مقتطفات
الرئيسية / أرشيف المقابلات والندوات والحوارات / لموقع سبلة عمان : نخبة من السياسيين : القوافل لن تفك الحصار ولكنها خطوة على الطريق

لموقع سبلة عمان : نخبة من السياسيين : القوافل لن تفك الحصار ولكنها خطوة على الطريق

الجيش الإسرائيلي يهاجم مجسّماً لسفينة في قرية بلعين

الجمعة 28 جمادى الثانية 1431هـ – 11 يونيو 2010م

بعد توجّه دولي لمساعدة غزة
سياسيون: القوافل لن تفكّ الحصار لكنها “خطوة على الطريق”
الكويت – محمد عبدالعزيز

تباينت آراء عدد من كتاب الرأي والمحللين السياسيين حول تسيير القوافل الإنسانية إلى قطاع غزة، وهل يعد خطوة في طريق فك الحصار عن غزة، ليقلل البعض من أهميتها، والبعض الآخر رأى أنها خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح، بينما قال البعض إن تسيير القوافل لا يعدو كونه حلقة في سلسلة، ولا يصلح وحده كأداة للضغط، بل لابد من وجود وسائل أخرى.

عوامل مساندة لتسيير القوافل

المحلل السياسي والكاتب د. إبراهيم الهدبان قال إن عملية تسير القوافل بمفردها لن تكون مجدية بالقدر الكافي نحو فك الحصار الظالم على قطاع غزة والمفروض منذ ما يدنو على الأعوام الثلاثة، لافتاً إلى ضرورة اتخاذ تدابير أخرى في هذا الصدد مثل ممارسة الضغوط القانونية على العدو الصهيوني لمنعه من مهاجمة اي قوافل إنسانية، وحال النجاح في ذلك نكون قد خففنا من وطأة الحصار نوعاً ما بوصول المؤن الإنسانية إلى اهالي القطاع، إضافة إلى التحرك صوب الشارع الغربي لحمله على إسرائيل، مستثمرين هجومها الوحشي وقرصنتها ضد المناصرين الذين كانوا على متن القافلة.

وأضاف الهدبان: كثيرون هم الأحرار بالعالم الغربي ومنهم نشطاء وفنانون ومثقفون، يرفضون بشدة عدوان إسرائيل ضد المدنيين والأطفال والعزل من السلاح، وإذا نجحنا في جذب انتباه هؤلاء ومخاطبتهم لحثهم على خلق رأي عام شعبوي من قلب الشارع الغربي، سنكون قد وضعنا شوكة كبيرة في ظهر إسرائيل تجبرها يوماً ما “قادم لا محالة” على فك الحصار، لافتاً إلى ضرورة استثمار وصف الكثير من المنظمات الحقوقية بالعالم لذلك الحصار بأنه “اعتداء على الكرامة الإنسانية”.

الدور الرسمي للحكومات العربية

وأوضح الهدبان: كما أن الجانب الرسمي لابد أن يضطلع بدور في الوصول إلى فك الحصار، وهو أن تسعى الحكومات العربية جاهدة نحو دفع مجلس الأمن إلى إصدار عقوبات بحق إسرائيل، وتدفع باتجاه الضغط عليها لإجبارها على تنفيذ القرارات السابقة لمجلس حقوق الإنسان وتوصيات الجمعية العام للأمم المتحدة ذات الصلة.

واعتبر أن عودة مقاطعة الدول العربية التي نجحت إسرائيل في جذبها إليها من التدابير المهمة لتحقيق هدف كسر الحصار، مشيراً إلى أن ذلك اشد ما يزعج إسرائيل، لكونها كانت دائمة السعي لاختراق الوطن العربي ومد جسور من العلاقات مع بعض دوله، وقد حازت ذلك النجاح بالفعل مع بعض الدول الخليجية والعربية الأخرى، لذا من الأحرى العمل على أن تعاود تلك الدول التفكير في قطع كل صلة لها بهذا الكيان، حتى يكون ذلك أداة فاعلة نحو فك الحصار أو على أسوأ الفروض تقليصه بقدر الإمكان.

الانحراف لصالح كيانات ضيقة

من ناحيته ارتأى رئيس الحزب الناصري بمصر الكاتب الدكتور احمد الجمال أن الاستمرار في تسيير القوافل الإنسانية إلى قطاع غزة لابد وأن يؤتي ثماره، شريطة أن يكون منتظماً، ومراعياً للأبعاد الإنسانية والسياسية معاً، مشيراً إلى ضرورة ألا يتم الانحراف به لصالح حسابات إقليمية ضيقة.

