مقتطفات
الرئيسية / أرشيف المقالات / لا أخجل بل أفتخر كوني فلسطيني

لا أخجل بل أفتخر كوني فلسطيني

1-7-2007

الهزائم العسكرية لا تهزم الأمم بل تهزم الجيوش وقد تُسقط حكومات وأنظمة. تُهزم الأمم إذا فقدت ثقتها بنفسها وبتاريخها ووقعت تحت وطأة اليأس والإحباط ،وفي حالتنا الفلسطينية لاحظنا بعد ونتيجة الأحداث المؤسفة التي سبقت وصاحبت الانقلاب الدموي في غزة ظاهرة مؤسفة وهي تكرار تعبيرات صادرة من أناس عاديين ومثقفين وسياسيين تقول (إنني اخجل من كوني فلسطيني ) ومترادفات تصب في نفس الاتجاه وكأن الفلسطينية :هوية وانتماء، أصبحت وصمة عار وأمر مخجل .
لا شك أن ما جرى هو أمر جلل أساء كثيرا واثر كثيرا على قضيتنا الوطنية بل وضع مشروعنا الوطني محل تساؤل ،وهو أيضا أمر مشين ومخجل ولكن ليس للشعب بل لموقدي الفتنة والمتآمرين على القضية الوطنية ،تآمر الخيانة أو تآمر الجهل،على الشعب ألا يخجل من نفسه ونحن علينا ألا نخجل من شعبنا،الشعب الفلسطيني ليس أولئك الذين صادروا مشروعنا الوطني وجيروه لهذا الطرف أو ذاك مقابل أموال وامتيازات ومناصب وتطلعات نحو الزعامة ،والشعب الفلسطيني ليس أولئك المرتزقة والقتلة الذين عاثوا فسادا في مناطق السلطة سواء تحت راية الشرعية والتسوية او تحت راية المقاومة والجهاد،والسلام والجهاد براء من كلا الطرفين ،الشعب الفلسطيني ليس أولئك الذين كانوا يقتلوا ويرموا الشباب من فوق الأبراج أو يطلقوا الرصاص على ركبهم ،الشعب الفلسطيني ليس هو الذي يحرق ويدمر وينهب المؤسسات الرسمية والمساجد الخ .أولئك ولا شك جزء من الشعب ولكنه الجزء الفاسد والجاهل أو المغرر به من الشعب،أولئك هم الذين يجب أن نخجل من تصرفاتهم ونرفضها ،أما الشعب الذي نفتخر بالانتساب له فهو شعب التاريخ الطويل من النضال والمعاناة والتي جلبت لنا الفخر طوال عقود من الزمن ،الشعب الذي نفتخر وما زال موضع فخر هو الشعب دفع العالم للاعتراف بنا كشعب يستحق الحياة وبالتالي اعترف لنا العالم ومن خلال عشرات القرارات الدولية بحقنا بتقرير المصير وبالاستقلال وفتح لنا عشرات السفارات والبعثات وسيّر آلاف المظاهرات والمسيرات وأقام آلاف المؤتمرات دعما واحتراما لشعبنا الذي يخجل من بعضنا.
كيف نجعل مئات القتلة والمرتزقة بأعمالهم المشينة ومعهم قياداتهم الفاشلة والمأزمة، يشعروننا بالخجل ،وننسى آلاف الشهداء والجرحى والأسرى الأبطال الذين توجوا رؤوسنا بأكاليل العز والشرف ـلماذا نخجل من شعب أنجب مروان فارس وأمثاله من فتيان الانتفاضة ؟فلو استحضرنا صورة مروان فارس ذلك الطفل وهو يواجه الدبابة الصهيونية ،فإن الفخر والشرف الذي منحنا إياه لا يمكن أن تزيله أعمال ثلة من المرتزقة والقتلة ،ولو كان الراحل أبو عمار والشيخ ياسين أحياء للعنوا المتقاتلين من الطرفين وتبرءوا منهم.
لا أخجل من كوني فلسطيني لأنني أتبرا من كلا الطرفين المتقاتلين ولا يشرفني الانتماء لأي منهما ولأنني أدرك أن الغالبية من الشعب غير راضية عما يجري وإن كان منه من انساق وراء المتقاتلين عن جهل أو بسبب الفقر .مَن يخجل من شعبة إنما يُوسم هذا الشعب بالعار وبالتالي يجرده ليس فقط من تاريخه النضالي بل من قيمه وأخلاقه ويغلق أمامه آفاق المستقبل لاستكمال نضاله من اجل تحقيق الأهداف الوطنية،هذا إن لم يكن أولئك الذين يخجلون من شعبهم يتخذون ذلك ذريعة لتبرئة الذات من أية مسؤولية وطنية .

ومع ذلك فالمسألة أصبحت اكبر من توصيفات الخجل أو الافتخار،اليوم هناك مجتمع بنهار ووطن يهدد وأمال تبدد وكرامة تداس ،نخجل أو لا نخجل فالوطن وطننا والشعب أهلنا ،صحيح أن الخَطب جسيم وما جرى من اقتتال دموي على سلطة كل مفاتيحها بيد الاحتلال يُوسم المتقاتلين إما بالتواطؤ أو الجهل ،ولكن الوطن أكبر من كل الأحزاب والنخب ،ومن الخطأ الحكم على الشعب والقضية من خلال أحداث لحظة هي الأسوأ في تاريخ القضية ،لا نهون مما جرى ولكن الشعوب الحية تستفيد من أخطائها وبالإرادة تستطيع تجاوز محنتها مهما كبرت ،ألم يكن نصف الشعب الفيتنامي عميلا لأمريكا واليوم نصف الشعب الكوري متعاونا مع أمريكا ضد نصفه الآخر!ألم تنساق شعوب وراء أحزاب وجماعات أدخلتها في حروب أهلية استمرت لعقود ثم استفاقت الشعوب من غفوتها ومن سطوة الأيديولوجيات المدمرة التي هيمنت على تفكيرها ؟ نعم الحالة الفلسطينية مختلفة لأن هناك عدو يتربص بنا وخصوصا بالطرفين المتقاتلين والربح من الطرفين سيكون أكثر ضعفا في مواجهة العدو ،ولكن هذا العمل – وجود الاحتلال- هو أيضا ما نراهن عليه ليرتدع المتقاتلون ويعودوا لرشدهم لان إسرائيل لن تتعامل باحترام وبمصداقية مع الرابح في المعركة الداخلية أي كان هذا الرابح.

 

عن admin