مقتطفات
الرئيسية / دراسات وأبحاث / تداعيات الاتفاق بين إيران والغرب على القضية الفلسطينية

تداعيات الاتفاق بين إيران والغرب على القضية الفلسطينية

مقدمة
في منطقة كمنطقة الشرق الاوسط وفي قضية كالقضية الفلسطينية يتداخل فيها الوطني مع القومي مع الديني ،الماضي مع الحاضر ، الدين مع السياسة مع الاقتصاد ، وتختلط رياح الجنة برائحة النفط … ،لا يمكن أو يُسمح بحدوث فراغ ،أو تُترَك المنطقة والقضية الفلسطينية لتتلاعب بهما أحزاب وقوى محلية ،أو أن تنفرد دولة واحدة بمصير المنطقة.
ومن هذا المنطلق يأتي الاهتمام الدولي بالمنطقة ، ولهذا السبب كانت وما زالت دول عربية وإسلامية تتدخل في الشأن الفلسطيني موظفة القضية الفلسطينية في سياساتها واستراتيجياتها الإقليمية حتى دون إذن من أصحاب القضية انفسهم ، وهذا ما لمسناه مثلا في حالة العراق في عهد صدام حسين وبعده الحالة الإيرانية الراهنة .
في جوهر وقلب الخلاف الإيراني مع دول الغرب حول ما تم تسميته بالملف النووي الإيراني تكمن القضية الفلسطينية ،حيث تم الربط ما بين تطوير إيران لقدراتها العسكرية وامتلاكها للبرنامج النووي من جانب وموقفها المعادي لإسرائيل والغرب من جانب آخر . كما أن الغرب في مواجهته ورفضه لتطوير البرنامج النووي الإيراني لم يكن منطلقا من موقف أخلاقي أو قانوني دولي أو خوفا على السلام العالمي كما يزعم ، بل منطلقا من الخوف على اختلال موازين القوى بما يؤثر على التفوق النوعي الإسرائيلي وعلى مصالح الغرب في المنطقة ، ولو لم يكن لإيران هذا الموقف المُعلن المعادي لإسرائيل والغرب لأخذت الأمور مسارا مختلفا أقل حدة .
ومن هنا لا يمكن رصد أو استشراف تداعيات الاتفاق النووي على القضية الفلسطينية إلا في سياق تداخُل ملفات الصراع في الشرق الاوسط ،وتأثير الاتفاق على شبكة وتوازن التحالفات في المنطقة .
المحور الأول : إيران وصراعات الشرق الاوسط
عندما ثار الشعب الإيراني بقيادة الخميني ضد شاه إيران عام 1979 أستبشر الفلسطينيون خيرا ، واستقطبت الثورة الإيرانية تأييد الشعب الفلسطيني وكان الرئيس أبو عمار من أشد المؤيدين للخميني ، بل إن جورج حبش الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قال بعد قيام الثورة الإيرانية مباشرة : “إن أي نظام عربي يحيك الدسائس والمؤامرات ضد الثورة الإسلامية في إيران هو خائن خارج على إرادة الشعب العربي” . كان المنطلق في هذا الموقف الفلسطيني أن الثورة رفعت شعارات معادية للامبريالية والصهيونية وحولت السفارة الإسرائيلية لسفارة فلسطين،كما أن نظام الشاه السابق كان تابعا للغرب وحليف استراتيجي لإسرائيل .
لم يكن واردا آنذاك التفكير بأن الثورة الإسلامية قد تتحول لمشروع فارسي شيعي ،والأنظمة العربية القائمة آنذاك كانت على درجة من القوة والثقة بالنفس بما جعلها تستبعد التفكير بالثورة الإيرانية من هذا المنطلق ، كما أن تبعية غالبية الدول الخليجية للغرب كان يجعلها مطمئنة على وجودها ومصالحها ومتصورة أن الغرب لن يضحي بها لمصلحة أي نظام آخر . آنذاك كان الوجه الإسلامي التحرري للثورة أكثر سطوعا من التوجه القومي الفارسي الشيعي.