وأضاف الجمال أن ما يمكن أن يعيق هذه المسألة هو محاولة البعض إضفاء صبغة المحورية عليها، مشيراً إلى وجود من يصور الأمر على انه محوران الأول يتكون من (سوريا تركيا إيران) يعمل في مواجهة محور يتألف من (السعودية مصر)، وهو انحراف سيئ، في حال استمراره سيوئد فكرة القوافل الإنسانية ويوقف تقدمها نحو فك الحصار، مؤكداً أن المزايدة على ذلك العمل الانساني أمر خطير من شأنه أن يجهضه.

ضرورة فتح مصر للمعابر

وكشف الجمال عن ما سماه “وسائل أخرى”، رأى فيها ضرورة ملحة أن تلازم عمليات تسيير القوافل الإنسانية، وذكر منها استمرار مصر في فتح معابر رفح، وإحداث نوع من أنواع التدفق إلى غزة من خلالها، لافتاً إلى ضرورة أن يواكب ذلك كله الجهد المتواصل في هذا الصدد، بحيث لا تبدو وكأنها نغمة إنسانية منفردة عزفت وانتهت، أو محاولة للشفقة فقط.

ودعا الجمال السلطة الفلسطينية وحلفاءها بالمنطقة الذين يرون في السلام مع إسرائيل طريقاً وحيداً لفك الحصار إلى أن يبادروا لاستثمار هذا الزخم العالمي والاقليمي الذي أحدثته قافلة الحرية، وذلك “لفرملة العدو”، على حد وصفه، عن بشاعة خياراته مع الشعب الفلسطيني.

وتمنى الجمال لو أن باب الجهاد يفتح بمصر لعبور الآلاف من أولئك الذين يملكون الشرف القومي ويريدون التعبير عنه على الأقل بتسيير القوافل الإنسانية إلى إخواننا المحاصرين بغزة ومواصلة ذلك إلى أن يتم فك هذا الحصار الظالم، حتى لو انتهى مصيرنا لما آل إليه مصير شهداء القافلة الأتراك التسعة أو المصابين.

أبعاد سياسية معقدة

وزير الثقافة الفلسطيني وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر “غزة” إبراهيم أبراش قال: إن قافلة الحرية وغيرها من القوافل البرية أو البحرية وحدها لن تستطيع رفع الحصار كلياً عن غزة، مشيراً إلى أنها مشكلة سياسية معقدة، وذلك لكون الحصار ليس منفصلاً لا عن مجمل ما تتعرض له القضية من مخاطر، ولا عن السياسات الإقليمية والدولية المحيطة بالقضية.

وأضاف أن مهمة القوافل هي تسليط الأضواء على معاناة أهل غزة وتبليغ رسالة عن تأييد قطاع واسع من الرأي العام العالمي لشعب فلسطين ورفضه للاحتلال الصهيوني وممارساته، وبالتالي يمكن القول إن القوافل من الممكن أن تحقق هدفها ضمن هذه الرؤية.

وزاد ابراش قائلاً: أما الذين يراهنون على هذه الحملات وعلى الرأي العام فقط لرفع الحصار فسيجانبهم الصواب، لان الحصار قد يرفع اقتصادياً وإنسانياً ولكن حل أبعاده السياسية يحتاج لآليات مغايرة.

الانقسام العربي والفلسطيني

وتابع أن خطورة القرصنة الإسرائيلية لقافلة الحرية اعتبرت عنواناً ورأس حربة لرأي عام عالمي يتزايد يومياً مطالباً برفع الحصار عن غزة من منطلقات إنسانية فقط، معتبراً أنه حدث غير منفصل عن جهود رفع الحصار المتزامنة مع فشل المفاوضات وتعثر المصالحة.

وأضاف أن الهجوم على قافلة الحرية أخذ بعدين أقواهما كان عاطفياً انفعالياً بدرجة كبيرة، وعزا ذلك إلى العنف الإسرائيلي الذي تمثل في القرصنة والهجوم على القافلة وقتل وإصابة بعض المناصرين. والبعد الآخر دولياً بسبب وقوع الحادث في المياه الدولية، بيد أن ذلك “بحسب رأي ابراش” لم يعن بإثارة إلا ما ندر من التفكير العقلاني حول مآلية حملات رفع الحصار وكيفية رفعه والوظيفة الحقيقية للحملات الدولية لرفع الحصار خصوصاً في ظل استمرار الحالة الفلسطينية والعربية على انقسامها.

