مقتطفات
عادات وتقاليد فلسطينية

عادات وتقاليد فلسطينية

تمثل دورة الحياة اليومية (الميلاد- الزواج- الوفاة) مسرحًا ولدت العادات والتقاليد الشعبية في ثنايا مناسباته؛ كما تعززت قوة هذه العادات في نفوس أبناء المجتمع مع تكرار هذه المناسبات حتى غدت أنماطاً تمثل قوة وقانونًا اجتماعيًا مترسخًا في النفوس يصعب الخروج عليها والانفكاك منها؛ بل إن الشريعة الإسلامية أيدت العديد منها وحضت عليه، كحق الجار على جاره، وإكرام الضيف، ومساعدة الفقراء، ونجدة المحتاج، ومساعدة الغريب.

وإذا تصفح المرء سجل الحياة الشعبية الفلسطينية، وجد فيه الكثير من العادات والتقاليد التي استمدها من تاريخه الذي تمتد جذوره في حقب موغلة في القدم، تلاقحت فيه الموروثات الدينية مع تجارب الأمل والألم كشعب عربي عاصر العديد من الأقوام، فواقع بعضها، وحالف البعض الآخر؛ ومر بظروف حتمت عليه التصدي لأعتى جيوش العالم، ما جعله يمجد البطولة ويمقت الجبن والتخاذل.

ونتيجة للثقافة الشعبية التي حفرت في ذاكرة هذا الشعب؛ كانت له هويته التقاليدية الخاصة التي قد تلتقي مع غيرة من الشعوب في بعض جزئياتها، وقد تختلف عنها في جزئيات أخرى؛ فالتاريخ المشترك مع الشعوب العربية، ووحدة الدين، ووحدة اللغة، شكلت عوامل اتفاق ووحدة في العديد من هذه العادات؛ في حين شكلت حملات الغزو ومحطات التنكر لحقوقه عوامل تنافر مع عادات العديد من الشعوب الأخرى.
وقد استخدمت العديد من الآليات في ترسيخ الموروث الشعبي الفلسطيني كالأمثال الشعبية، والأغاني الشعبية التي تثني على من يعمل بالعرف الشعبي، وتذم الخارجين عليه.

ومن العادات الشعبية الفلسطينية ما هو ترسيخ لبعض جوانب الثقافة، كتفضيل الذكور مثلاً؛ ومنها ما هو داعم لبعض المناسبات الدينية، كالتقاليد الرمضانية؛ ومنها ما هو مستمد من تقاليد الشعوب الأخرى مع تعديله ليتناسب مع الخصوصية الفلسطينية، كتقاليد الزواج. وفي هذا الإطار نستعرض عدد من هذه العادات والتقاليد على النحو التالي:

عادات وتقاليد الطهور عند الذكور:

عادة ما يتأهب لهذه الفرحة أهل المولود بوقتٍ كاف قبل عملية الطهور، حيث تقام الأفراح والولائم، ويلبس الطفل لباسًا خاصًا لهذه المناسبة، وتغنى أغان خاصة؛ وكانت عملية الطهور تتم من قبل المطهر الذي كان يتجول في البلدان لهذا الغرض، وفي الغالب كان يجري عمليات الطهور لأطفال الحي أو البلدة كل في بيته، أو يتم تجمع أطفال العائلة الواحدة في أحد المنازل، وكانت تعم الفرحة الحي بأكمله لكثرة الأطفال الذين يخضعون لعملية الطهور في نفس اليوم،  إلا أن هذه العادات تلاشت؛ بعد أن أصبحت عملية الطهور تتم في المستشفى في نفس اليوم أو بعد عدة أيام من ولادة الطفل.

عادات وتقاليد تسمية الطفل:

اعتاد الفلسطينيون وما زالوا على تسمية الطفل البكر في الغالب باسم جده لأبيه، إذا كان الجد ميتاً، وكان الناس في الماضي يتحاشون تسمية الإبن على اسم جده وهو حي؛ لأن ذلك يعتبر فألاً سيئاً ينذر بموت الجد، وفى العقود الثلاثة الأخيرة أصبح من المعتاد أن يسمى الرجل ابنه باسم أبيه، وكان ذلك تقليداً متبعاً، ولا يسمى الولد باسم أبيه إلا إذا كان الأب قد توفى قبيل أو فور ولادة الإبن، وفى ذلك ما يواسي الناس بأن رجلاً حلّ محل رجل ما، وربما كان من حق الرجل أن يسمي أبنائه، وقد يسمى الولد تيمناً باسم شخص عزيز في العائلة، أو شخص بارز في المنطقة أو باسم زعيم سياسي محلي أو عربي، وفى حالات قليلة سمي الأطفال بأسماء زعماء سياسيين عالميين مثل جيفارا وكاسترو.

