنت وحيدا في مجلس الوزراء عند مناقشة قضايا مصيرية،وكان لرئيس الوزراء قدرة على تسيير الوزراء حسب ما يريد وتمرير القرارات التي يريد،حيث كانت ترفع مباشرة للرئيس للتصديق عليها.
أما بالنسبة لكسب غضب الطرفين،فلا يعنيني أن يرضى عني الطرفان واعتقد أن غالبية الشعب الفلسطيني غير راضية عن الحكومتين،المهم أن يرضى عني العقلاء في المجتمع وأن أرضي ربي وضميري ،وان أكون صادقا مع نفسي،فعندما دخلت الحكومة أقسمت قسم الولاء للوطن وليس لرئيس أو رئيس حكومة أو لحزب.وعلى أي حال لم تكن كل مكونات الطبقة السياسية راضية عني حتى قبل أن أكون وزيرا،حيث كنت دائم النقد للأخطاء والتجاوزات من أي طرف كان،وقد كتبت مرة بأننا انتقلنا من الفساد السياسي إلى الجهل السياسي،وجاءت الأحداث مصدقة لتحليلاتي ونبوءاتي السياسية، وعلى كل حال فإن من يترك منصب وزير لا يمكنه أن ينافق أو يجامل احد من اجل المنصب،وان أتعرض لمضايقات فقد حدث ذلك،حيث عمل البعض في حكومة فياض وفي حركة فتح على إعاقة عودتي لعملي الجامعي،وحتى اليوم لم تصرف التعويضات التي بنص عليها القانون للوزراء بعد خروجهم من الحكومة،فمنذ شهر مارس لم أتلق أي راتب،وقبل أيام اقتحم رجال داخلية حكومة حماس منزلي وقامت بتفتيشه ثم مصادرة جهازي كمبيوتر شخصيين وكل ملحقاتهم وهددوني بالاعتقال.وأنا اعتقد بان ما أنا عليه هو الوضع الطبيعي لمن يريد ان يكون مثقفا ومفكرا ملتزما بقضايا شعبه.وهنا أتذكر كلمة قلتها في ندوة فكرية بفندق الكمودور بغزة قبل أربع سنوات تقريبا،حيث قلن بأننا نحتاج إلى شهداء الكلمة،وعقبت ضاحكا،ولكن لا أريد أن أكون منهم،ومن حضر الندوة يتذكر ذلك،وبالفعل فقد أوصلتنا الطبقة السياسية إلى الدرك الأسفل،ولم يعد مجال للمجاملة ولا للخوف،وأعتقد أن مَن يموت دفاعا عن قول كلمة الحق هو أحق بالشهادة من الذين يتم إرسالهم من سماسرة المقاومة والجهاد ليفجرون أنفسهم على الحدود وبعمليات معروف مسبقا إنها فاشلة.(أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)


6. كتبت أن التهدئة الحالية ليست سوى خطوة في مشروع مسبق من قبل من جهة، وبوابة مرحلة جديدة، وليست مجرد مرحلة تكتيكية؟ هل ترى في الواقع الفلسطيني إمكانية لمعارضة هذا المشروع – إذا صح !!- ؟ وهل هناك لديك أدلة مادية على مشروع كهذا يعتمد الفصل الدائم بين القطاع والضفة؟

- أعتقد أن المقال الذي ورد فيه هذا القول كان السبب في تعرض بيتي للاستباحة من أجهزة حكومة حماس ومصادرتها لجهازي كمبيوتر وكل ملحقاتهم والتي بها كل أبحاثي وكتاباتي طوال ربع قرن،وينسى هؤلاء المثل الشعبي الذي يقول (العلم بالراس موش بالكراس)،فماذا أفعل إن جاءت الأحداث مصدقة لما تخوفت منه،فها قد مر حوالي شهر على التهدئة وهي صامدة فيما المعاناة مستمرة والفتنة الداخلية تطل برأسها والقطيعة ترسخ والحوار بتراجع.