حتى عندما حذر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين من الأهداف التوسعية الإيرانية والتوظيف الديني لتحقيق هذه الأهداف لم تُؤخذ تحذيراته من طرف كثير من الفلسطينيين مأخذ الجد ، وفسر البعض تحالف دول الخليج معه أثناء الحرب العراقية الإيرانية بأنه جزء من مخطط استعماري لمحاصرة الثورة الإيرانية ،وأن صدام حسين يبالغ في تخوفاته عندما يتحدث عن تصدير الثورة الإيرانية.
كان لا بد من انتظار غياب الخميني ونهاية الحرب العراقية الإيرانية والحرب الخليجية الثانية 1991 واحتلال العراق 2003 ليبرز على السطح وجه مختلف للنظام الإيراني،حيث اخذت دول عربية وأوساط من المفكرين والمثقفين العروبيين يتخوفون من توجه النظام الإيراني لبناء دولة فارسية بأيديولوجية دينية . هذا النهج أو التوجه الجديد جري تمريره متساوقا مع شعارات كبيرة حول معاداة الإمبريالية والاستعمار وتهديد إسرائيل بالزوال ، مع تضخيم الحديث عن امتلاك تكنولوجيا نووية وصواريخ بعيدة المدى. ومصحوب عمليا بدعم مالي وعسكري لبعض الفصائل الفلسطينية وخصوصا حركتي حماس والجهاد الإسلامي .
لا شك أن من حق إيران امتلاك القوة بكل مكوناتها ومن حقها بناء دولتها القومية ومن حقها أيضا أن تتبنى العقيدة الدينية التي تريدها ، إلا أن إيران بالغت في توظيف الدين والقضية الفلسطينية كأداة للتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة ، أو حتى نكون كثر دقة وموضوعية نقول إن أطرافا وطوائف مذهبية وخصوصا الشيعية في هذه البلدان استعانت بإيران في صراعاتها الداخلية.
بالغت إيران في الربط ما بين بناء قوتها العسكرية وبرنامجها النووي والصاروخي ، وخطابها المعادي لإسرائيل ،فيما كل عاقل يعرف بأن إيران تتحدث عن فلسطين والقدس وعيونها على العراق والبحرين والإمارات والخليج العربي بشكل عام ، وأن النظام الإيراني لن يعرض مصالحه الإستراتيجية بل وجوده للخطر بضرب إسرائيل بالصواريخ أو تهديد المصالح الأمريكية في المنطقة دفاعا عن الفلسطينيين والقدس ،وان القدرات العسكرية التي تبنيها ليس من أجل فلسطين والإسلام بل من أجل مصالحها وأمنها القومي في الخليج. وفي لعبة المصالح الدولية قد تلتقي أو تتقاطع مصالح دول تبدو متعادية ، هذا ما جرى بين إيران والغرب في العراق وأفغانستان وما يعكسه الاتفاق النووي الأخير.
بالرجوع إلى المرحلة السابقة للاتفاق نجد تقاسم وتوزيع مصالح بين إسرائيل والغرب وإيران على حساب العرب ، إيران وواشنطن تحالفتا ضمنا على تدمير عدوهما المشترك العراق مما أدى لتقاسم مصالح ونفوذ بين الطرفين في العراق ، وبإضعاف العراق مدت إيران نفوذها الشيعي في المنطقة ، وتحت شعار معاداة إسرائيل والغرب كسبت إيران شعبية كبيرة في العالم العربي الذي يفتقر لزعيم قومي . والغرب خصوصا واشنطن وتحت فزاعة الخطر الإيراني حافظت على بقاء قواعدها في الخليج بعد أن أنتهي مبرر وجودها بعد سقوط نظام صدام ، وعقدت صفقات أسلحة بمئات ملايير الدولارات مع دول الخليج ووَّقّعت عشرات الاتفاقات الأمنية الخ ، حتى إسرائيل استفادت من خلال الحصول على صفقات أسلحة من واشنطن ودعم مالي من الغرب تحت ذريعة الخطر النووي الإيراني بالإضافة إلى أن مشكلة النووي الإيراني المفتعلة غطت على القضية الفلسطينية وعلى الممارسات الاستيطانية والعدوانية الصهيونية في فلسطين .