وغالبا ما يرغب عدد كبير من الأسر الفلسطينية بتسمية أبنائهم بأسماء الأنبياء والأولياء الصالحين وصحابة رسول الله، وبالأسماء التي تبدأ بلفظة “عبد” ويليها أحد أسماء الله الحسنى، أما أسماء البنات، فهناك تفضيل  أن تكون مشابهة لأسماء النساء الصالحات من أمثال زوجات النبي، والصحابة، ومثل ذلك يمكن أن يقال عن اهتمام الوسط الشعبي المسيحي إذ يسمى الذكور: إلياس، عيسى، جورج، وحنا وتسمية الإناث، مثل: “حنة ” و”مريم”، أما الأسماء الأخرى التي يحملها الأولاد والبنات من غير الأسماء الدينية، فتأتي حسب دلالتها مثل نمر وذيب وفهد للدلالة عن القوة والشجاعة، وفرح وابتسام للدلالة على البهجة والسرور.

وكان يسمى الابن في اليوم السابع الذي يلي ولادته، وفى هذا اليوم يتم قص شعر الرأس لأول مرة، وبهذه المناسبة تذبح ذبيحة تسمى “عقيقة” واحدة للبنت واثنتان للولد، وكان مثل هذا الاحتفال يتم في اليوم السابع، الرابع عشر، والحادي والعشرون، الثامن والعشرون، أو الخامس والثلاثون لولادة الطفل، وكانت تتم عملية وزن الشعر وتوزيع ما يقابل وزنه فضة كصدقة، أما اليوم فالطفل يسمى يوم ولادته.

عادات وتقاليد رمضانية:

تكثر العادات والتقاليد التي يمارسها أبناء الشعب الفلسطيني خلال شهر رمضان المبارك ومن أهم العادات والتقاليد الرمضانية:

الإفطار الجماعي للأسرة: اعتاد الآباء والأبناء والأحفاد في فلسطين على تناول طعام الإفطار في منزل الأب أو أحد الأبناء بشكل دوري، كما اعتادوا على دعوة الأقارب والأرحام والأصدقاء مرة على الأقل لمشاركتهم وجبة الافطار الأمر الذي يزيد من اللحمة وقوة النسيج الأسري والاجتماعي.

الإكثار من الصدقات: اعتاد الفلسطينيون على الإكثار من الصدقات والإحسان وإرسال الطعام إلى الجيران والأصدقاء والأسر المحتاجة فقبل موعد أذان المغرب تبدأ الصحون تنقل بين المنازل.

انتشار موائد الرحمن: تعد في رمضان موائد الرحمن التي تقدم من قبل رجال الخير والمؤسسات والجمعيات الخيرية المحلية والعربية.

جدول يومي للطعام: وفي شهر رمضان تضع النساء في العديد من الأسر جدولًا يوميًا يتناوبن فيه تحضير الطعام في بيت كبير العائلة، أو إحضار الطعام إلى بيته. كما أن كل الأبناء في بعض الأسر يعتادون نقل طعام إفطارهم إلى بيت والدهم ليتناولوا معًا وجبة الإفطار ويأكلوا من طعام بعضهم.

شراء الملابس الجديدة وإعداد الحلويات: قبيل عيد الفطر تبدأ العائلات بالتزيين والتجهيز لاستقبال العيد الذي يتميز عن باقي الأيام بالبهجة والملابس الجديدة، خاصة للأبناء والنساء، فتعج الأسواق بالمتسوقين لشراء مستلزمات العيد من ملابس وأطعمة وفواكه وحلويات.  وتجتمع النساء في اليوم الأخير من رمضان وفي “يوم الوقفة” لصناعة كعك العيد وتبادل الأحاديث، وتظهر كل منهن حذاقتها وبراعتها في ابتكار طرق جديدة لصناعة أصناف الحلويات.

