مقتطفات
الرئيسية / أرشيف المقالات / تساؤلات حول ولاية الرئيس أبو مازن

تساؤلات حول ولاية الرئيس أبو مازن

7-10-2008

الخلاف بين حركة حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية حول ولاية الرئيس لا ينفصل عن الخلاف القائم أصلا بين الطرفين والذي يعتبر الفصل بين عزة والضفة أبرز تجلياته،وإن كنا نخشى أن تكون إثارة الموضوع جزء من مخطط تكريس القطيعة والفصل وبالتالي إطلاق رصاصة الرحمة على المشروع الوطني الفلسطيني،إلا أننا نأمل أن حديث السيد خالد مشعل وحركة حماس حول الموضوع هو مجرد ورقة ضغط لتحسين مواقع حماس في المفاوضات القادمة في القاهرة حول المصالحة وليس نية حقيقية بإنهاء ولاية الرئيس في يناير القادم،حيث أردف خالد مشعل بأن ولاية الرئيس أبو مازن ستنتهي في يناير 2009 إن لم يتم التوافق حول الموضوع.
عليه فإن الخلاف بشأن ولاية الرئيس وكما يذهب غالبية المحللين والكتاب هو خلاف سياسي وليس قانوني أو دستوري ،ونضيف انه من العبث الاحتكام للقانون الأساسي بهذا الشأن لأن كل الحالة المؤسساتية القائمة وخصوصا حكومة غزة وحكومة الدكتور فياض يشوبها لُبس من جهة الشرعية الدستورية بل يمكن الذهاب أكثر من ذلك والقول بأن المسائل القانونية والدستورية بما في ذلك الانتخابات أمور أقحمت على النظام السياسي فزادته تأزما بدلا من حل مشاكله ،والكل يدرك أن مخرجات الانتخابات التشريعية في يناير 2006 زادت من أزمة النظام السياسي ودفعت حركة حماس لإحداث انقلاب مؤسساتي استراتيجي حيث وضعت كل المرجعيات المؤسساتية للشعب الفلسطيني محل تساؤل.وعليه ولأن المشكل سياسي فإنه يحتاج لمعالجة سياسية من خلال الحوار والتفاهم،وفي حالة عدم التوافق ستكون النتائج كارثية من جهة تعزيزها لحالة الفصل.
من خلال رصد سنوات وجود الرئيس أبو مازن بالسلطة لا نعتقد بأنه من الشخصيات التي تتمسك بالسلطة ولا هو من طلاب المناصب حيث نتذكر استقالته من رئاسة الوزراء بعد أشهر من تشكيله للحكومة في ابريل 2003ونتذكر عدد المرات التي هدد فيها بالاستقالة وهو رئيس ونتذكر إصراره على إجراء الانتخابات التشريعية في يناير 2006 بالرغم من معارضة كثير من أقطاب حركة فتح وكان الرئيس مدركا للخارطة السياسية الجديدة وموازين القوى فيها.صحيح أن الرئيس أبو مازن له رؤية للتسوية والسلام وهو لا يخفي ذلك ولكن هذه الرؤية لم تخرج حتى الآن-ونؤكد حتى الآن- عن الثوابت والبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي تم إقراره بالمجلس الوطني بالجزائر عام 1988،ولا داع لإثارة الشكوك حول الرئيس أبو مازن كما جرى بالنسبة للرئيس الراحل أبو عمار حيث استمرت حركة حماس وقوى سياسية أخرى نتيجة جهلهم السياسي باتهامه بالتفريط بل بالخيانة ولم يقتنعوا بأنه وطني مخلص إلا بعد أن حاصرته ثم اغتالته إسرائيل بالسم بالمقاطعة برام الله.
ما نرمي إليه هو محاولة سبر دوافع أبو مازن لتمديد ولايته وربط ذلك بالخلاف والفصل ما بين حركة حماس وقوى العمل الوطني وما بين غزة والضفة،ونعتقد بأن توجه الرئيس للتمديد هو جزء من مساعيه لحل الخلافات القائمة ومحاولة لإعطاء فرصة لمساعي المصالحة ،وفي هذا السياق لا نفصل بين تمديد الولاية والتنازلات التي قدمها الرئيس لأجل المصالحة الوطنية كتخليه عن شرط تراجع حماس عن الانقلاب أو و ما سمي عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الانقلاب، وتراجعه عن مطلب الانتخابات التشريعية المبكرة إذا وافقت حماس على تزامن الانتخابات الرئاسية والتشريعية،وتأكيده بأن حركة حماس جزء من النظام السياسي وشريك أساسي فيه وقوله أخيرا بأنه يقبل بأي مبادرة عربية للمصالحة الوطنية….