لم أكتب ما كتبت إلا نتيجة متابعتي للشأن السياسي الفلسطيني والشرق أوسطي طوال ثلاثين عاما ومعرفتي بالتفكير الاستراتيجي الإسرائيلي ،وتحليلي للخطابات والتصريحات التي تصدر عن مختلف الأطراف بالإضافة إلى مجريات الواقع،ومنذ أكثر من أربع سنوات كتبت وتحدثت عبر الفضائيات عن هذا المخطط وحذرت منه،حذرت منه عندما اجتاحت إسرائيل مناطق السلطة في الصفة وحذرت منه عندما تمت محاصرة أبو عمار وحذرت منه عندما سادت حالة انفلات امني وكان من ورائها فاسدون ومشبوهون في السلطة السابقة قبل مجيء حماس،وحذرت منه عندما تم وضع خطة خارطة الطريق التي تحدثت عن الدولة ذات الحدود المؤقتة ،وحذرت منه عندما تحدث شارون عن الانسحاب من جانب واحد من غزة ،وأيضا عند الانتخابات التشريعية وقبلها البلدية ثم مع انقلاب حركة حماس وما تلاه من أحداث دراماتيكية ما كانت تجرى بهذه السرعة لو لم يكن مخطط لها مسبقا.نحن نتحدث عن سيرورة لا يراها إلا مَن لا يريد أن يرى أو الجاهل أو المتواطئ.ما ذكرته في مقالي المعنون(لماذا التهدئة الآن؟) حذرت منه قبل أربع سنوات ومقالاتي موجودة ومنشورة.
الآن وقد جرى ما جرى سيكون من غير السهل عودة الأمور لما كانت عليه لعدة أسباب،أهمها أن ما قبل الفصل لم تكن الأمور سوية حتى نعود لها،حيث شبه حرب اهلية كانت جارية،وحالة من الفلتان الأمني والفوضى،وتعدد مراكز القرار وغياب إستراتيجية عمل وطني،ومن جهة أخرى فإن الأمر لم يعد وطنيا خالصا بمعنى أن المصالحة الوطنية جزء من معالجة المشكلة ولكنها لوحدها لن تحل المشكل وتوحد شطري ما يفترض انه المشروع الوطني، فهناك إسرائيل والرباعية والمعادلة الإقليمية،ذلك أن ما جرى ليس بسبب انقلاب حركة حماس فقط فحماس لعبت دورا كان معدا لها وأطراف متعددة هيئت مسرح الحدث.

7. يعيب البعض أو يلاحظ غياب مبادرات عربية من أجل الوضع الفلسطيني، بعكس ما جرى في لبنان مثلا، هل هذا لعوائق في الداخل الفلسطيني؟ أم عوائق دولية كما يقول السيد عمرو موسى؟ أم أن الآمر خليط بين الموانع الداخلية والإقليمية والدولية؟ وهل هناك قرار فلسطيني مستقل لدى الفصائل الفلسطينية؟

- ما جرى في لبنان من مصالحة داخلية كان نتيجة مصالحة إقليمية ودولية حول لبنان ،بمعنى أن التوافقات الخارجية أوجدت المصالحة الداخلية،وهذا ليس بالأمر الجديد على لبنان حيث انه منذ 1943 واستقراره وحروبه الأهلية مرتبطة بتوازنات ومعادلات إقليمية ودولية.ومن جهة أخرى إن كانت الطائفية الموجودة في لبنان وهي احد عناصر التوتر غير موجودة في فلسطين مما يجعل المشهد اللبناني أكثر تعقيدا،إلا أن ما جرى بعد حرب يونيو 2006 جعل المصالحة اللبنانية ممكنة،فبالرغم من الحديث المكثف عن انتصار حزب الله إلا أن قرار مجلس الأمن 1701 جعل نصر حزب الله شبيه بنصر أكتوبر الذي اخرج مصر من ساحة الصراع العربي /الإسرائيلي،فهذه الحرب أنهت الصراع اللبناني – الإسرائيلي وحولت حزب الله لقوة داخلية ،وقد تأكد الأمر بعد توقيع صفقة الأسرى خلال الأيام الماضية حيث قال السيد حسن نصر الله إنه لم يعد بيننا وبين إسرائيل إلا مزارع شبعة،إذن فإن حرب صيف 2006 وما تلاها من تحول اهتمامات حزب الله من الخارج للداخل جعلت المصالحة الوطنية أكثر سهولة،حيث باركته كل الأطراف بما في ذلك واشنطن وتل أبيب.