إلا أن ذلك لا يمنع من القول بأن إسرائيل كانت تتخوف بالفعل من هذا اللاعب الجديد في منطقة كانت إسرائيل تمارس فيها دور الإمبريالية المحلية دون منافس .وتزايد التخوف الإسرائيلي عندما أقامت إيران علاقات قوة استراتيجية مع أطراف معادية لإسرائيل وخصوصا حزب الله في لبنان وحركتي حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين .
المحور الثاني : تداعيات الاتفاق النووي على صراعات الشرق الأوسط
كل معاهدة أو اتفاقية دولية هي محصلة تفاهمات على مصالح إما ثنائية أو جماعية ، وفي هذا الإطار يأتي الاتفاق الإيراني مع الغرب (مجموعة 5+1) يوم 14 يوليو 2015 لتسوية الملف النووي وطمأنة إسرائيل من جانب ، وتقاسم مناطق النفوذ والبحث عن المصالح المشتركة من جانب آخر . فالاتفاق حقق مصالح لأطرافه بعضها تم الإعلان عنها وبعضها خفية. و السؤال الذي يفرض نفسه ما هو التحول في شبكة المصالح التي طرأت وكانت وراء التحول في الموقف الغربي وخصوصا الأمريكي ؟ وكيف ستؤثر هذه التحولات على القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي بشكل عام .
توقيع الاتفاق زاد من ثقة إيران بنفسها حيث ستتصرف كدولة إقليمية يُحسَب لها ألف حساب ، كما أنها ستحسب الأمور جيدا قبل الإقدام على أية خطوة تُغضب الغرب وخصوصا ما له علاقة بإسرائيل ، حتى لا تخسر ما جنته من الاتفاق . أما التداعيات فالاتفاق مع الغرب وكما ذكرنا سيغير من نهج إيران في المنطقة ولكن بشكل متدرج مع اختلاف سلوكها من ملف لآخر ، وقد لا تبدأ التغيرات قبل نهاية العام حيث من المقرر الرفع النهائي للعقوبات وموافقة الكونجرس الامريكي على الاتفاق .
خلف كل ما يقال علنا من أن موضوع الاتفاق كبح جماح إيران لامتلاك سلاح نووي تكمن أمور استراتيجية تتجاوز التخوف من امتلاك إيران السلاح النووي الذي هو مجرد احتمال مستقبلي . غير المعلن والأكثر أهمية هو تأثير رفع العقوبات عن إيران وتحسين علاقاتها مع الغرب على سياسة إيران تجاه صراعات المنطقة وخصوصا بالنسبة لملفات سوريا وحزب الله والعراق واليمن وعلاقتها بدول الخليج العربي ، وطبيعة السلوك المستقبلي لإيران مع هذه الملفات سيحدد موقفها من القضية الفلسطينية .
نعتقد أن الاتفاق سيفرض على إيران إحداث تغييرات في سياساتها الخارجية ليس خضوعا لمصالح الغرب واشتراطاته بل أيضا خدمة لمصالح إيران وخصوصا الاقتصادية والتنموية حيث سيكون النظام الإيراني معنيا بتوظيف الأموال المُفرج عنها لاستعادة عافيته الاقتصادية وهذا يحتاج لاستقرار داخلي وإقليمي ، ونتوقع في هذا السياق أن يتغير الخطاب السياسي لإيران تجاه إسرائيل والغرب ،وأن ينعكس التقارب مع الغرب على علاقة إيران مع إسرائيل دون أن تصل العلاقة بينهم في المدى القريب لتطبيع كامل. ولكن قد تستمر العلاقات المتوترة لإيران مع دول عربية وخصوصا المملكة السعودية ومصر لحين التوصل لتسويات إقليمية فيما يخص سوريا واليمن خصوصا .