الشعبونية: اعتادت العديد من العائلات في هذا الشهر منذ عشرات العقود دعوة أرحامها وأطفالهن للاجتماع على مائدة واحدة. وسميت الشعبونية نسباً إلى شهر شعبان وهو الشهر الثامن في التقويم الهجري. وهي عادة منتشرة في بعض المدن الفلسطينية وخاصة في مدينة نابلس.

و تستمر لمدة ثلاثة أيام وثلث اليوم؛ وفي اليوم الأخير يستضاف الأزواج وأولادهم البالغون. وتقام السهرات الليلية والحفلات العائلية، ويستمع المدعوون إلى الطرائف والنوادر من بعضهم البعض، ويستمتعون بالعزف على العود والطبل بمصاحبة الأناشيد والأهازيج الشعبية.  وتعيش تلك الأسرة الكبيرة في هناء وسرور في ساعات قد تمتد من المساء إلى الفجر.

عادات عيدي الفطر والأضحى:

في الصباح الباكر من يوم عيد الفطر، وقبل طلوع الشمس؛ يسارع الناس لارتداء  أفضل ملابسهم فرحين بطاعتهم التي أدوها في رمضان، ويخرجون للصلاة في المساجد أو في الساحات العامة، فيؤدون الصلاة ويستمعون إلى خطبة العيد.  وما أن تنتهي هذه الشعيرة حتى يقبل الجميع على بعضهم مهنئين وداعين الله أن يتقبل طاعتهم، ويقولون: “تقبل الله طاعتكم” و”كل علم وأنتم بخير”.

وبعد خروجهم من المساجد؛ يذهب العديد منهم إلى المقابر؛ فيقرؤون القرآن لإيصال ثوابه إلى موتى المسلمين وشهدائهم ويترحمون عليهم، ويوزعون المال والحلوى والكعك عن أرواحهم.

وفي طريق عودتهم إلى بيوتهم؛ يسلمون على كل من يمر بهم، وبعد العودة إلى البيت يجتمع أبناء الحمولة معًا ويزورون بناتها كي يفخرن بهم أمام عائلاتهن، خاصة إذا كن متزوجات من أناس من عائلات أخرى، أو في بلدان أخرى (غرايب)؛ فهم (سندهن وعزوتهن).  ويحمل الزائرون الهدايا والحلويات لأرحامهم، تعبيرًا عن صلة القرابة التي تربطهم بهن، وطلبًا للأجر والثواب من الله.

وقد جرت العادة أن يذهب (يسيِّر) أبناء الحمولة إلى بيت من فقد ابنه أو زوجته أو ابنته أو أي قريب من الدرجة الأولى، في ذلك العام تعبيرًا عن شعورهم معه. غير أن تحيتهم له تختلف عن غيره من الناس؛ فيقولون له: “تقبل الله طاعتكم” فقط، ولا يقولون: “كل عام وأنتم بخير”.

وبعد الانتهاء من زيارة الأرحام يتوجه الناس لتهنئة جيرانهم وأصدقائهم. وفي عيد الأضحى تتماثل التقاليد والعادات ، غير أنه يتميز بذبح الأضاحي(خاروف العيد) وتوزيعها على الأرحام حسب السنة.

عادات وتقاليد الحج:

يجتمع أهل الحاج والجيران والأصدقاء قبل موعد سفر الحجاج بعدة أيام لوداعه ومسامحته، وعند العودة يستقبل الحجاج بالفرح والغناء (التحنين) وإقامة الولائم؛ حيث كان الحاج قديما يغيب فترة طويلة لعدم توفر وسائل السفر السريعة؛ وكان يخافون على الحجاج من طول الطريق وصعوبة السفر.

تقاليد السكن الجديد:

غالباً ما يقوم  الفلسطيني الذي يبني سكناً جديداً ويسكن فيه بذبح بعض الشياه وتوزيع لحومها شكراً لله كي يبارك الله تعالى نُزُلَه الجديد؛ كما يجتمع الأقارب والجيران للمباركة ويحضرون الطعام للجار الجديد في أول يوم، وأحيانا لمدة ثلاثة أيام.  ويقوم الجيران بمساعدة الجار الجديد في ترتيب بيته.