في الحالة الفلسطينية الأمر مختلف،حيث إسرائيل تفصل جغرافيا ما بين الضفة وغزة فالتواصل لن يحدث إلا بموافقة إسرائيلية وإسرائيل معنية بتدمير المشروع الوطني وإبقاء حالة الفصل والقطيعة،كما أن المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تحتاج لتوافق دولي وإقليمي،حيث يعيش الشعب الفلسطيني على المساعدات الخارجية والمانحون لهم شروط لاستمرار تقديم الدعم،والسلطة مرتبطة باتفاقات مع إسرائيل ومع الرباعية يجب الالتزام بها لاستمرار وجود سلطة ورواتب،ونضيف لذلك انه لا يوجد تفاهم إقليمي حول القضية الفلسطينية حتى ينعكس إيجابا على التوافق الداخلي،يمكن مع استمرار الحوار الإسرائيلي /السوري أن يتقدم الحوار الفلسطيني.أما بالنسبة لاستقلالية القرار فيمكن القول بأنه لا توجد استقلالية قرار عند جميع الأطراف ،فالقرار خاضع للوصاية، إما لاعتبارات مالية وعقائدية كما هو الأمر مع حركة حماس التي لا تخفي أنها امتداد لجماعة الإخوان المسلمين والفرع يتبع الأصل، أيضا الجهاد الإسلامي،أو خاضع لوصاية مالية ودولية كما هو الأمر مع السلطة والحكومة في رام الله،أما قوى اليسار فهي تعيش كحالة ذيلية للأسف وتعتاش من حالة التناقض بين القطبين الكبيرين- حماس وفتح- وحتى لا نهول من الأمر فإنه يصعب الحديث عن استقلالية القرار الوطني عند أية دولة من الدول العربية بل هناك ما هو اخطر من عياب استقلالية القرار عند هذه الدول.ولكن في الحالة الفلسطينية يصعب الحديث عن مشروع وطني بدون قرار وطني مستقل .وهنا لا بد من تذكر الراحل ياسر عرفات وحديثه المتواصل عن استقلالية القرار الوطني ودخوله بمواجهات وحروب مع أكثر من دولة عربية وغير عربية دفاعا عن استقلالية القرار،واليوم ندرك لماذا كان أبو عمار يدافع عن استقلالية القرار الوطني.
8. بين رام الله وغزة مسافة عشتها أنت كوزير وكمثقف وقبل كل شيء مواطن وإنسان فلسطيني، كيف تصف لنا الحال الفلسطيني بعيدا عن الحصار والجوع؟ كيف يعيش الفلسطينيون مع بعضهم؟ وهل هناك أساس اجتماعي لأي مبادرة سياسية، يمكن أن تبنى عليها ما يمسى بـ " وحدة الصف الفلسطيني"؟

-ما يجري في فلسطين ومنذ السنة الثانية للانتفاضة ليس مجرد أزمة سياسية بل بمثابة هزة عميقة داخل المجتمع الفلسطيني حيث اختلت المنظومة القيمية والأخلاقية وتعرض تماسك ووحدة المجتمع لاهتزاز شديد ،فعندما تضعف السلطة المركزية تتقوى النزعات العائلية والعشائرية والجهوية،وعندما يغيب القانون يسعى كل شخص أو حزب أو جماعة مسلحة لأخذ القانون بيده،الحالة الفلسطينية الداخلية تتعرض للتدمير منذ سنوات والمسئولون لاهون بصراعهم على السلطة والمناصب،وجاء انقلاب حركة حماس وما صاحبه وتبعه وسبقه من اغتيالات ومداهمات وعمليات تعذيب متبادلة لتزرع حالة كراهية وحقد حتى بين الأخ وأخيه والزوج وزوجته،هذا بالإضافة إلى حالة من الجفاء بدأت تسود ما بين الضفة وغزة،ولا يخلو الأمر من أصوات تتحدث عن أن أهل وحكومة الضفة تخلوا عن أهل غزة وأصوات تقول بان حركة حماس تخلت أو باعت الضفة والقدس مقابل سكوت إسرائيل عن استمرارها بحكم غزة،وإذا ما أضفنا لذلك انه تاريخيا لم يكن هناك تواصل وتدفق بشري ما بين الضفة وغزة وان غزة كانت تعيش حالة سياسية تابعة لمصر والضفة كانت تابعة للأردن،كل ذلك يثير الخوف بأن للقطيعة ما يعززها اجتماعيا وسياسية بالإضافة إلى الجغرافيا السياسية.