وبشكل عام يمكن القول إن تداعيات الاتفاق على قضايا الصراع في المنطقة ستكون كما يلي :
1- غير الاتفاق من رؤية الغرب لإيران من اعتبارها سبب لكل مشاكل المنطقة وداعمة للإرهاب ، إلى التعامل معها كشريك في حل مشاكل المنطقة ، أو بعضها على الأقل .
2- الاتفاق لن يحدث تغيرا جوهريا في علاقة إيران مع الاطراف المرتبطة بها بعلاقات مذهبية كالعراق وحزب الله والحوثيين في اليمن وبدرجة أقل النظام السوري ، ولكن قد تساعد إيران على التوصل لتفاهمات تحد من التوتر والحرب الأهلية في اليمن وسوريا .
3- قد تستمر العلاقات المتوترة مع مصر وبعض الدول الخليجية كالمملكة السعودية ، أيضا الأردن ، وقد يؤدي الأمر إلى حدوث تصدع وانقسام داخل جامعة الدول العربية وحتى داخل دول مجلس التعاون الخليجي .
4- من المحتمل حدوث تفاهم رسمي أو ضمني ما بين كل دول المنطقة بالإضافة لإسرائيل والغرب لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية ، حيث هذا التنظيم يشكل تهديدا لكل دول المنطقة وإن بنسب متفاوتة .

المحور الثالث : التداعيات المباشرة للاتفاق النووي على القضية الفلسطينية
بداية وقبل الولوج للموضوع من المفيد الاستفادة من التجربة الإيرانية التفاوضية . فبالرغم من اختلاف المفاوضات الإيرانية مع الغرب عن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية من حيث طبيعتها وأهدافها ، إلا أننا نتمنى على المفاوض الفلسطيني إعادة النظر في نهجه في التفاوض مع إسرائيل ويستفيد من التجربة الإيرانية ، وأهم دروس يجب الاستفادة منه أن من الخطورة رهن مصير الشعب بالمفاوضات فقط بل يجب تفعيل وتوظيف استراتيجيات أخرى ، وأن المفاوضات ليست حياة بل إرادة وفن وتكتيك وموازين قوى ، وأن وجود توافق وطني وإرادة شعبية من أهم عناصر نجاح المفاوض والمفاوضات.
صحيح أن تدخل إيران في بعض ملفات وصراعات المنطقة كان مقصودا ومرتبطا بالملف النووي وكورقة ضغط على الغرب ،منها تصعيد التوتر على جبهة جنوب لبنان أو غزة في أوقات محددة ومحسوبة إيرانيا ، إلا أن بعض المواقف الإيرانية تنطلق من رؤية إيران لذاتها كدولة إقليمية لها مواقف دينية وسياسية ثابتة منفصلة عن المصالح ، ومنها الموقف من القضية الفلسطينية كقضية عادلة ، وبالتالي تأثير الاتفاق على موقف إيران من فلسطين لن يكون جذريا ،على الأقل في المدى القريب .
من المفترض وبعد طي الملف النووي أن يتم الاهتمام بالصراع العربي الإسرائيلي وبعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ،هذا إن لم يتم تفجير قضايا جديدة كتصعيد الوضع الأمني في المملكة السعودية أو مصر . ونعتقد أن أولى النتائج هي حدوث تقارب أو كسر جمود ما بين السلطة الفلسطينية وإيران ، ونتوقع أن يقترب الموقف الإيراني من القضية الفلسطينية من الموقف الرسمي الفلسطيني والعربي المبني على الشرعية الدولية ، وعليه قد توافق إيران بطريقة غير مباشرة على هدف الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين الفلسطينيين ، كما لن تقف عثرة أمام المصالحة الفلسطينية .