القوافل تعزز فرص فك الحصار

وكان الأمين العام لحزب الله في لبنان السيد حسن نصر الله أكد بعد هجوم إسرائيل على قافلة الحرية، “أن المجزرة التي جرت في البحر المتوسط تعد فرصة ممتازة لفك الحصار عن قطاع غزة”، مطالباً بالمزيد من تلك القوافل، معتبراً ذلك هدماً لأهداف إسرائيل العنصرية البغيضة، والرامية إلى إذلال الفلسطينيين.

وأضاف أن أهم ما أنجزه أسطول الحرية هو أنه أعاد إلى الواجهة من جديد ضرورة رفع الحصار وزيادة سقف الاهتمام العالمي بذلك.

إسرائيل لا تعبأ بالضغوط

ومن جانبه نحى الكاتب والمحلل السياسي الكويتي الدكتور سامي النصف بمنحى آخر في القضية، إذ ارتأى أن مسألة تسيير القوافل لا تسمن ولا تغني من جوع في الوصول إلى حل لقضية الحصار، مرجعاً ذلك إلى أن إسرائيل اعتادت أن تمارس عليها الضغوط الدولية، وتقابل ذلك باللامبالاة المتناهية.

وأضاف النصف أن إسرائيل لم تعد تأبه بأي ضغوط تمارس عليها من قبل لا الدول العربية ولا حتى المجتمع الدولي، مشيراً إلى أن أقصى ما يمكن أن تفعله حيال اي ضغوط ولوم شديد من العالم أن تقوم بإجراءات وقتية لامتصاص الغضب، ثم ما تلبث أن تواصل عدوانها وحصارها، وذلك لأن القضية تمثل لهم مبدأ يسيرون عليه لتحقيق أهداف استراتيجية تتسم بأبعاد معينة، يأتي من أهمها أن مواصلة ذلك الحصار على قطاع غزة يقصد منه إيصال الفلسطينيين إلى حالة من اليأس، ما يجعلهم يقبلون بأي حلول مستقبلية يفرضها عليها الجانب الاسرائيلي عملاً بمبدأ الأمر الواقع.

وتابع النصف: إن فك الحصار بيد السلطة يكمن في أيادي السلطة الحاكمة بغزة، في حال ما إذا ارتضت بقيام انتخابات عامة تحتكم فيها إلى الشعب الفلسطيني، ثم التوقف عن لعب دور مخلب القط لبعض القوى المتشددة والمتطرفة في المنطقة.

حصار من منتصف 2007

يُذكر أن إسرائيل كانت قد فرضت حصاراً خانقاً على قطاع غزة، جراء سيطرة حركة حماس الكاملة عليه عقب أحداث عسكرية شهدها العالم أجمع في حزيران 2007.

ويتضمن الحصار منع دخول المحروقات والكهرباء والكثير من السلع، فضلاً عن منع الصيد في عمق البحر وهو المهنة التي يعيش عليها معظم اهالي القطاع، بالإضافة إلى غلق المعابر بين القطاع وإسرائيل، وغلق معبر رفح المنفذ الوحيد لأهالي القطاع إلى العالم الخارجي من جانب مصر، كما هدمت إسرائيل المطار الوحيد في غزة، ما زاد من شدة الحصار والمعاناة.

وقطاع غزّة هو المنطقة الجنوبية من الساحل الفلسطيني على البحر المتوسط شمال شرق شبه جزيرة سيناء، ويشكل تقريباً 1،33% من مساحة فلسطين.

ويكنى القطاع بهذا الاسم لأن أكبر مدنه هي غزة، بل هي اكبر المدن الفلسطينية من حيث تعداد السكان وثاني أكبر مدينة بعد القدس من حيث المساحة، إذ تعد أكبر تجمع للفلسطينيين، وهي تشكل نسبة 60% من إجمالي سكان القطاع الذي بلغ تعداد سكانه 1650000 نسمة، وتعتبر مدينة غزة العاصمة الثانية لفلسطين لأهمية موقعها الاستراتيجي والاقتصادي والعمراني، ووجود اغلب مقرات السلطة الوطنية الفلسطينية فيها.

عن admin