لكن كل ذلك يجب ألا يُولد حالة إحباط ،فالشعب الفلسطيني ليس غزة وليس الضفة ولا كلاهما،هناك أكثر من عشرة مليون فلسطيني في العالم والفصل ليس فقط بين الضفة وغزة بل هو موجود بالنسبة لفلسطينيي 48 ولفلسطينيي الأردن والشتات ،ويجب أن نفرق بين أزمة مشروع وطني هو نتيجة تسوية مأزومة وبين القضية الفلسطينية التي عمرها حوالي مائة عام وهي اكبر من كل الأحزاب والاتفاقات،فرداءة المرحلة بجيلها وأحزابها لا يغير في شيء من عدالة القضية ،الأحزاب والنخب حالة عابرة والشعب هو الدائم.
وبالتالي سواء توحدت الضفة وغزة أو لم تتوحدا الآن- مع أنهما لم تكونا متوحدتين يوما في نظام سياسي مستقل- فهذا لا يعني نهاية القضية الفلسطينية أو فشل المشروع الوطني ،فهذا الأخير يمكن أن يستمر بصياغات أخرى وحتى ضمن الفصل ألقسري القائم ،الحوار والمصالحة الوطنية يمكن أن يهتما بقضايا متعددة كتفعيل وإعادة بناء منظمة التحرير وتشكيل قيادة وحدة وطنية حتى في الخارج ،ويمكن التفاهم على توزيع ادوار ضمن الوضع القائم مؤقتا لحين نضوج الظروف المناسبة للوحدة الوطنية الكاملة،حيث تتوحد الجهود لرفع الحصار عن غزة حتى وهي تحت حكم حماس وتتوحد الجهود لوقف العدوان والاستيطان في الضفة ،هذا لا يعني فقدان الأمل بمصالحة حقيقية الآن بل يمكن إن صدقت النوايا تشكيل حكومة وحدة وطنية وإن لم يكن هذا ممكنا فلتكن حكومة من المستقلين تهيئ الظروف للانتخابات وتضع حدا لعمليات التشهير والتحريض والاعتقالات بين الطرفين،ونعتقد أن الدور العربي ضروري في هذه المرحلة.مجرد الجلوس على طاولة الحوار هو أمر جيد ويجب ان يكون لأنه لا يُعقل أن يجلس مفاوضو المنظمة على طاولة المفاوضات مع إسرائيل لمدة خمسة عشرة سنة بدون طائل ولا يستطيعوا الجلوس مع حماس في حوار يمكن أن يستمر أيام أو أشهر؟!ولماذا حماس مستعدة بعد أن تخلت عن المقاومة وأقرت بان الصواريخ لبست فقط عبثية بل قاطعة طريق، بتعايش وجوار سلمي مع إسرائيل قد يطول لسنوات ولا تستطيع التراجع بعض الشيء للمصلحة الوطنية وتجلس على طاولة الحوار مع الرئيس المنتخب والشرعي للشعب الفلسطيني؟
9. في كتاباتك دائما نقد أكثر وضوحا لحركة حماس مقارنة بنقدك لفتح رغم انتقاداتك فعلا للطرفين، وقد علمت أنها هددتك شخصيا على لسان أحد قادتها؟ هل هذا موقف شخصي؟ أم يمكن وصفه بأنه ضمن روية ترى أن حماس هي الأكثر إعاقة للمشروع الوطني الفلسطيني؟.