عادات وتقاليد الجوار:

تعد المحافظة على الجيران من المسلمات الفلسطينية؛ حيث يحرص الجار على مراعاة شعور جاره ومشاركته أفراحه وأحزانه.

يتميز المجتمع الفلسطيني بعادة احترام الضيف وإكرامه؛ وبالمقابل على الضيف احترام حرمة بيت المضيف ومراعاة أوضاعه الخاصة.

وتقدم القهوة العربية السادة في الكثير من المجالس الفلسطينية؛ وخاصة في الصباح الباكر، قبل الذهاب إلى العمل، وفي المساء يسهر الجيران معًا (التعليلة).

وتحية الإسلام (السلام عليكم) هي السائدة في المجتمع الفلسطيني؛ إضافة إلى بعض العبارات المستخدمة في التحية مثل: الترحيب بالضيف يقال : “ياهلا”، والرد “بالمهلي”؛ “العواف ياغانمين”، والرد “الله يعافيك”؛ وصح بدنه (أي قَوِي بدنُه) الرد “وبدنه ويسلمه”، خاصة إذا كان في عمل . و”قوكو يا ربع”( أي قواكم الله) الرد “قويت وعفيت”.

عادات وتقاليد الزواج:

للزواج عند كل شعب عادات وتقاليد تميزه عن سائر الشعوب كما أن لكل شعب عادات وتقاليد في الاحتفاء بالزواج، تحكمها قوانين دينية واجتماعية متوارثة تضفي الصفة الشرعية والرضى على قران شريكين متلازمين مدى الحياة، مع وجود تشابه في كثير منها عند شعوب الأمة العربية والإسلامية، كونه يستند إلى الشريعة الإسلامية، وهناك خطوات للزواج وهي: ذهاب النساء لرؤية الفتاة، والخطبة، والإشهار، ثم الزفاف. إلا أن تكاليف ومراسيم الأعراس تختلف باختلاف الأزمان والبلدان والحالة الاقتصادية والثقافة السائدة.

ويتم الإعداد بشكل مسبق لكل متعلقات الزواج حسب إمكانات العريس؛ كي تتم مراسيمه على أكمل وجه.

خطوات الزواج:

للفلسطينيين في الزواج طقوس وعادات تحاول الأسر الفلسطينية التمسك بها والحفاظ عليها رغم الاحتلال واللجوء والغربة والألم، للحفاظ على روح وذاكرة شعب يرغب في الحياة.

قد تكون هناك اختلافات بسيطة في مظهر ما يمارس من طقوس وعادات في الزواج بين فلسطينيي غزة وفلسطينيي الضفة الغربية وفلسطينيي 48 وفلسطينيي اللجوء في بلاد العالم العربي والغربي؛ إلا أن أصل العادات واحد، ويحاول معظم الفلسطينيين الحفاظ عليها قدر استطاعته.

الخطوة الأولى اختيار العروس: مهمة اختيار العروس في العادة موكلة إلى أم الشاب؛ إذ لا يوجد في فلسطين نظام الخاطبة، فإذا لم يكن لدى الشاب قريبة كابنة عم أو عمة أو ابنة خال أو خالة ويرغب بالزواج منها، تتفق الأم مع صاحباتها وقريباتها، على وضع قائمة بالفتيات اللاتي يردن خطبتهن للشاب، وفق شروط ومواصفات يضعها لشريكة حياته.  وعندما يقع اختيار الشاب على فتاة؛ تذهب والدته إلى منزل الفتاة، وتطلب يدها من والدتها.

ومن عادة أهل فلسطين أن يعطي أهل العريس ذوي الفتاة مهلة كي يسألوا عن العريس وأهله، وأخلاقه وتدينه واستقامته.

وبعد انقضاء المهلة؛ تعود والدة العريس إلى بيت الفتاة لسماع الرد.  وإذا كان ردًّا إيجابيًّا بالموافقة، يتم تحديد يوم كي يشاهد العريس عروسه، ولتشاهد العروس عريسها.