لا شك أن إيران وأطراف أخرى كانت تتدخل أحيانا في الشأن الفلسطيني بشكل فج مما أدى لتعقيد ملف المصالحة وتكريس الانقسام ، إلا أن ذلك لا يعني أن إيران وغيرها كانت السبب الرئيس في المشاكل الفلسطينية الداخلية ،وبالتالي فإن تغير السياسة الإيرانية لن يؤدي تلقائيا لإنهاء الانقسام الفلسطيني أو تغيير معادلة الصراع مع إسرائيل ، فالخلل يكمن بالإضافة إلى السياسة الإسرائيلية ، في النخب السياسية الفلسطينية وفي النظام السياسي الفلسطيني نفسه ،وإن لم تُغير هذه النخب سياساتها وترتقي بمواقفها للموقف الوطني المسئول فإن أي تغيير في سياسة إيران تجاه القضية الفلسطينية سيكون تأثيره محدودا .
اما بالنسبة لتأثير الاتفاق على فصائل المقاومة المسلحة وخصوصا حركتي حماس والجهاد الإسلامي ، وهي التي كانت تُصنَف كحلفاء استراتيجيين لإيران . ففي هذا السياق يجب الإشارة إلى أن العلاقة بين الطرفين وخصوصا مع حركة حماس ، توترت وتراجعت حتى قبل توقيع الاتفاق النووي بسبب الازمة السورية ، ثم بسبب تقارب جماعة الإخوان وحماس مع المعسكر السني بزعامة المملكة السعودية . صحيح أن إيران استمرت تدعم الجهاد الإسلامي ماليا وعسكريا إلى وقت قريب إلا أن هذا الدعم بدأ بالتراجع حيث اعترف مسئولون في الحركة بهذا الأمر.
ومع ذلك يجب عدم تحميل الاتفاق مسؤولية تراجع حالة المقاومة وخصوصا في قطاع غزة ،لأن حركات المقاومة بدأت تعيد النظر بنهجها المقاوِم وتسعى لهدنة مع إسرائيل قبل توقيع الاتفاق ، كما أن التقارب ما بين حماس والعربية السعودية سيفرض على حركة حماس إعادة النظر بنهج المقاومة بالشكل الذي كان معمولا به . وعليه لا يمكن تحميل الاتفاق وتغيير سياسة إيران المسؤولية لوحدها عن تراجع المقاومة في فلسطين .
ومع ذلك نعتقد أن علاقة إيران بحركات المقاومة ستستمر ولكن بصيغة مختلفة ولأهداف مشتركة مختلفة على رأسها المصلحة المشتركة للطرفين في مواجهة خطر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) سواء في قطاع غزة أو المنطقة ، كما ستحافظ إيران على علاقتها مع هذه القوى كورقة احتياطية في حالة تعثر تنفيذ الاتفاق مستقبلا ، أيضا من مصلحة إيران عدم قطع العلاقة مع هذه الاطراف الفلسطينية حتى لا تذهب هذه الاطراف بعيدا إلى المحور السني .
خلاصة
لا شك أن الاتفاق النووي سيترك تداعيات على مجمل ملفات المنطقة وخصوصا الملف الفلسطيني ، ولكن أي كان الموقف الإيراني الجديد فلن يكون لوحدة مناط الحكم على مستقبل القضية الفلسطينية . إن لم يتم إنهاء الانقسام والتوصل لإستراتيجية وطنية ،فإن المتغيرات والتحولات الخارجية مجرد عوامل مساعدة إن أحسنا توظيفها .
إن كان من المهم معرفة ماذا تريد إيران من خلال توظيفها للقضية الفلسطينية ،فالأهم ماذا يريد الفلسطينيون أنفسهم وخصوصا النظام السياسي الرسمي ؟ وإلى أي معسكر من المعسكرات والتحالفات التي تتشكل في المنطقة ستنحاز السلطة الفلسطينية ؟ والخطورة في حالة تكريس الانقسام الفلسطيني أن تنحاز السلطة ومنظمة التحرير لمعسكر وتنحاز حركة حماس والجهاد الإسلامي للمعسكر المنافس ،ولا نستبعد أن تنحاز حركة حماس لمعسكر والجهاد الإسلامي لمعسكر منافس . في هذه الحالة لن يكون لتغير الموقف الإيراني من القضية الفلسطينية كثير قيمة إيجابية .

عن admin