.إن كنا نتمنى أن تنجح حوارات القاهرة بوضع أسس مصالحة شمولية بما في ذلك حل مشكلة الرئاسة ،إلا أننا نتخوف من عدم الوصول لمصالحة فبل 9 يناير 2006 أو فشل الحوار مما يجعل مسألة ولاية الرئيس عنصرا معززا لحالة القطيعة والفصل ،وفي هذا السياق نطرح للنقاش التساؤلات التالية: –
1- الرئيس أبو مازن هو رئيس حركة فتح ورئيس السلطة الوطنية وفي نفس الوقت رئيس منظمة التحرير الفلسطينية حيث تم انتخابه رئيسا لها عام 2004،فإذا ما تجاوزنا رئاسته لحركة فتح لأن هذا شانا فتحويا داخليا، مع أن المشاكل الداخلية لتنظيم فتح تضعف من قوة الرئيس، فأن رئاسته للمنظمة والسلطة تطرحا إشكالات في حالة فقدانه لرئاسة السلطة خارج إطار التوافق الوطني وفي ظل حالة الفصل . حركة حماس تستطيع – بمقتضى توفرها على الأغلبية في المجلس التشريعي و إذا ما اعتبرنا تجاوزا أن تفسيرها للقانون الأساسي فيما يخص ولاية الرئيس صحيحا- تنصيب رئيس للسلطة ولكنها لا تستطيع وليس من حقها أو اختصاصها تنصيب رئيس للشعب الفلسطيني، ورئاسة السلطة تقتصر على الضفة الغربية وغزة فقط.
2- طوال عهد السلطة كان رئيس السلطة الوطنية هو نفسه رئيس منظمة التحرير الفلسطينية وبصفته الأخيرة هو رئيس كل الشعب الفلسطيني، وحيث أن السلطة تأسست بقرار من منظمة التحرير فإنه يمكن لرئيس الكل (الشعب الفلسطيني) أن تكون له ولاية مؤقتة على الجزء لحين حل الإشكالات العالقة.وكانت الأمور تسير بشكل طبيعي بين المرجعيتين ما دام الرئيسان من نفس التنظيم والتوجه السياسي والمرجعية بشكل عام . اليوم وفي ظل الوضع القائم وإذا ما أقدمت حركة حماس على تنصيب نائب رئيس المجلس التشريعي رئيسا للسلطة الوطنية ،فما هي العلاقة التي ستحكم حكومة حماس ورئس السلطة الحمساوي والمعين من حماس بمنظمة التحرير ورئيسها ؟أو بشكل آخر كيف ستكون العلاقة ما بين رئيس المنظمة الذي هو رئيس كل الشعب الفلسطيني من جانب ورئيس السلطة المُعين من طرف حركة حماس التي لا تعترف بشرعية المنظمة ولا بشرعية رئيسها من جانب أخر؟.
3- وفي نفس السياق وإذا ما أقدمت حماس على تعيين رئيس بالإنابة دون توافق وطني وقبل المصالحة الوطنية، سيكون لدينا حكومة ورئيس سلطة في غزة وحكومة ورئيس سلطة في الضفة وكل طرف يزعم بأنه يمثل الشرعية،فما هي العلاقة التي ستحكم قطاع غزة بالضفة في هذه الحالة؟ وألا يعني ذلك تكريس الفصل والقطيعة بشكل نهائي ؟ وما هو مفهوم السلطة الوطنية آنذاك ؟.
4- بتساوق مع المرجعية التي تتمسك بها حماس لتبرير موقفها وهو القانون الأساسي ،فهذا القانون ينص على أن مدة الرئيس بالإنابة هي ستون يوما وخلالها تجرى انتخابات رئاسية.فهل حركة حماس مستعدة لهذه الانتخابات ؟وكيف ستجرى الانتخابات إن لم تحدث مصالحة وطنية قبل ذلك توحد شطري الوطن ؟.وإن لم تحدث مصالحة وطنية خلال هذه المرحلة الانتقالية فما هي الشرعية التي ستكون للرئيس بالإنابة المنتهية ولايته؟ ،بل ما مصير النظام السياسي الفلسطيني بشكل عام؟.

وأخيرا نتمنى مرة أخرى أن يكون حديث السيد خالد مشعل حول نهاية ولاية الرئيس مجرد ورقة ضغط ونتمنى أكثر أن تنجح حوارات القاهرة ثم المصالحة لإعادة اللحمة بين شطري الوطن وعلى قاعدة لا غالب ولا مغلوب،وإلا فإن الخلاف حول منصب الرئيس سيكون القشة التي قصمت ظهر البعير.

 

عن admin