وفي الموعد المحدد يزور العريس ووالدته ووالده بيت العروس، فترحب بهم عائلة العروس بحضور أعمام العروس وإخوانها، وتدخل العروس وبيدها القهوة وتسلم على الحضور وتجلس قليلًا كي ترى العريس ويراها.  وقد يتم في هذه الجلسة الاتفاق على المهر، وقد يترك الأمر لعدة أيام.

ثم يعود عدد من كبار العائلة وأصحاب الكلمة فيها (الجاهة) إلى بيت العروس، ويطلبونها بشكل رسمي، ويبدأ الحديث عن المهر والمؤخر وأثاث البيت، وغير ذلك من الأمور.   وتتفاوت المهور بين عائلة وأخرى، سواء المعجل أم المؤجل.

وبعد الاتفاق بين جاهة العريس وأهل العروس يتم تحديد يوم لما يسمى في عرفنا “يوم التقبيضة”، وفيه  يدفع المهر المعجل للعروس، ويُدعى الأصدقاء والأصحاب والأقارب إلى منزل العروس، وتُقدم الحلوى “بقلاوة أو كنافة” إلى جانب المشروبات الغازية والقهوة السادة. وهذه هي أول خطوة من خطوات الزواج الرسمية والمعلنة أمام الملأ.

وفي موعد تالٍ يأتي المأذون إلى بيت العروس لإجراء العقد أو يذهب العروسان إلى المحكمة الشرعية ليكون عقد الزواج أمام قاضٍ شرعي يسأل العروس في رغبتها في الاقتران بالعريس؛ كي لا تكون مجبرة على ذلك. وهذه الخطوة تعد الأكثر شرعية وتوثيقًا بين العروسين. بعد عقد الزواج تأتي مرحلة تسمّى “الصمدة” وهو حفل خطوبة يدعى فيه أقرباء العروسين، ويتم فيه إعلان الخطوبة، وتقديم الشبكة، وتوزع فيه الحلويات.

ولا يسمح أهل فلسطين، حتى بعد عقد الزواج، في الغالب، بخلوة العريس مع عروسه بخروجهما إلى الأماكن الخاصة أو العامة إلا برفقة أحد الأقارب؛ فالمجتمع الفلسطيني مجتمع محافظ.

وقد تطول أيام الخطبة أو تقصر. وبعد عدة شهور يتم الاتفاق على موعد الزفاف. الذي يحدده الطرفان معًا.  حيث يجهز العريس نفسه؛ فيجهز بيت الزوجية، ويحجز صالة الفرح ويطبع الدعوات، ويوزعها.

وتسمى ليلة الزفاف بـ “ليلة الحناء”، سواء للعريس أو العروس، فالعريس قبل ليلة الزفاف يكون قد دعا الأصدقاء إلى سهرة شبابية؛ وتدعو العروس صديقاتها وقريباتها لتوديعها وإقامة حفل صغير لها.

وفي الصباح وفي منزل العريس يشرع ذويه في ذبح الولائم وتحضير الغداء؛ أو يدعون الناس للذهاب إلى صالة الأفراح.

وفي الموعد المحدد لنقل العروس إلى بيت الزوجية؛ يذهب العريس وأهله رجالًا ونساء إلى منزل العروس، وقد زيّنوا سياراتهم، وخاصة سيارة العروسين، بالزهور والأكاليل وتعزف الموسيقى الشعبية. وتخرج السيارات في رتل كامل وهي تطلق صفاراتها، وتأخذ في السير بعرض الشارع حتى منزل العروس التي تكون على أهبة الاستعداد.  ثم تخرج العروس مع عريسها وأخوتها ووالدها وأعمامها وأخوالها إلى سيارة العريس لتنتقل إلى بيت جديد، وعائلة جديدة، وحياة جديدة.

عادات وتقاليد الوفاة:

إذا توفى أحد أفراد الشعب الفلسطيني يعلن أهل المتوفى عن ذلك، فيشارك الكثير من الناس في تشييع جنازة المتوفى، ثم يذهب الأقارب والجيران والأصدقاء إلى منزل المتوفى أو الديوان لتقديم واجب العزاء، كما يقوم الأقارب والجيران والأصدقاء بتقديم الطعام لأهل المتوفى طول فترة العزاء، ويقال في العزاء عبارات خاصة من مثل : عظم الله أجركم والرد شكر الله سعيكم . والبقاء لله، يسلم راسكم يا جماعة، والبقية في حياتكم، خلف لكم طول العمر، والعمر ألكم يا جماعة ..إلخ وفي الريف الفلسطيني عند حدوث حالة وفاه يتم تبليغ القرى المجاورة ويقومون بالمشاركة وتختلف عادات العزاء اختلاف بسيط من مدينه لاخرى حيث في بعض المدن يكون عزاء الرجال ثلاثة ايام وعزاء النساء يوم واحد.