- أنا اكتب منذ ثلاثين سنة دفاعا عن فلسطين والقضية الفلسطينية بالإضافة لكتابات حول الشأن العربي والدولي ولم تكن كتاباتي كلها نقدية بل كنت أدافع عن الحق وكل تصرف أراه يخدم القضية الوطنية وانتقد كل ما أراه مضرا بالقضية،وقبل مجيء حماس للسلطة كانت غالبية انتقاداتي منصبة على فساد السلطة وحالة الانفلات الأمني وعبثية المفاوضات،وهي انتقادات جلبت علي عداء قوى في السلطة وحركة فتح وتعرضت لكثير من العنت بسبب مواقفي ،وأنا لا أنكر بأنني منتمي لفتح منذ ثلاثين سنة ولكن فتح التي انتمي إليها هي فتح المشروع الهوية والثقافة الوطنية،فتح الفكرة التي ما زلت أومن حتى اليوم أنها الصحيحة،وان المؤامرات الصهيونية هي ضد حركة فتح وليست ضد أي تنظيم فلسطيني آخر،فتح التي انتمي إليها هي التي جرت وتجري مصادرتها من قبل ثلة من الانتهازيين والمنتفعين والمشبوهين.عندما كنت انتقد السلطة آنذاك كنت اسمع كلمات المديح من حركة حماس وقوى المعارضة،ولكن عندما أصبحت حركة حماس سلطة وحكومة عن طريق الانتخابات ثم حكومة جاءت بعد مواجهات دموية مع خصومها السياسيين،لا يمكنني أو أي شخص آخر إلا أن يتعامل معها كسلطة وحكومة،وكل سلطة وحكومة لها ممارسات مرفوضة ويجب إدانتها،اللهم إلا إذا صدقنا بأنها حكومة ربانية والحكومات الربانية لا تنتقد !.
من يشاهد حجم الدمار الذي أصاب الشعب الفلسطيني منذ انتخابات يناير 2006 والتي صيرت حماس حكومة،لا يمكنه إلا أن يحمل حركة حماس المسؤولية أو جزءا منها،وقد كنت دائما أحاول أن أكون متوازنا في مواقفي حتى مع انتمائي لفتح الفكرة وليس فتح التنظيم القائم اليوم،فلم أكن يوما متعصبا لرأي أو حزب،ولكن المشكلة أن حركة حماس لا تقبل الرأي المخالف ويبدو إنها لم تقرا ما قال به الإمام الشافعي (رأيي صواب ويحتمل الخطأ ورأيك خطأ ويحتمل الصواب) ولا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه(اخطأ عمر وأصابت امرأة).
أما بالنسبة لتهديدي فقد حصل وتفضل أحد قادة حماس بتقديم نصيحة عندما قلت بعد استقالتي بأنني سأعود لغزة حيث نصحني مشكورا بالبحث عن بلد آخر غير غزة للعيش فيه! وقد تحول التهديد للتنفيذ عندما تم اقتحام بيتي ومصادرة أجهزة كمبيوتر وتهديدي بالاعتقال.بالتأكيد هذا ليس موقف شخصي منه فلا توجد علاقات شخصية وخاصة معه،الأمر له علاقة بما قلته حول إنني أمارس حقي بحرية الرأي والتعبير،ولا اخفي بأنني أعارض نهج حماس ومشروعها غير الوطني وهذا موقف من كل حركات الإسلام السياسي وقد كتبت عديد المقالات والدراسات حول هذا الموضوع حيث اعتبرت أن حركات الإسلام السياسي لم تحسن التصرف وكانت سببا في إرباك الحالة السياسية العربية والإسلامية،وهذا ليس موقفا من الإسلام ولكن من أحزاب سياسية توظف الدين من اجل السلطة.
د/إبراهيم أبراش
وزير الثقافة المستقيل من حكومة تسيير الأعمال
‏14‏/07‏/2008
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة




الساعة الآن 07:43 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd

تركيب و تطوير ][ Pssawa.com ][