وفي بعض المدن مثل مدينة نابلس في آخر ايام العزاء هناك عادة تسمى الدلايل  الموجودة إلى وقتنا الحاضر وغير موجودة في مدن فبعد صلاة العصر، في اليوم الثالث من أيام العزاء للميت يجتمع أهل الميّت والأقارب في بيت الميّت أو في ديوان العائلة إن وجد أو في بيت العزاء ويتم قراءة ختمة قرآن أو اثنتين حسب عدد الحضور ثم يتم توزيع الحلويات على الحاضرين وغالباً ما تكون الكنافة.

من العادات الأخرى للوفاة ذكرى الأربعين ويتم فيها نفس مراسيم الدلايل، وذكرى الأربعين موجودة في أغلب المناطق ولكن حديثا أصبح يتم التبرع بمبلغ من المال لأحد المساجد أو الفقراء بدل توزيع الطعام. وأيضاً هناك “أول عيده” حيث تجتمع العائلات مرة أخرى في أول عيد بعد وفاة الفقيد. في فترة الضحاوية قبل أذان الظهر حيث يتم تقديم العزاء فقط لأهل الميّت. أو يقوم أقرباء الميت بالسهر في بيت المتوفي في الليلة التي تسبق العيد. وهناك مناطق أخرى في اليوم الثالث للعزاء تذبح الذبائح ويقدم عشاء للموجودين يسمى الختمة.

ولكل تقليد مجموعة من العادات التي يجب أن يتبعها الصغير والكبير في المجتمع حفاظاً على النظام الاجتماعي الذي قد يؤدي أي خلل فيه إلى انهياره، فمثلاً من عادات وتقاليد المشاركة في الأحزان بعض التفاصيل التي كان يعتبر الخروج عنها إهانة للميت ولأهله وعائلته، منها مثلاً:

1- وقف مظاهر الفرح في القرية لمدة أربعين يوماً وخاصة إذا كان الميت شاباً، والامتناع عن لبس الملابس الجديدة والمرأة لا تتزين والرجل لا يتطيب.أما اليوم فأن هذا العادة أخذت تضيق لتقتصر على عائلة الميت وأصدقائه وجيرانه.

2-اذا كان أحد أفراد العائلة فرحه قريب يؤجل إلى مدة طويلة تمتد عام أحيانا.

3-لا تصنع الحلويات من قبل أهل الميت في الأعياد ولا تقبل المعايدة.

 4- قديما كانت لا تغسل الملابس لمدة أربعين يوماً ولا تصنع الأكلات المهمة. ولكن حديثا اختفت هذه العادة.

عادات في المرض:

في السابق كان سائداً الاعتقاد أن مرض الإنسان هو لأسباب خارجة عن الإرادة والأسباب متعددة كالإصابة بالعين والحسد وللوقاية كانوا يضعون (الخرزة الزرقاء) ويقرؤون بعض الحجب والآيات القرآنية وحين يستفحل الأمر كانوا يلجؤون إلى صب الرصاص أو طاسة الرعبة والتدليك بزيت الزيتون.

وفي هذه الأيام اعتاد الفلسطينيون على زيارة المرضى في المشافي وبعد خروجهم منها وهم يحملون الهدايا للتهنئة بالسلامة.

 تقاليد التحية والمجاملة:

“السلام عليكم ” هي التحية التقليدية المعروفة والمتداولة. بالإضافة إلى ذلك، الإشعار بالأمن والطمأنينة، وقد ترمز المسألة إلى تجنب الأذى.

والصغير هو الذي يجب أن يبادر إلى طرح السلام على الكبير. كذلك يسلم القادم على المقيمين ويبدؤهم بالتحية، ويسلم الفرد على الجماعة.

وإذا طرح السلام ورد بعضهم فإن ذلك لا يعفي الآخرين من الرد.

عن admin